مساحة إعلانية
في لحظات التاريخ الفارقة، لا تأتي الكلمات مجرد عبارات تُلقى، بل تتحول إلى وثيقة عهد تلامس وجدان كل مواطن يؤمن بتراب هذا الوطن وعزته. وجاء خطاب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم ليمثل وقفة صدق ومكاشفة استثنائية هزت المشاعر وأحيت في النفوس قيم التلاحم والمسؤولية المشتركة
لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل كان رسالة أبوية وقائدًا يضع روحه ومستقبل بلاده فوق كل اعتبار؛ متحدثًا بكل أمانة عن حتمية تسليم راية مصر مرفوعة وخفاقة، ومؤكدًا أن قوة هذا الوطن لا تنبع فقط من سلاحه، بل من وعي شعبه العظيم الذي يمثل الحصن المنيع ضد كل محاولات النيل من استقراره.
بكلمات فاضت بالوفاء لدماء الشهداء الأبرار، وبالحسم الشديد في صون مقدرات الأمن القومي والالتزام التاريخي تجاه أشقاء مصر، رسم الرئيس اليوم خارطة طريق للجمهورية الجديدة تعانق الكرامة وتبني للمستقبل
وقد وضع فخامة الرئيس النقاط على الحروف بكل حسم وشجاعة حين قطع دابر التشكيك والشائعات، معلنًا صراحةً أنه لا مساس بالدستور، وأن نهاية ولايته الرئاسية هي قرار نهائي وجوبي. وبعبارات ملؤها الكبرياء والالتزام، شدد فخامته على أن الدستور لن يمسه أحد، لتسقط كل الأقاويل أمام عقيدة قائدٍ يرى في صون الوثيقة الأسمى للبلاد واجبًا مقدّسًا، مؤكدًا أن هيبة الأوطان واستقرارها يُبنيان باحترام القوانين وحتمية تداول المسؤولية
وكان لإشارة الرئيس بأن القوات المسلحة، بنص الدستور، هي المسؤولة عن حماية الدولة والحفاظ على مقدراتها ومنع تجاوز الدستور أو الديمقراطية، أكبر الأثر في بث الطمأنينة المطلقة داخل نفوس المصريين، وتأكيد أن الوطن محصن بجيشه الأبي الذي يقف حارسًا أمينًا للإرادة الشعبية والمكتسبات الوطنية
وكانت لكلمات الرئيس عن الوعي الأثر الأعمق في القلوب؛ حين أكد فخامته أن وعي الشعب المصري كان ولا يزال حائط الصد الحقيقي والأول للحفاظ على الدولة المصرية، مشددًا على أن بقاء الدولة واستمرار مسيرتها نحو التنمية والبناء هو الهدف الأسمى والغاية الكبرى التي تهون أمامها كل التضحيات. وفي هذا السياق، تجلت عبقرية الخطاب في رغبة الرئيس الصادقة لنزع فتيل قنابل الشائعات الممنهجة، وإحباط كل المحاولات اليائسة لإحداث شروخ في جدار الثقة التاريخي بين الشعب ومؤسسات الدولة. ومن هنا، جاءت دعوة فخامته التاريخية لشراكة مجتمعية واسعة، تتشكل من خلالها لجان تضم نخبة من أساتذة الجامعات المصرية وأعضاء البرلمان، لصياغة وبناء رؤية وطنية موحدة، تحدد بوضوح آليات اختيار وتأهيل كل من يتم إعدادهم لتحمل مسؤوليات إدارة الدولة في مختلف مؤسساتها وأجهزتها ومستويات الإدارة كافة، وذلك للبناء على ما تحقق من إنجازات وضمان ديمومتها
وتأتي هذه الرؤية الرئاسية لتؤكد مفهومًا أصيلًا في بناء الكوادر؛ وهو أن المسؤول الكفؤ هو من يمتلك القدرة الفريدة على قراءة المعطيات وتحليل المؤشرات بدقة شديدة، سواء استند في ذلك إلى معلومات موثوقة أو التقط بحسه الوطني إشارات مبكرة من بين ثنايا الشائعات والرسائل غير المباشرة
إن هذه اليقظة السياسية الواعية هي التي تؤهل رجال الدولة لاتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة ووضع البدائل المناسبة لحماية الدولة والمجتمع من أي مفاجآت، وتحويل حالات الغموض والتحديات إلى فرص حقيقية تتيح التحرك المدروس واتخاذ القرارات المصيرية في الوقت المناسب بكل كفاءة واقتدار
لقد برهن الرئيس في هذا المشهد المشهود على أنه يضع الدولة وحمايتها واستقرارها واستدامة هذا الاستقرار كأولوية أولى تعلو فوق كل شأن. ويسجل التاريخ اليوم بمداد من نور أن فخامته يؤسس لسابقة تاريخية غير مسبوقة، ليكون أول رئيس في العهد الجمهوري يعلن نقل السلطة إراديًا بالتزام دستوري صارم، متخذًا في الوقت ذاته كافة الإجراءات والضمانات الوطنية التي تكفل توافر تلك الكوادر المؤهلة تأهيلًا حقيقيًا ومجردًا لتحمل الأمانة
وفي ختام هذه الوقفة التاريخية الاستثنائية، تجسد حسم الدولة وقوتها في كلمات الرئيس الصارمة التي قطعت الطريق على كل متربص، حين أكد بكل وضوح أنه ليس أي أحد يقول كلامًا مرتبًا يصلح لقيادة هذا الوطن العظيم، معلنًا بعبارات ستبقى محفورة في وجدان التاريخ أنه لن يسمح وفق الدستور بأن يحكم مصر مغرض أو خائن أو مجرم
إنه القائد الفدائي والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي عاهد ربه وشعبه على حماية الأمانة، ليظل الحارس الأمين لتراب هذا الوطن ومستقبل أبنائه
وستبقى مصر قوية، أبية، شامخة كعادتها، وتتحقق رفعتها دائمًا بشعار يقين يعيش في القلوب
تحيا مصر بالمخلصين الأوفياء من أبناء مصر