مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

ناصر كمال يكتب: صوت العقل (الترند الواعي)

2024-07-23 03:19 PM  - 
ناصر كمال يكتب: صوت العقل (الترند الواعي)
ناصر كمال -كاتب
منبر

كتبت من قبل عن ظاهرة الترند، وتطرقت إلي آثارها السلبية المتعددة علي المجتمع والأفراد. هذه الظاهرة ليست مجرد موضة عابرة، بل تحمل في طياتها تأثيرات عميقة يمكن أن تهدد السلوك السليم والقيم المجتمعية الراسخة. إن مواكبة الترند أصبحت تضغط علي الأفراد لتبني أنماط سلوك غير متوافقة مع أخلاقهم الأصيلة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلي تغيير سلبي للضمير الجمعي ككل. كما بينت كيف أن ظاهرة الترند تعد أداة فعالة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة، مما يؤدي إلي تبني قرارات خاطئة قد تكون لها تبعات خطيرة علي المستوي الفردي والاجتماعي. عندما يتم تضخيم المعلومات غير الصحيحة وترويجها علي نطاق واسع، يمكن أن تنشأ حالة من الفوضي وسوء الفهم، مما يؤثر سلبًا علي الحياة اليومية واستقرار المجتمع وتماسكه.
أحد الجوانب الأكثر خطورة في الترند هو ترويج نماذج من الشخصيات السلبية التي تقدم نفسها كقدوة للأجيال الجديدة. هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يظهرون بصورة جذابة علي وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشجع الشباب والمراهقين إلي تقليدهم. هذا التوجه يمكن أن يؤدي إلي تشويه تفكير الأجيال الجديدة وتبنيهم لأفكار وسلوكيات غير صحية، كما يساهم في قولبة الأشخاص لصناعة جيل متشابه يفتقر للتنوع والفروق الفردية اللازمة لبناء وطن قوي ومتماسك فنجد أن الشباب يتشابهون إلي حد كبير في تصفيفة الشعر، وطريقة الحديث، وحركات الجسد، وحتي الأفكار والمقولات المأثورة بينهم والتي غالبا ما تكون سلبية وتحض علي البلطجة واحتقار الآخر.
ولأن عجلة التاريخ والتطور لا يمكن أن تعود للخلف، فلا يمكن بحال من الأحوال القضاء علي تلك الظاهرة، بل في مقدورنا تطويعها واستخدامها في زيادة الوعي وتوجيه الناس لقيمهم الأصيلة. يجب علي المثقفين أن يخترقوا منصات التواصل الاجتماعي التي يُطلق منها مثل هذه المواد السامة، واستبدالها بمواد ثقافية جاذبة للناس ومثيرة للتساؤل والتفكير. فيصبح الشاعر الذي يلقي قصيدة تعبر عن هموم الناس وأوجاعهم ترندًا، ويصبح المفكر الذي يتحدي السلبيات وينشر التنوير والوعي ترندًا، والسر في ذلك يكمن في طريقة التقديم. يجب علي المثقفين الاشتباك مع قضايا الناس الحقيقية والوصول إلي ذهن المراهقين والشباب بأدواتهم التي يفهمونها، ولكن بمضمون جديد يحض علي المعرفة والعلم والقراءة والابتكار وحب الوطن.

مساحة إعلانية