مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

ياسر القاضي يكتب :برنامج دولة التلاوة:الأقوي في تاريخ البرامج الإبداعية

2025-12-12 04:15 PM  - 
ياسر القاضي يكتب :برنامج دولة التلاوة:الأقوي في تاريخ البرامج الإبداعية
ياسر القاضي
منبر

بين الحين والآخر، تطلُّ علينا من شاشات التلفاز برامجُ ترفع شعار “الأقوى”، لكنّ قلّة منها تستطيع أن تنفذ إلي أغوار الروح قبل العين، وفي هذا المشهد الصاخب، يطلّ برنامج “دولة التلاوة” كنسيمٍ هادئ، ليُعيد تعريف القوة الحقيقية: إنها ليست قوة الضجيج والزخارف، بل قوة الجوهر والروح والصوت الذي يلامس شغاف القلب،
إنه البرنامج الذي استطاع أن يحوّل التلاوة من مناجاة فردية إلي محفلٍ جماعي تشدو فيه القلوب قبل الحناجر، وأن يحوّل المنافسة من سباقٍ وراء الجوائز إلي رحلةٍ روحيةٍ تبحث عن جوهر الإيمان وجمال التسليم، فما إن يتردد اسم “دولة التلاوة” حتي يهبط إلي القلب قبل الأذن رنينٌ مباركٌ، ينبئك بأنك أمام كيانٍ له سيادته واستقلاله، أمام مملكةٍ تتربّع علي عرش الأصوات، ومدرسةٍ تخرّج القرّاء وتحفظ تراث السماء، لقد نجح البرنامج في أن ينسج خيطاً من نور بين الأجيال، فجمع بين وقار مدرسة العمالقة – من عبد الباسط والحصري والمنشاوي – واندفاع الشباب الواعد، مقدّماً نموذجاً للإبداع الأصيل الذي لا ينقطع عن منابعه، ولا ينسلخ من جذوره، لم يكن مجرّد مسابقة، بل كان مشروع إحياءٍ لواحدٍ من أركان الهوية الروحية لمصر وأمّة الإسلام، والأهم من الجوائز المليونية، والأعظم من الشهرة الإعلامية الزائلة، إن البرنامج أعاد للصوت القرآني بهاءه، وللفن الروحي وقاره، وللأمّة ذاكرتها الحية، هاهو “دولة التلاوة” يثبت أن الإعلام الهادف يمكن أن ينحت الوعي، ويصوغ الذوق، ويبني إنساناً يحمل القرآن في صوته ونوره وأخلاقه، إنه بحقّ البرنامج الأقوى، لأنه لا يلهث وراء نجوميةٍ عابرة، بل يبني لاستمراريةٍ راسخة، ولا يكتفي باكتشاف المواهب، بل يرفع لها راية المدرسة التي تخرّج أجيالاً تحمل القرآن صوتاً يملأ الآفاق، ونوراً يهدي القلوب، وأخلاقاً تعلو بالروح،
ففي “دولة التلاوة” لا تتباري الحناجر وحدها، بل تتصافح الأرواح قبل الأصوات، كل حلقةٍ ليست مجرّد منافسة، بل هي محضنٌ تربويٌّ يذكّرنا بأن القرآن إنما نزل ليهزّ القلوب قبل أن تطرب له الآذان، وهنا تكمن العبقرية - في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الفن والأخلاق، لقد حوّل البرنامج جلسات التلاوة إلي منابرَ للتعلم، حيث تتحول اللحظات إلي عِبَر، والتجارب إلي حكمة، فالقارئ الشاب لا يتعلّم فقط كيف يخرج الحرف من مخرجه، بل كيف يخرج المعني من قلبه، وكيف يكون صوته ترجماناً للخشوع، وحاملاً لرسالة السماء، ولا ننسي أولئك الرجال الذين وقفوا خلف هذا الصرح - من مُعدّين ومحكّمين.
hyasser10@yahoo.com

مساحة إعلانية