مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

وفاء ابو السعود تكتب: فرحة العيد بطعم الدم

2024-04-12 10:01 PM  - 
وفاء ابو السعود تكتب: فرحة العيد بطعم الدم
وفاء ابو السعود
منبر

 انقضي شهر الرحمة شهر الصوم والعبادة، تلك الايام التي يهبها الله سبحانه وتعالي لامة سيدنا محمد ليُكفر عن الامة آثامها ويُعيد الي تلك النفوس البشرية صفائها، وجاءت فرحة العيد هذا العام باهته مكسورة داخل قلوبنا خاصه ونحن نتابع ونشاهد تلك المشاهد الاجرامية من قلوب وحوش لا تعلم للرحمة سبيل وليس للإنسانية عليها اي دليل.
 فكما ورد من وكالة وفا الفلسطينية إن عدد ضحايا الحرب منذ السابع من اكتوبر في عام ٢٠٢٣ الي الان قد وصل إلى 33 ألفا و360 شهيدا، اغلبهم من الأطفال والنساء 
   وبلع عدد المصابين 75 ألفا و993 شخص، ولا يزال هناك الالاف والتي قد تتخطي 20000 شخص في عداد المفقودين تحت الانقاض، حيث ان مهمة انتشال الجثامين شاقة ومُعقدة بسبب نقص التجهيزات.
. ومع ذلك كل هذا لم يشبع رغبه هذا الكيان في الانتقام، ولا تزال كل تلك الدماء لم تروي عطشه بعد، ولم يكتفي بهذا الحد، فلايزال يٌمعن في ارتكاب جرائمه ومجازره في قطاع غزة حتى الساعات الاخيرة قبل العيد والساعات الاولي من صباح يوم العيد!! حتى في مساء ليلة العيد وصحاها، فقد راح ضحية مجازره ما يقرب من 153 شهيدا و60 مصابا.
 فلاي دين تنتمون وأنتم اشد عدواه؟؟ 
ان عيد هذا العام عيد مثقل بنفوس مهزومة لمعاناة اخواننا من تصرفات هذا الغاشم الذي لم يسيطر فقط علي تلك البقعة ولكنه امتد ليسيطر علي كل ارجاء البسيطة خاصه منها دول المنطقة العربية اقتصادياً، حلمة و اطماعه القديمة الحديثة والتي لا يألوا اي جهد في سبيل الوصول الي ما يصبو اليه .
 ذلك الذئب الذي غرس انيابه وبكل قوه في ذلك الجسد العربي الهزيل .
لماذا تقسو الحياه علي انسان هذا العصر بهذا الشكل ُ وتمعن وبكل قوتها في سحقه جسديا ومعنويا، اي فرحة تسكن هذا القلب في هذا العالم الموحش والذي تبرأ من كل سمات الانسانية  خاصة في تلك الارض المقدسة وشعبها ،الذي عانى الامرين ، اشد المعاناة ، من قتل ودمار وهدم ، ، ذلك الشعب الابي ،، الصامد ،، الذي يتلقى كافه الضربات في صدرة نيابة عن الامة العربية في كل مكان وزمان علي اتساعها دون دروع يستترون خلفها ،لما يقرب من القرن من هذا الزمان ومع ذلك لا ينهزمون في اي مكان ولا تحت اي اوضاع . 
فبالرغم من كل تلك الماسي الا ان هناك من يحاول ان يقنص من تلك المأساة لحظات ولو قليله ، ويرسم فيها الابتسامة علي تلك الوجوه الصابرة والصامدة، لايزال هناك من يحاول اقتناص الفرحة من بين شقوق المنازل المهدمة ومن قطرات المطر التي تتسرب من بين اركان الخيام التي يسكنون بها .
 فأما ملابس العيد فكانت في هذا العام بمذاق خاص، ثوب تجمع من رقاعات الاقمشة المتبقية والتي لم تُبلي من تلك النيران المستعرة.
 واما صلاة العيد فكانت تحت زخات الرصاص وتحت قطرات المطر وفوق الوحل فقد تهدمت المساجد، ولكن معهم لا استسلام فان كثرة الازمات علمتهم سعة الحيلة والتصرف واغتنام كل لحظه.
وحلوي العيد لم تختفي عن ذلك المشهد رغم كل قسوته، فقد عُجنت بدماء القتلى وخُبزت بنيران حريق الجثث و بطعم الدم وقهر الفقد والتشرد.
 وكانت تكبيرات العيد مكسورة بأصوات الاطفال المرتعشة خوفاً ورعباً ان تُصيبهم احدى الطلقات وتحت سيل الامطار في هذا الجو العاصف 
ومع ذلك قادمون بأذن الله رغم كل الالم، قادمون رغم الهدم والدمار، فستكون تلك التكبيرات في يوما ما اشد فتكا من القنابل النووية او الذرية اما تلك الهامات التي لم تُنكس الا سجودا لله رب العالمين فسترتفع قريبا في زهو وفرح وببزوغ الفجر الجديد بعد ظلام دامس.
 منتصرون بإذن الله بتلك الارواح التي غادرت هذا العالم في رضا وثبات دون هون او صعف او انحاء وستتطول تلك الرقاب والهامات عنان السماء

مساحة إعلانية