مساحة إعلانية
كتبت: زينب النجار
في زمنٍ يلهث فيه الجميع وراء النجاح السريع، يطلّ أحمد الدكروري بنموذج مختلف: رجل يمشي بخطى هادئة وواثقة، يعرف وجهته جيدًا، ولا ينسى من أين بدأ. هدوء ورزانة وثقة بالنفس، وإصرار لافت على التعلم ومواكبة المستقبل.
وفي حديثه ملامح إنسان يقدّر قيمة العمل، ويؤمن بأن النجاح لا يأتي إلا بالاجتهاد والصبر، وأن التواضع والأخلاق يبقيان جوهر الإنسان مهما بلغت إنجازاته.
لكن حكاية أحمد الدكروري لا تنتهي عند الطموح المهني ولا شغفه بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ فخلف الصورة العملية قلبٌ شديد التعلق بأسرته، وامتنانٌ كبير لوالدين صنعا ملامح شخصيته، وعلّماه الثقة وحمل المسؤولية.
هذا الجانب الإنساني كشفه في لقائه مع الإعلامي أحمد عز عبر بودكاست «المفاوض»، حيث تنقّل بين تجاربه في الحياة والعمل في دول مختلفة، ورؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي، ثم توقّف طويلًا عند والده الذي علّمه المسؤولية، ووالدته التي احتضنت أحلامه.
* العائلة.. الوطن الذي لا يتغير
قد يظن البعض أن من عاش في أكثر من بلد، صار الوطن عنده مجرد عنوان على الخريطة. غير أن أحمد الدكروري يرى الأمر بعين أخرى: فالارتباط الحقيقي ليس بالمكان، وإنما بالأشخاص الذين يمنحون الحياة معناها وأمانها. ويختصر فلسفته في عبارة بسيطة وعميقة: «التمسك بالمكان.. المكان يقدر يروح ويجي، التمسك بالعيلة هي اللي عمرها ما تروح وتيجي».
ولهذا قرر أن يستقر في مصر، بين أهله وعائلته، مع استمرار أعماله الخارجية التي يديرها عن بُعد ويسافر لأجلها عند الحاجة. فهو يؤمن بأن الأسرة والأمان ومصدر الرزق ثلاثية تمنح الإنسان الاستقرار الذي يحتاجه ليواصل النجاح.
* أب منحه الثقة.. وأم احتضنت أحلامه
حين يتحدث أحمد الدكروري عن والديه، تتغير نبرته ويظهر الجانب الأكثر صدقًا في شخصيته.
عن والده يروي ذكريات تعود إلى سن السادسة، حين كان الأب يصطحبه إلى مواقع العمل، ويُجلسه في الاجتماعات ليستمع إلى كبار المسؤولين ويتعرّف مبكرًا على معنى المسؤولية.
لم يفرض عليه الأب طريقًا بعينه، بل فتح له الباب ليتعلم ويجرب، وكلما أثبت الابن قدرته زاد من مسؤولياته خطوة بعد خطوة، حتى تشكّلت لديه الخبرة والثقة بالنفس.
أما والدته، فيصفها بكلمتين تختصران مكانتها في قلبه: «القلب الحنين»
هي التي كانت تنصت لأفكاره ولا تردّها لمجرد أنها جديدة أو جريئة، بل تساعده على صقلها وتمنحه الدعم والتشجيع، وتغرس فيه الصبر والاجتهاد ورفض الاستسلام أمام الصعاب.
وبين أبٍ آمن بقدراته وأمٍّ أحاطته بالحنان، تشكّلت رؤية أحمد الدكروري للحياة والعمل، وإيمانه بأهمية الإنصات للآخرين ومنحهم فرصة التعلم وتحمل المسؤولية.
* العلم والتكنولوجيا.. طموح لا يتوقف
مهنيًا، يجمع أحمد الدكروري بين دوره التنفيذي في مجموعة شركات عائلته وتأسيس مشروعاته الخاصة، مع اهتمام واضح بتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وخلال اللقاء، قدّم نموذجًا عمليًا لمساعده الذكي، القادر على الاستعلام عن بيانات العملاء، وتحليل الأرقام، وإعداد التقارير، وتنظيم الاجتماعات وإرسال تفاصيلها. تجربة تؤكد كيف يمكن للتكنولوجيا أن تختصر الوقت وترفع كفاءة الشركات.
ولا يغفل أحمد الدكروري عن رسالة مهمة لكل صاحب مشروع: أن يثق أولًا فيما يقدمه قبل أن يطلب من غيره الثقة والاستثمار. ويقول: «لو أنت مش واثق في اللي بتعمله، يبقى ليه تخلي حد تاني يثق فيه، وليه حد تاني يستثمر فلوسه فيه؟».
وهو يرى أن الذكاء الاصطناعي ليس موجة عابرة، بل اتجاه حاسم لمستقبل الأعمال، وعلى الشركات أن تستعد لهذا التحول وتستفيد من إمكاناته.
الفشل ليس نهاية الطريق
في قاموس أحمد الدكروري، الفشل ليس وصمة، بل محطة طبيعية في رحلة النجاح. فالمشكلة في نظره ليست في التعثر، وإنما في التوقف عن المحاولة.
لذلك يحرص على التعلم المستمر، وتطوير الأفكار، والاستفادة من كل تجربة، مع اهتمام خاص بدعم الشباب وتشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، تكشف رحلة أحمد الدكروري عن شخصية تجمع بين الطموح والإصرار والتواضع، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يُبنى على العلم وحده، بل يحتاج أيضًا إلى الأخلاق والقيم الإنسانية.
فمهما اتسعت آفاق العمل وتنوعت التجارب، يبقى تقديره لوالديه جزءًا أصيلًا من حكايته: أب منحه الثقة والمسؤولية، وأم أحاطته بالحنان والإيمان بقدراته.
وهكذا تظل العائلة مصدر قوته، ومنها ينطلق نحو مستقبل يصنعه بالعلم والعمل والإصرار.