مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب: بعد زيارة أردوغان والتصالح مع تركيا.. متي يأتي الدور علي إيران؟

2024-02-22 08:00 PM  - 
إيمان بدر تكتب: بعد زيارة أردوغان والتصالح مع تركيا.. متي يأتي الدور علي إيران؟
منبر

❐  التقارب بين طهران والرياض ثم لقاء السيسي مع نظيره

الإيراني مقدمات لخطوة باتت ضرورية


❐ مصالح مشتركة للطرفين تبدأ بأمن البحر الأحمر وتمتد إلي

الوساطة مع واشنطن


 الأوضاع في غزة والسودان وإثيوبيا تتطلب تنسيق بين مثلث القوي

الإسلامية لينتهي عصر المثلث البغيض


اعتدنا علي مصطلحات من نوعية أن الصهيونية العالمية تستعين بإيران لإشعال الصراعات المذهبية والطائفية في المنطقة وتستعين بتركيا لدعم الإخوان والجماعات الإرهابية، لتبقي مصر محاصرة بين المثلث البغيض المكون من تركيا وإيران وإسرائيل، ولكن حين يحكم مصر رجل مخابرات يجيد تحريك قطع الشطرنج في ضوء ما يتجمع لديه من معلومات، نجده يستطيع أن يكسر حواجز المثلث المعادي لمصر ليحول الساحة إلي مثلث آخر يضم اقوي أقطاب إقليمية إسلامية وهي مصر وتركيا وإيران، في مواجهة الخطر الصهيوني الإسرائيلي بعد أن يجد نفسه وحيدا في مواجهة القوي الإسلامية المتحدة أو علي الأقل المتقاربة.
ولأن الصين لديها طموحات حقيقية في المنطقة لا تعادي سيادة وحقوق الدول العربية والإسلامية فقد بادرت بكين برعاية وتحقيق المصالحة بين السعودية وإيران، لأنها تعلم أن ذلك لا يصب في مصلحة الصهيونية الأمريكية، التي تسعي الصين إلي منافستها في المنطقة والعالم، ولكن بالاستثمار من ناحية وإقامة العلاقات القائمة علي المصالح المتبادلة من ناحية أخرى، بدون تمويل للإرهاب أو تسليح ودعم للتيارات المتطرفة طائفياً ومذهبيا.
أما عن مصر فقد استطاعت بذكاء واثق وخطوات هادئة أن تدفع تركيا إلي أن تسعي للتصالح مع مصر، من خلال ملفات أبرزها الغاز الطبيعي في شرق المتوسط وقبله وضع خط أحمر علي الحدود مع ليبيا لم يجرؤ أحد علي تجاوزه، وعلي خلفية ذلك تبرز علامات استفهام حول إيران ومتي يأتي الدور علي الفرس بعد الأتراك.
أجابت الوقائع القديمة والحديثة علي بعض محاور هذا التساؤل، لأن أزمة مصر مع إيران ليست حدودية مثل السعودية ولكن تتعلق بأبعاد تاريخية بدأت من استضافة القاهره لشاه إيران محمد رضا بهلوي بعد ثورة الخوميني عام ١٩٧٩، ثم إعلان طهران قطع العلاقات مع مصر علي خلفية توقيع اتفاقية كامب ديفيد في نفس العام وبعدها إطلاق إسم قاتل الرئيس الراحل أنور السادات علي أحد شوارع طهران، ووصولاً إلي دعم جماعات إرهابية داخل مصر وخارجها بهدف التحرش بحدودها وأمنها المائي والبحرى، حيث لا يخفي علي أحد دعم إيران لجماعة الحوثي في اليمن التي تهدد مرور السفن في قناة السويس وتسببت في تراجع إيرادات القناة، ناهيك عن أجندات طهران في السودان وإثيوبيا المتعارضة مع مصالح وأمن مصر.
ولهذه الأسباب حين سؤل وزير الخارجية المصري سامح شكري بشكل مباشر عن مستقبل العلاقات مع إيران قال إن الأمر مشروط بأن تغير طهران سياساتها في المنطقة العربية لتكون العلاقات قائمة علي الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة وأيضا علي المصالح المشتركة، في إشارة إلي رفض مصر لوجود نفوذ إيراني داخل دول عربية بعضها له حدود متاخمة أو قريبة من مصر بشكل يهدد أمنها القومي علي غرار ما يحدث حالياً في غزة وقبله التوتر في سوريا والعراق وكذلك اليمن.
وعلي ذكر أحداث غزة والتي بسببها انعقدت قمة إسلامية غير عادية في العاصمة السعودية الرياض في نوفمبر ٢٠٢٣، شهدت تلك القمة أول لقاء مباشر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني ابراهيم رئيسى، وعقب اللقاء الثنائي صرح السيسي بأن إرادة مصر تتجه إلي إقامة علاقات حقيقية مع إيران وتم تكليف الوزراء والسفراء المعنيين بمتابعة خطوات ذلك، ووقتها حلل الخبراء هذا التصريح بأن القاهرة مازالت لديها شروط وهواجس تتعلق بأمنها الداخلي وامتداده الخارجي.
وفي ظل الأجواء الملتهبة حالياً في المنطقة والعالم تتصاعد آراء تؤكد أن الوقت حان للتقارب مع إيران لمصلحة الطرفين، حيث تخشي طهران من عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلي البيت الأبيض بعد أن توعدها بالاسم باتخاذ إجراءات عنيفة ضدها وهو نفس ما تخشاه حركة حماس وجماعة الحوثي، ومن ثم تصب مصلحة طهران في التصالح مع مصر لتلعب القاهره دور الوساطة بينها وبين واشنطن، كما يمكن أن تسهم العلاقات الجيدة بين الرئيس السيسي وترامب في إيجاد شكل للتوافق بين تل أبيب وحماس لإنهاء الأزمة في غزة نظراً لأهمية هذا الملف بالنسبة لجميع الأطراف بما فيها مصر وإيران بشكل مباشر، ناهيك عن أن التصالح مع مصر سوف ينقذها من العزلة الدولية والإقليمية ويضخ أموال ضخمة للطرفين من ناحية تبادل سياحة العتبات المقدسة علي الصعيد الاقتصادي، ناهيك عن انتعاش التجارة خاصةً أنه برغم من انقطاع العلاقات السياسية نجحت المنتجات المصرية في غزو السوق الإيراني خاصةً المنتجات الغذائية والأدوية، كما دخلت السيارات الإيرانية إلي السوق المصري وحققت المسلسلات والأفلام الإيرانية نجاحاً لدي الجمهور المصري، وإذا كان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد حالياً عن مئة مليون دولار فقط ولكنها مرشحة للزيادة حال عودة العلاقات ووقتها ستوقف إيران هجمات الحوثيين علي السفن العابرة في قناة السويس بل وستسفيد طهران نفسها من مرور سفنها في قناة السويس كما ستتمكن من تصدير الغاز الطبيعي الذي لديها منه كميات ضخمة لا تستطيع تصديره إلا عبر وسطاء بسبب الحصار المفروض عليها وهو ما يعني استفادة متبادلة بين جميع الأطراف.
وعلي خلفية ذلك يبقي السؤال هو هل يسير الفرس علي درب الترك، ليتنازلوا عن حلم استعادة امجاد الإمبراطورية الاستعمارية ويوقفوا محاولات بسط نفوذهم داخل بعض الدول العربية وتهديد أمن وحدود دول أخرى، لتحل المصالح المشتركة والندية الواقعية وتبادل المنفعة محل التبعية المذهبية والنفوذ الغير مبرر، وهل تدرك أن العلاقات القائمة علي تحقيق مكاسب للجميع أفضل من إشعال الصراع علي أرض تحترق لتحقيق المزيد من الخسائر.

مساحة إعلانية