مساحة إعلانية
بت لا أدري ماذا أقول أو أكتب عن الأحداث التي تمر في فلسطين - وها هي - الأيام تمر يوماً بعد يوم والعالم يسقط في غفلة الضمير فلا يجد من ينقذه من ويل الهوة السحيقة التي سقط فيها ، كانت من قبل تخرج علينا أبواق المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وما علي شاكلتها وكأنها تحمل جل الأوامر المقدسة للكتب السماوية والقوانين الدولية ، فسيدت نفسها خصما قوياً لكل من تسول له نفسه المساس بحقوق الإنسان ، ولأننا من يسمونه العالم الثالث - صدقنا في سهو التخلف كل هذه النداءات - بل نصبنا أنفسنا رعاة لكل المزاعم الغربية التي تفرضها علي هؤلاء المتخلفين بحد زعمهم أنها جاءت حامية للبشرية من وحشية التخلف في بلاد غابت عنها الشمس ! بل حدث بدون وصب أو تعب عن المحاكم الدولية التي أرهبتنا كدول متخلفة ليس لها من الشرعية ما يمكنها من تحقيق مبادئ شرعيتها في قيادة أمرها ، فكان فرض الوصايا المزعومة من الدول الغربية علي مد بساط العالم من الدول التي لا حول لها ولا قوة ، ومن المؤسف حق الأسف أننا أيضا صدقنا هذه المحاكم وجعلنا لها ميزان عدل في ضمائرنا ولكن الكذبة الكبري التي حملتها الدول الغربية المدعية لحمل مبادئ الديمقراطية والحرية كشفت عن سوأتها فبرز لنا هذا الوجه القبيح ، في أول تجربة يحتاج فيها هذا العالم الثالث الذي يحمل سمات الرجعية والتخلف إلي مد بساط العدل والمساواة والحرية وحقوق الإنسان ، وفي حين غفلة من أمرنا رأينا بأم أعيننا ماذا حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان وكل بلد دبت عليه أقدام رعاة البقر ومن ناصرهم ، وكدنا نؤمن حق الإيمان بأننا في حاجة إلي رعاة البقر ليدبروا لنا أمرنا ويحموا أنفسنا من ولاة أمورنا! فخرجت كل بكر وثيب وكل الرجال وأشباه الرجال ليسوقوا هذا العالم المتخلف إلي حظيرة البقر التي يرعاها رعاة البقر ، صدقنا الكذبة ولكن الكذبة كف بصرها وشلت يدها وقطع لسانها علي عتبات القضية الفلسطينية للأبد ، أين هؤلاء الذين أرهبونا بحمل مبادىء الديمقراطية والحرية والعدالة ؟ أين تسكن المحاكم الدولية ومن هم ولاة أمرها ؟ أين وأين وأين ؟ لا ندري ، حينما قامت ثورات الربيع العربي المزعوم فجرت روائح المراحيض المغلقة فشممنا وشربنا سموم مبطلات القيم والأخلاق وهدمنا رموز الدين والفكر والثقافة وفككنا تقاليد الأسرة وروابطها ونزعنا ما في القلوب من روحانيات الإيمان فلا هوية تعرف ولا قومية تدرس ، وجاءت سكرة الموت في غزة لتمد تلك الأرواح بترياق تلك السموم فترتد الأعين مبصرة لتري الحقائق في وجوه الأطفال الجرحي والأمهات الثكلي والشهداء.
hyasser10@yahoo.com