مساحة إعلانية
لا أخفيكم سِرا - أيها الكرام - إذا قلت لكم لقد مللنا من الكتابة عن الأحداث الدامية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط من عقود طويلة بدون توقف علي المدي القريب أو البعيد ، بل إن الحال يزداد سُوءاً يوماً من بعد يوم ، وهذا السوء - واأسفاه - لقد كان بفعل أيدينا نحن! لقد صَمتنا كثيراً و طويلاً عن وعلي تلك الجرثومة الإسرائيلية التي زُرعت في الشرق الأوسط بفعل فاعل للقضاء علي طُموحات العرب ومحو تاريخهم الذي أصبح قاب قوسين أو أدني من العبور في مداخل أوروبا وآسيا ومخارجها ، ولم يكن هناك بُدٌ عند شياطين الغرب من زراعة هذه الجرثومة الإسرائيلية في قلب الشرق الأوسط لتكون بمثابة المرض العُضال الذي لا يُرجي منه شفاء، وفي غفلة منا بدأت هذه الجُرثومة شيئاً فشيئا من التفاقم والتكاثر داخل مبيضها في خفاء الأباليس ، وخرجت الجُرثومة من رحمها لتنشر العدوي في وجه كل من تقابله ، وأي عدوي ؟ إنها العدوي الإسرائيلية المتلازمة ، ومع ضعف في عقول العرب وقلوبهم وبنية عقائدهم تمكنت العدوي منهم بلا حول منهم ولا قوة ، ومع رعاية غربية باتت تلك العدوي تنشر شرها في كل مكان علي وجه الأرض ، حُمقٌ عربي ، ونجاسةِ غربية جعل من تلك الجرثومة قوة نافذة في المنطقة ، بدأت هذه الجرثومة توغلها عبر حدود من يجاورها حتي أنها ظنت أنها ستحقق حُلم النيل والفرات ،وها هي -أيها السادة - تتعدي وتتخطي كل القوانين الدولية بحراسة أميركية وألمانية وبريطانية وفرنسية ، ولا غرو في ذلك فهي صناعة هؤلاء الطُغاة الذين عاثوا في الأرض فساداً بإحتلال البلاد ونهب خيراتها ولنا في افريقيا المثل الأمثل فيما فعلته هذه الدول الفاشية بمعظم الدول الإفريقية إن لم يكن جُلها ، قاومت البلاد هذه الدول الفاشية بكل ما تملك، فراح ضحية المقاومة الملايين من الذين تحدوا الطائرات والدبابات والأسلحة الحديثة التي لم تكن في متناول أيديهم، وشيئا فشيئا بدأ ينحصر هذا الاحتلال لما رآه من مقاومة كادت أن تعصف به ، ولكن ما زالت في نفوس هؤلاء الأشرار شيئاً من الأطماع في ثروات ومكتسبات تلك البلاد فبدأ الإحتلال بفكر آخر أودعه إبليس في نفوسهم للعمل به، إنه الإحتلال الاقتصادي والهيمنة علي رؤوس الأموال في دول تفتح شهيتها لهذا القادم بزكائب الأموال ، وبدأت هذه الدول تتنفس الصعداء مرة أخري بعد الهيمنة الاقتصادية التي فرضتها علي كل الدول - وكيف لشحاذ أن يرفع عينه أو رأسه في وجه من يُطعمه ، بل تعدي الأمر إلي أبعد من ذلك - وهو فرض سيطرة الرعاية والحماية للدول كسيرة الجناح- فبات الأمر أكثر يُسرا لبناء قواعد الإحتلال الُمزركش بوجه دعم الحرية والاستقلال ، وشربت الدول الطُعم وأكلت من قُصعَة إبليس بلا غضاضة أو حرج ، وبدأت المرحلة الثالثة في صنع السياسات الداخلية للبلاد وأصبحت الدول كلعبة - الشطرنج - يحركها الغرب كيفما شاء ، وبدأت عوامل الإنهيار الاقتصادي والسياسي في تلك الدول فباتت الحاجة إلي إبليس وأعوانه أشد طلبا ، ومع دراسة واعية من هذا المارق الماكر لكل الدول بكل مكوناتها بدأت الهيمنة بكل أشكالها حتي باتت بعض الدول لا تدخل - المرحاض - إلا بعد أخذ الإذن بقضاء الحاجة ! نعم لقد وصل الأمر إلي أبعد من ذلك بكثير.
اللعبة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير - لعبة الدِين - بدأ الفكر الغربي يبُث سمومه في أوساط الدول المسلمة للخروج من مأزق الدين الذي يحرم ويحلل إلي الحرية المُطلقة بمفهوم - العلمانية - خلعت الدول نِعالها راكعة أمام هذا الفكر الغربي فعادت العربدة بشتي أشكالها تغزو البيوت والصالات وما خفي كان أجل وأعظم ، لم تكن -إسرائيل - بعيدة عن المشهد ، بل كانت جُند إبليس الذي دعا للعلمانية ودعمها ، وبدأت الحرب تغير من منهجها ودخلت الحروب الباردة حيز التنفيذ ، زرعت الدول الغربية إسرائيل في الشرق الأوسط تحت رعاية ودعم منقطع النظير حتي أن القوانين الدولية فُصلت لتكون داعمة لها ! وكلنا يري اليوم بأم عينه ما تفعله إسرائيل في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن وإيران واليمن، ولولا رعاية من الله وفضل لبات الأمر في مصر كذلك ، لقد مدت إسرائيل -أيها السادة- هيمنتها بدون خوف من أحد وكأنها لا تنظر لأحد ولا تري أحدا ، مشاهد مأساوية في كل مكان علي أرض فلسطين ولبنان ، والعرب في ثُبات عميق ولا يستطيع أحد منهم أن ينبث ببنت شفه !ماذا ننتظر ؟ سؤال لا نملك له إجابة علي المدي القريب أو البعيد ، فقد تتغير خارطة العالم كلها تحت وطأة سكون الليل ونواقض أفعاله ، فقد لا تشرق الشمس مرة أخري علي الشرق الأوسط وقد تكون الخارطة أشد ظلمة من الليل البهيم ، حال يدعو للقلق والخوف ومستقبل مجهول لا نعرفه ، وخيط اللعبة مازال بيد من يملك الهيمنة ، والثبات الذي نحن فيه لن نستيقظ منه إلا علي نفخات الصُور يوم القيامة ، من يقول لإسرائيل “هُش” سؤال عارض لن نجد له إجابة
hyasser10@yahoo.com