مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

هبه حرب تكتب : لماذا تخشى تل أبيب من التقارب بين القاهرة وأنقرة

2026-02-08 01:23 PM  - 
هبه حرب تكتب : لماذا تخشى تل أبيب من التقارب بين القاهرة وأنقرة
هبه حرب
منبر

باتت تل أبيب مرتبكة من التقارب والتعاون والتنسيق المصري التركي، حيث خرج رأس السلطة في دولة الإحتلال بنيامين نتنياهو يعرب عن قلقه من قوة الجيش المصري، وجاءت هذه التصريحات بشكل مباشر عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

ولم يكن خفياً أن محور هذه الزيارة، إرتكز على توقيع إتفاقية عسكرية بين مصر وتركيا بشكل علني، وسط تأكيدات على التنسيق بين البلدين في المواقف بـ القضايا الإقليمية، بجانب تأييد المملكة العربية السعودية لهذا التنسيق. 

وخطوات القاهرة وأنقرة، دبت الرعب في تل أبيب، وعلى إثر ذلك خرج نتنياهو لـ يعبر عن مخاوفه من تعاظم قوة الجيش المصري، كما دعا لمراقبة ذلك، لما لديه من مخاوف من تحول هذه القوة لـ تهديد لدولة الإحتلال في المستقبل. 

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ما زاد من ارتباك تل أبيب هي الإتفاقية العسكرية الإستراتيجية بين مصر وتركيا، مما دفع بعض الضباط السابقين في دولة الإحتلال و من بينهم أمير أفيفي لدعوة بلاده لبناء جيش يستطيع القتال على جبهتين ضد جيشين نظاميين، في إشارة صريحة إلى الجيشين المصري والتركي. 

والجدير ذكره أن هذه المخاوف و الإرتباك يعود للعديد من الأسباب، ويأتي على رأسها أن التقارب والتعاون والتنسيق بين مصر وتركيا وأيضاً المملكة العربية السعودية، يعيق ويعرقل المخططات التوسعية للكيان في المنطقة. 

حيث أنهم يستطيعون القضاء على أدوات دولة الإحتلال في المنطقة، سواء قوات قسد في سوريا والدعم السريع في السودان، والمجلس الإنتقالي الجنوبي في اليمن، بالإضافة إلى الإنفصاليين في الصومال. 

ويبرز ذلك بقوة من خلال البيان المصري التركي المشترك، الذي شدد وأكد على الإتفاق بين البلدين على ضرورة الحفاظ على أمن وإستقرار وسيادة ليبيا ووحدتها، ودعم عملية الوصول إلى قيادة ليبية موحدة وشرعية، بجانب الإتفاق على دعم خطة ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمارها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، والتأكيد أيضا على إطلاق عملية سياسية لإقامة دولة فلسطينية. 

وذلك بجانب الإتفاق بين القاهرة وأنقرة، على أهمية الحفاظ على سيادة وإستقرار ووحدة سوريا، ودفع جهود إعادة إعمارها وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على إدانة الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا ، و هذا بالإضافة إلى تفاهم بين البلدين على ضرورة دعم مؤسسات الدولة في لبنان، وبجانب ذلك أيضاً الدعوة إلى حل سلمي للصراع في السودان، و هذا ما يعني التصدي لمخططات الكيان الهادفة لحلحلة الإستقرار في الإقليم لتحقيق أهدافها التوسعية في المنطقة. 

ومن بين الأسباب التي تزيد من مخاوف تل أبيب، أن كل من الجيشين المصري والتركي يعدان جيوش قوية ومتطورة ليس على مستوى الإقليم فقط بل على مستوى العالم، و تأتي من بين الأسباب المخيفة لـ تل أبيب من هذا التقارب، الموقع الجغرافي الذي تمتلكه مصر وتركيا، والذي يمثل حصار من الشمال والجنوب لـ دولة الإحتلال. 

وإذا كانت القوة العسكرية لـ مصر وتركيا ترعب إسرائيل، فإن هناك سبب آخر يتمثل فيما تمتلكه البلدين من قوة ديموغرافية كبيرة ممثلة في كتلة سكانية ضخمة أغلبها من الشباب، فـ بحسب الإحصائيات الرسمية فإن الكتلة السكانية لـ مصر وتركيا تتجاوز الـ 200 مليون نسمة، في المقابل يصل عدد سكان دولة الإحتلال لـ أقل من 10 ملايين نسمة، وهو ما يمثل رعب حقيقي لـ دولة الإحتلال ومخططاتها. 

أما ما يؤرق دولة الإحتلال من التقارب والتعاون والتنسيق بين كل من مصر وتركيا والسعودية، أن القوى الثلاث يمثلان حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة الأمريكية التي تعد غطاء الحماية للكيان، وأن كل من القاهرة وأنقرة والرياض لهم ثقلهم لدى واشنطن ،كما إن لديهم تأثير كبير على القرار الأمريكي. 

وهذا التقارب يمثل المسمار الأول في نعش دولة الإحتلال، حيث يربك ومخططاتها أهدافها التوسعية، مما ينعكس على قوتها ومستقبلها في الإقليم.

مساحة إعلانية