مساحة إعلانية
لا يقدر على الصبر إلا الأقوياء.. فهنيئًا لوائل الدحدوح مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة بما صبر، وبما تجرع في العدوان الغاشم من الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وأولها غزة.
يريد الاحتلال منذ بدء الحرب التعتيم على جرائمه، لذلك يُكثر من استهداف الصحفيين، وأولهم وائل الدحدوح الذي استهدفه بدل المرة الواحدة مرات، ففي المرة الأول قصف أبنائه وزوجته فاستشهدوا ولم يكن "الدحدوح" متواجدًا معهم، وفي المرة الثانية أصيب وائل الدحدوح واستشهد صحفيين، وفي الثالثة استشهد حمزة نجله.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اغتيال كل من يحاول إيصال الحقيقة للعالم الخارجي وفضح الانتهاكات الإسرائيلية والجرائم كذلك.
ووسط هذا يأتي النموذج الذي قدم تضحيات لا يقدر عليها إلا من أمدهم الله بمداد الثبات، إنه وائل الدحدوح، الذي تعرض للاختبار في زوجته وعائلته حينما استشهدوا وفي نفسه بتكرار استهدافه وأشدهم في ولده.

يعطينا الدحدوح درسًا في كيف يكون الصبر، ليقول إن صمود أهل غزة قد أعطى درسًا في الصبر لم نكن نقرأه سوى في الكتب والحكايات، ويُعادل صبر دحدوح وربما يفوق صبر الخنساء الشاعرة المخضرمة في العصر الجاهلي على الابتلاء في أخويها.
من حق الدحدوح أن يصبح مضربًا للمثل في الصبر، فمع كل استهداف يحدث له ولعائلته يخرج مؤديًا دوره المهني كما ينبغي، لا تهتز يده وهو ممسكًا بالميكروفون، ولا ترتعش عيناه، ثابت على الأرض كما هو حقه في الأرض الثابت تاريخيًا.

ستبقى مقولته التي قال بعد استهداف أولاده تاريخيًا وتتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل، إذ قال: "بيستهدفونا في الأولاد معلش".