مساحة إعلانية
في ندوة ثقافية ضمن أنشطة نادي أدب قصر ثقافة نجع حمادي برئاسة الشاعر محمد ابراهيم وبحضور السيدة منال حمزة رئيسة قصر ثقافة نجع حمادي تم مناقشة ديوان آهات الجبل والنيل للشاعر حسني الإتلاتي وهو ديوان كامل من فن الواو وهو فن من الفنون القولية المنتشرة والموروثة في جنوب الصعيد
وقد قام بالمناقشة الناقد والشاعر كرم محمدين والناقد والشاعر عمر شمروخ وأدار الندوة الشاعر محمد إبراهيم بحضور لفيف من رواد نادي الأدب و هواة ومحبي الأدب والثقافة . تحدث الشاعر كرم محمدين في قراءته النقديه عن فضاءات التأويل للعنوان آهات الجبل والنيل حيث قام بتفكيك العنوان آهات ترمز للصراخ والشكوى والألم والأنين ربما لهزائم خاصه أو هزائم عامه ورمزيه الجبل والنيل هل لارتباطهم بأسوان حيث يتلاحم الجبل والنيل في اسوان فينام النيل في حضن الجمل وتطرق الشاعر كرم محمدين الى ان النيل يرمز الى العطاء والتضحية والكرم والنمو والسخاء والتنمية والعطاء كما ان النيل أيضا يرمز للاغتراب حيث ان النيل من الحبشة إلى البحر المتوسط في دمياط ورشيد يسير مسافات طويله عشرات الآلاف من الكيلومترات اغترابا ليصل الى المصب كذلك تناول كرم محمدين رمزية الجبل في العنوان هل هو رمز القوه والثبات والرهبة والهيبة أم هو رمز التحمل ام هو رمز التدين حيث الجبل هو المكان الذي يهرب إليه الأنبياء للخلوة مثل غار حراء الذي تعبد فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أم جبل الطور الذي الذي كلم الله سيدنا موسى تكليما وتجلى الله على هذا الجبل فمفردة الجبل قد تعني القداسة أو العلاقة الروحية بين الأرض والسماء ثم حلل الديوان الذي قسمه الشاعر إلى ثلاثة أقسام القسم الأول في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الله عز وجل .
كذلك تم الحديث عن الجزء الأول باستفاضة حيث ذكر الشاعر الإتلاتي مربعات في ذكر آيات ومعجزات الله سبحانه وتعالى في الخلق ثم مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بقيمه النبيلة مثل العفو والتسامح والعدل والزهد والتواضع والكرم والأمانة في توصيل رسالته كذلك في هذا القسم قدم الشاعر رؤيته السمو الروحي والديني حيث أن التقوى تكون في ظاهر الغيب ولا تكون رياء أمام الناس يقول الإتلاتي في هذا القسم :
"لو كل ذنبك ها تعصيه
بين لاهي امرك وبين نساه
جوز الملائكة ها تحصيه
ربك في كتابه ما بينساه
******
خلق الملائكة مع الجبر
والإنس والجن خيّر
تلعب وتنزل الى القبر
وتقول لي مخلوق مسيّر
******
سبحانه ربك فطرنا
ع الخير ومنا الشراير
لو كدب صمنا وفطرنا
للنار هانبقى الشراير
******
سبحانه أرسل رسايل
إلى كل قرية لنبيها
مع إن واضحة الرسايل
عايزة القلوب النبيهة"
ثم تناول الناقد كرم محمدين القسم الثاني من الديوان ويشمل الغزل
ويقول أن الغزل أصغر جزء في الديوان ربما يرجع هذا لتدين الشاعر الظاهر والواضح في الجزء الأول
يقول الإتلاتي :
"طويت حياتي بلا افراح
وبابيع فرح من مسايا
يرجع لي عمري التلف راح
لو نار جبينك مسايا
******
طول الضفاير باعينها
والعود تقيلة جنابه
قناص وساكن باعينها
أهو صاد قليبي جنابه
******
شدي الستاير سيبي النور
ضمي قليبي الل طاير
كالنسمة شعرك كبنور
خدك وكفك فطاير"
ولاحظ الناقد كرم محمدين أن القسم الثالث شكوى الزمن 245 مربعا أي تسعين بالمائة تقريبا أو أوقل قليلا من مربعات الديوان في شكوى الناس والزمن
وصرح كرم محمدين أن هذا يدل على ان الديوان ربما كان وليد تجربة شخصية يمر بها الشاعر ويريد أن يسجل موقفه من الحياة والناس والأصدقاء يقول الإتلاتي
"طيب وعامليني ملعون
طب مين يطبطب مكاني
في الحرب يوم جيتكو مطعون
ولا حد فيكم بكاني "
ويلاحظ شمروخ وجود الاغتراب كملمح أساسي في الديوان يقول الإتلاتي
"في الغربة ناشف حشيشك
كما غيط ما لاقي زقية
تفتح ف بابك وشيشك
لو حد سلم لقية
******
الغربة تربة تراها
ميتمها انت اللي ناصب
يا ما خلق نايمة في تراها
حسداها أهل المناصب
وفي الجزء الثالث لاحظ الناقد عمر شمروخ شيوع الحكمة والرغبة في الإصلاح الاجتماعي يقول الإتلاتي عن خلق المرأة الشريفة وعن حقوق المرأة وتعدد الزوجات :
"واجب على الحرة ما تلين
إلا لجوزها وأبوها
كام فينا علما وجاهلين
أخلاق جدودنا أبوها
******
الشرع باح لك تتعدد
لو كنت قادر فغامر
بس اوعى تقعد تعدد
على حد كان بيته عامر"
و تحدث عمر شمروخ أيضا باستفاضة في دراسته للديوان عن المثالية الواضحة لدي الشاعر حسني الإتلاتي في ديوانه آهات الجبل والنيل حيث قال : لم نجد أي مربع خادش للحياء أي مربع غزل صريح كل مربعات الغزل تدخل ضمن الغزل العفيف ولاحظ أيضا أن العنوان رمزي حيث لا مجال للنيل والجبل الا في مربعين أو ثلاثة بمعنى أن النيل صورة رمزية لكل انسان فيه الخير والجبل صورة لكل إنسان ثابت على العادات والتقاليد والمبادئ غير متقلب غير متلون وربما هذا أقرب تفسير لظاهرة غياب النيل والجبل من الديوان ولاحظ الشاعر عمر شمروخ أن الإتلاتي رغم أنه شاعر فصحى لم يجد صعوبة في المغامرة في كتابة ديوان من فن الواو حيث لم نجد كسورا عروضية في الكتب وان كنا وجدنا ظلال للفصحى وهذا لا يعيب الديوان بل سيكون الشاعر ناجحا حين كتب نفسه ولم يكتب مقلدا كتابات السابقين أو المجايلين .
يقول الإتلاتي :
"افرح بجيٌك وبالروح
وابدأ يا صاحبي بروحك
لو منك ابتطلع الروح
الحب ينقذ في روحك "
وقد تخلل هذه الندوة التي استمرت ساعتين ثلاث فقرات ألقى فيهم الإتلاتي العديد من مربعات فن الواو وفي فقرة خاصة طلب الحضور قصيدة زينب وقصائد فصحى من الديوان الجديد برديات جديدة للفلاح الفصيح الذي فاز بجائزة أشرف بدير الأدبية فألقى أربعة قصائد منها بردية القتال التي يقول فيها :
(وبدايتي في الحب كتمانُ الهوى)
"وأنا كتمتُ الحبَّ أشواقا طوالْ
خوفًا عليك من الوشاةِ وقِيلَ قالْ
وكتمت حبكِ فانقتلتُ
فقمتُ موجوعا أُغنّي
الحبُ يامولاةَ قلبي
يستقيلُ ولا يُقَالْ
فتقبَّلي طعناتِ قلبي
بعض زلفى
للوصولِ وللوصالْ
ديني رسائِلُكِ الأخيرةُ في دمي
عيناكِ معراجُ السؤالِ إلى السؤالْ
لا تطْمئني
كلّهم غدروا
وأنَا المريدُ
كتبت لاسمك سورتينِ
كتبتُ باسمكِ: لا مفرَّ منَ النزالْ
إن يقتلوا العَشّاق في دير الهوى
فالراهب العَشّاقُ
منذور القتالْ "
أعقب الندوة إهداء الشاعر لبعض النسخ من ديوانه واصطفاف الجميع لالتقاط الصور التذكارية ، ثم غادر العديد من الأدباء للترحيب بالضيف إلى إحدى مقاهي المدينة وتبادلوا الحوارات والنقاشات حول إبداعاتهم وسجل الكثير منهم فقرات من قصائدهم وحواراتهم منهم الشعراء محمد ابراهيم وعماد مهران و بهاء الفرنساوي وفوزي سليم و محمد التركي ومحمود ياسين و عرفات الطاهر وخالد الشريف .
* مابين قوسين من قصيدة منسوبة للإمام السيد احمد البدوي رحمه الله



