مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

ثقافة x ثقافة

وليد يسرى.. كاتب ينحاز للإنسان البسيط ويكتب بوجع الريف وصدق المشاعر

2026-01-22 11:57 AM  - 
وليد يسرى.. كاتب ينحاز للإنسان البسيط ويكتب بوجع الريف وصدق المشاعر
وليد يسري
منبر

كتبت: اسماء اسماعيل 

في مشهد أدبي تتعدد فيه الأصوات وتتشابه أحيانًا التجارب، يبرز اسم الكاتب والروائي وليد يسرى كأحد الأصوات التي اختارت أن تكتب من قلب الواقع، منحازة للإنسان البسيط، ومشبعة بروح الريف المصري وتفاصيله الإنسانية العميقة.

ينتمي وليد يسرى إلى جيل من الكُتّاب الذين لم يتعاملوا مع الأدب بوصفه ترفًا لغويًا، بل وسيلة لفهم النفس البشرية، وتفكيك المشاعر، ورصد التحولات الاجتماعية التي يعيشها الإنسان المصري، خاصة في القرى والمناطق المهمشة.

حصل وليد يسرى على ليسانس الآداب – قسم التاريخ، وهو ما انعكس على كتاباته التي تحمل وعيًا بالسياق الزمني والاجتماعي، وقدرة على الربط بين الماضي والحاضر، دون الوقوع في المباشرة أو الوعظ.
يكتب يسرى بلغة تمزج بين البساطة والعمق، ويمنح المشاعر الإنسانية مساحة واسعة، خاصة مشاعر الفقد، والحب، والخذلان، والبحث عن الذات.

من أبرز أعماله رواية «رحيل»، التي لاقت اهتمامًا نقديًا وقرائيًا، وتتناول صراعات داخلية وإنسانية، في إطار اجتماعي يعكس الواقع المصري، متنقلة بين أماكن متعددة، ومقدمة شخصيات تحمل أوجاعها وأسئلتها الخاصة.

كما أصدر كتاب «قلوب لا تعرف الفصحى»، وهو عمل أقرب إلى الحكايات الإنسانية، يستلهم فيه الكاتب روح الريف، والأساطير الشعبية، والمشاعر العفوية، مؤكدًا أن الصدق الإنساني لا يحتاج دائمًا إلى لغة منمقة بقدر ما يحتاج إلى إحساس حقيقي.

لم تقتصر تجربة وليد يسرى على الرواية فقط، بل امتدت إلى الكتابة المسرحية والإذاعية، والمشاركة في أعمال فنية مثل كتابة برامج إذاعية وأفلام قصيرة، ما أضاف إلى تجربته تنوعًا ومرونة في السرد واستخدام الحوار.

ما يميز تجربة وليد يسرى هو انحيازه الواضح للإنسان العادي، المهمش، والمثقل بالأسئلة، حيث يكتب عن الحب دون رومانسية زائفة، وعن الألم دون مبالغة، وعن الواقع كما هو، بتناقضاته وقسوته وأحلامه المؤجلة.

في النهاية، يمثل وليد يسرى نموذجًا لكاتب يؤمن بأن الأدب الحقيقي هو ذاك القادر على لمس القارئ، لا بإبهاره، بل بصدقه، وبقدرته على أن يجعل القارئ يرى نفسه بين السطور.

مساحة إعلانية