مساحة إعلانية
كتبت- إيمان بدر
لم يكن انتقال جادي آيزنكوت من المؤسسة العسكرية إلى الحياة السياسية مجرد تحول في المسار المهني، بل جاء في سياق مرحلة شديدة الاضطراب داخل إسرائيل، شهدت تصاعد الانتقادات للحكومة الإسرائيلية على خلفية إخفاقات هجمات السابع من أكتوبر 2023، والحرب على قطاع غزة، وأزمة المحتجزين.
ويبرز اسم آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، باعتباره أحد أبرز منافسي بنيامين نتنياهو، مستندًا إلى خلفيته العسكرية وخبرته الأمنية، فضلًا عن مواقفه المنتقدة لطريقة إدارة الحكومة للحرب وملف المحتجزين.
وكُلّف آيزنكوت في 7 نوفمبر 2026 بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، في تطور يضعه أمام اختبار الانتقال من قيادة المؤسسة العسكرية إلى إدارة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة.
من قيادة الجيش إلى المعترك السياسي
وُلد جادي آيزنكوت عام 1960، ويبلغ من العمر 66 عامًا، وبدأ مسيرته العسكرية عام 1978 عندما التحق بلواء جولاني في الجيش الإسرائيلي. وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح رئيسًا للأركان، وهو المنصب الذي شغله بين عامي 2015 و2019، خلال فترة تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، اتجه آيزنكوت إلى العمل السياسي، ودخل الكنيست عام 2022 ضمن تحالف الوحدة الوطنية بقيادة بيني جانتس، قبل أن يؤسس في سبتمبر 2025 حزب «ياشار» (Yashar)، الذي طرحه باعتباره بديلًا سياسيًا للحكومة القائمة، مستهدفًا استعادة ثقة الإسرائيليين في المؤسسات الحكومية وتعزيز المساءلة السياسية.
لم يكن آيزنكوت بعيدًا عن التداعيات الشخصية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ فقد نجله جال، البالغ من العمر 25 عامًا، في 7 ديسمبر 2023، خلال مشاركته في العمليات العسكرية بقطاع غزة.
كما فقد اثنين من أبناء أشقائه خلال الحرب، في خسارة عائلية انعكست على حضوره السياسي والإعلامي، خصوصًا في ظل انتقاداته لطريقة إدارة الحرب ومستقبلها.
من مجلس الحرب إلى مواجهة نتنياهو
عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023، انضم آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ الإسرائيلية ومجلس الحرب الذي تشكل لإدارة العمليات العسكرية في غزة، لكنه سرعان ما دخل في خلافات مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب وغياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية.
وفي يونيو 2024، أعلن استقالته من حكومة الطوارئ، برفقة بيني جانتس، منتقدًا ما اعتبره غيابًا لرؤية سياسية وعسكرية واضحة، ومشيرًا إلى أن الاعتبارات السياسية تعرقل اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب وإعادة المحتجزين.
وأصبح آيزنكوت لاحقًا من أبرز الأصوات السياسية المعارضة لنتنياهو، وركز في خطابه على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر.
موقفه من غزة والقضية الفلسطينية
رغم انتقاداته لنتنياهو، لا يمثل آيزنكوت تحولًا نحو تبني تسوية سياسية مع الفلسطينيين، إذ يتبنى موقفًا أمنيًا متشددًا تجاه قطاع غزة، ويرفض وجود حركة حماس في مستقبل القطاع، ويطرح إنهاء حكمها باعتباره أحد أهدافه الرئيسية.
كما أعلن رفضه حل الدولتين بعد هجمات السابع من أكتوبر، وهو ما يعكس استمرار المقاربة الأمنية في رؤيته للقضية الفلسطينية، رغم خلافاته مع الحكومة الحالية بشأن إدارة الصراع وتداعياته.
أبرز الملفات على أجندته السياسية
يطرح آيزنكوت مجموعة من الملفات التي تمثل أولوياته في حال نجاحه في تشكيل الحكومة، أبرزها:
- التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر: تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية والسياسية التي سبقت الهجمات.
- العلاقة مع السلطة الفلسطينية: إعادة صياغة العلاقة معها في إطار رؤية أمنية وسياسية جديدة.
- التجنيد العسكري: إنهاء الإعفاءات الواسعة الممنوحة لليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، وتطبيق مبدأ المساواة في تحمل الأعباء.
- الخدمة الوطنية والمدنية: توسيع نطاق المشاركة في الخدمة العسكرية أو المدنية لتشمل قطاعات أوسع من المجتمع الإسرائيلي.
- هجرة الكفاءات: مواجهة خروج أصحاب الخبرات والتخصصات من إسرائيل، والعمل على تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والمهنية.
هل يصبح آيزنكوت رئيسًا للحكومة؟
رغم تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج له بمحاولة تشكيل الحكومة في 7 نوفمبر 2026، فإن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يزال مرتبطًا بقدرته على بناء ائتلاف يحظى بثقة 61 عضوًا على الأقل من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120.
وحصل آيزنكوت على تأييد 67 نائبًا خلال المشاورات الرئاسية، مقابل 46 نائبًا أيدوا نتنياهو، فيما امتنع سبعة نواب عن التوصية بأي من المرشحين.
لكن هذا التأييد لا يعني امتلاكه أغلبية حكومية جاهزة، خصوصًا مع وجود خلافات بين الأحزاب التي أيدت ترشيحه، لا سيما بشأن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، وقضية تجنيد اليهود المتدينين المتشددين.
وبموجب الإجراءات الإسرائيلية، يمتلك آيزنكوت 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا إضافية، ما يجعل مهمته اختبارًا سياسيًا معقدًا، لا سيما أن نجاحه يعني إنهاء حقبة نتنياهو الممتدة لسنوات في رئاسة الحكومة الإسرائيلية.