مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

ملف خاص| كيف تُبحر سفينة التأمين في عصر الحروب؟ (2) محمد عبدالمولى يجيب

2026-03-12 03:17 PM  - 
ملف خاص| كيف تُبحر سفينة التأمين في عصر الحروب؟ (2) محمد عبدالمولى يجيب
محمد عبدالمولى
منبر

كتب- عاطف طلب

في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع التوترات السياسية والعسكرية، تقف صناعة التأمين باعتبارها واحدة من أكثر القطاعات حساسية تجاه التحولات الجيوسياسية الكبرى. ومع شن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حربًا على إيران، ووصول نيران هذه الحرب إلى دول الخليج والعراق والأردن، يعود ملف المخاطر الإقليمية إلى الواجهة بقوة، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والتجارة الدولية. هذه التطورات لا تمثل مجرد أزمة سياسية أو عسكرية عابرة، بل تفتح الباب أمام سلسلة معقدة من التداعيات الاقتصادية والمالية، يأتي قطاع التأمين في قلبها، باعتباره خط الدفاع الأول في إدارة المخاطر وحماية الأصول والاستثمارات.

 يشكّل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية. وبالتالي فإن أي اضطراب في الملاحة أو تهديد بإغلاقه يرفع فورًا منسوب المخاطر على السفن وناقلات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.. فماذا لو وقعت الحرب فعلا؟

هنا تتدخل شركات التأمين، خصوصًا تلك المتخصصة في تأمين الشحن البحري والطاقة، لتقييم المخاطر الجديدة وإعادة تسعير وثائق التأمين وفقًا للمتغيرات الأمنية. ومع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة، تبدأ الشركات العالمية بإعادة النظر في حدود التغطية، وفرض أقساط إضافية تُعرف في قطاع التأمين باسم “علاوات مخاطر الحرب”، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة النقل والتجارة العالمية.

وتاريخيًا، أظهرت الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قدرة هائلة على إعادة تشكيل سياسات التأمين العالمية. فكلما ارتفع مستوى التوتر العسكري في الخليج، ترتفع معه تكلفة التأمين على السفن والطائرات والمنشآت النفطية، كما تتشدد شركات إعادة التأمين في شروطها لتقليل تعرضها للمخاطر. وفي سيناريو إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل مؤقت، قد يواجه قطاع التأمين اختبارًا غير مسبوق، إذ ستضطر الشركات إلى التعامل مع احتمالات خسائر ضخمة ناجمة عن توقف حركة التجارة، أو استهداف ناقلات النفط، أو تعرض منشآت الطاقة لهجمات مباشرة.

ولا يقتصر التأثير على التأمين البحري وحده، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من قطاعات التأمين الأخرى، مثل التأمين على الطاقة، وتأمين المخاطر السياسية، وتأمين سلاسل الإمداد. فالشركات متعددة الجنسيات العاملة في المنطقة قد تجد نفسها مطالبة بإعادة تقييم استثماراتها وتغطياتها التأمينية، بينما قد تتجه الحكومات والشركات النفطية إلى زيادة الاعتماد على برامج التأمين المشتركة أو الصناديق السيادية لتقاسم المخاطر المحتملة.

وفي مثل هذه الأزمات، يصبح دور قطاع التأمين أكثر تعقيدًا من مجرد دفع التعويضات، إذ يتحول إلى لاعب استراتيجي في إدارة المخاطر العالمية. فالشركات الكبرى لا تكتفي بتعديل الأسعار أو تقليص التغطية، بل تلجأ إلى نماذج تحليل متقدمة لتقدير السيناريوهات المحتملة، كما تعمل بالتنسيق مع شركات إعادة التأمين العالمية لضمان استمرار التغطية في مناطق النزاع. وفي الوقت نفسه، قد تلجأ بعض الشركات إلى استبعاد مناطق معينة من التغطية التأمينية أو فرض قيود صارمة على العمليات في المناطق المصنفة عالية المخاطر.

 

"منبر التحرير" ترصد المخاطر وتطرح أسئلة وهي:

 

- تأثير الأحداث على معدلات المخاطر والخسائر؟

 

- تعديلات أو تحوطات في سياسات التسعير وإعادة التأمين؟

 

تأثير تقلبات الأسواق وأسعار الصرف على المحافظ الاستثمارية؟

 

- إجراءات لضمان استمرارية الأعمال وحماية العملاء؟

 

- فرص نمو أو مجالات استثمار جديدة؟

 

- تأثير الأحداث على توجهات وسلوكيات العملاء؟

 

- توصيات لتعزيز استقرار بيئة الأعمال خلال الفترة المقبلة؟

 

ونستطلع آراء الخبراء لنقدم إجابات شافية توضح الصورة الضبابية.

توجهنا بأسئلتنا إلى محمد عبد المولي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة سلامة للتأمين التكافلي – مصر، عضو مجلس إدارة الاتحاد العالمي لشركات التأمين التكافلي.

لنتعرف على رؤيته إزاء هذا الأمر

 

تأثير الأحداث على معدلات المخاطر والخسائر؟

بالتأكيد الاحداث الحالية المرتبطة بالتوترات الاقليمية في المنطقة تؤثر علي صناعة التأمين لانها صناعة عالمية تتشابك مع اعادة التأمين في الاسواق الخارجية ، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية ينعكس بالتبعية علي مؤشر التسعير والدليل علي ذلك انه تم رفع اسعار التأمين ضد مخاطر الحرب واستثناء منطقة الخليج من اتاحة التغطية وبشكل استثنائي مؤقت وليس دائم حتي عودة الاوضاع للاستقرار.

 

كما ان الاخطار الجيوسياسية تؤثر علي سلاسل الامداد ومن ثم سيترتب عليه ارتفاع اسعار السلع بسبب التضخم وهو امر شاهدناه في الحرب الروسية الاوكرانية ، ورغم ان مصر دولة انعم عليها الله بالاستقرار والامان في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقواتنا المسلحة الباسلة ، لكن الاقتصاد المصري بالضرورة سيتأثر لان جزء ليس بقليل من الغذاء خصوصا الاقماح والزيوت وغيرها يتم استيراده من الخارج ، وضف الي ذلك ان سعر الدولار ارتفع امام كافة العملات وهو ما سينعكس علي الاسعار وبالتالي ارتفاع التضخم الذي يؤثر علي القوة الشرائية للتأمين بالاضافة الي ان الشركات عليها تتخذ كافة الاجراءات والتدابير الفنية المرتبطة بتقييم المخاطر حتي لا يتسارع مؤشر التعويضات بصورة اكبر من النسب المقررة.

 

بشكل عام رغم كثرة التفاصيل هناك تأثيرات ولكن ليس كلها سلبية بل هناك اخري ايجابية منها زيادة قابلية العملاء خاصة الشركات الي شراء تغطيات التأمين ، وصناعة التأمين بشكل عام تتعامل مع المخاطر في كافة الظروف لاسيما مع توافر الخبرات الفنية القادرة علي فرز الخطر وتقييمه وتسعيره بشكل عادل ، ولا يجب ان نغفل دور هيئة الرقابة المالية في ذلك الامر لانها تتابع الاحداث السياسية والاقتصادية وتاثيراتها وتعمل علي تعزيز دور قطاع التأمين المصري.

 

تعديلات أو تحوطات في سياسات التسعير وإعادة التأمين؟

كما قلت ان هناك انعكاس علي التسعير بدأ بتغطية اخطار الحرب ، وبالضرورة سينعكس علي اعادة التأمين في العمليات الاختياري التي لا تتضمنها الاتفاقات السنوية ، ولكن نتعشم ان لايطول امد هذه التوترات حتي لا تنعكس علي اتفاقيات اعادة التأمين السنوية التي يتم تجديدها نهاية كل عام وفي بعض الشركات تقوم بتجديدها في نهاية يونيو لتدخل حيز التنفيذ في يوليو التالي.

 

تأثير تقلبات الأسواق وأسعار الصرف على المحافظ الاستثمارية؟

من نعم الله علي السوق المصرية ان اسعار الصرف تشهد استقرارا منذ فترة ليست بقصيرة بفضل السياسة النقدية الحكيمة والتعامل مع الدولار بمرونة ، ولذا فإن تغير سعر الصرف لن يكون بنفس الوتيرة التي شهدها قبل عام او اكثر.

 

وبالنسبة للمحافظ الاستثمارية فدائما ما تسعي شركات التأمين الي استثمار اموال حملة الوثائق او المشتركين قي القنوات المضمونة مثل السندات واذون الخزانة وما في حكمها وهذه القنوات عائدها مضمون ولا يوجد به مخاطرة ، ومن ثم فان المحافظ الاستثمارية لن تشهد تغييرات ضخمة او تاثيرات ، والتاثير الوحيد هو في حال خفض الفائدة وفقا للسياسة المتبعة في 2025 قبل التوترات الاقليمية الاخيرة وهذا الخفض ينعكس ايجابا علي الاستثمار المباشر لكن يقلص من العوائد الاستثمارية لاموال حملة وثائق التأمين ، ولكن الشركات تتعامل معه من خلال التركيز علي فائض الاكتتاب لتعويض اي خفض في عوائد الاستثمار النمطية.

 

إجراءات لضمان استمرارية الأعمال وحماية العملاء؟

ساتحدث عن سلامة للتأمين التكافلي مصر ، وهي تعمل منذ شرفت بتولي منصب العضو المنتدب قبل خمس سنوات باستراتيجية طموحة عناصرها الرئيسية تعتمد علي التسعير المنضبط وتعزيز الخدمة المقدمة للعميل سواء في الاصدار او سداد التعويضات وهو ما ترتب عليه تحقيق فائض اكتتاب يتزايد سنويا وهو الذي يستفيد المشتركين بجزء منه ، لذلك فان سلامة للتأمين التكافلي مصر استطاعت بفضل الله تكوين رصيد من الثقة لا ينضب اعتمادا علي مكاشفة العميل بالشروط والاستثناءات ولا يمكن ان ننسي في هذا شركاء النجاح من الوسطاء الذين يعاوننا علي تحقيق هذه الاستراتيجية التي اثبتت فاعلية و ساهمت في ان تكون سلامة للتأمين التكافلي مصر واحدة من الشركات التي يطلبها العميل بالاسم

 

فرص نمو أو مجالات استثمار جديدة؟

مجالات الاستثمار كما قلت مركزة في القنوات الامنة لان شركات التأمين تتعامل مع اموال المشتركين او حملة الوثائق بالحرص والعناية الواجبين ، لكن بالنسبة لفرص النمو فهي كثيرة ، منها المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي توليها اهتمام خاص ، بالاضافة الي التركيز علي التأمين الطبي وتأمين السيارات ، دون اغفال التعاون مع البنوك والذي بدأت سلامة للتأمين التكافلي مصر في اقتحامه مؤخرا في خطوة تعمل من خلالها علي ان تكون رقما في معادلة نمو السوق المصرية ، وهناك فرص اخري يجب استثمارها ولكن بعناية وحرص مثل التأمين السيبراني والذي اتوقع ان ينتشر الفترة المقبلة ولكن يجب التعامل معه بالحيطة والحذر اللازمين.

 

تأثير الأحداث على توجهات وسلوكيات العملاء؟

التاثيرات ايجابية كما قلت لان العملاء بطبيعة الحال يبحثون عن الملاذ الآمن ، والتأمين كصناعة هو احد هذه القنوات لانه يغطي الاصول ايا كانت ضد المخاطر التي تواجه الاقتصاد ، وشركات التأمين لديها الامكانات والمنتجات التي تلبي كافة الاحتياجات.

 

بشكل عام سلوكيات العملاء تتأثر ايجابا بالاحداث الطارئة لان الكافة يبحث عن الامان ايا كان مصدره والتأمين مصدر من المصادر الرئيسية سواء من خلال شركات التأمين علي الممتلكات اوشركات تأمينات الحياة.

 

توصيات لتعزيز استقرار بيئة الأعمال خلال الفترة المقبلة؟

لابد من الاهتمام بوسائل الامان الكافية في الاصول المؤمن عليها لدي العملاء ،ومتابعة الشركات للعملاء ومعاونتهم علي اتخاذ التدابير اللازمة لتقليص حدة الخطر بعد استنفاذ الوسائل الفنية اللازمة لترويضه ، كما انه من الضرورة بمكان علي اصحاب المشروعات ايا كان حجمها استصدار وثائق تأمين من الشركات لاهميتها في اوقات الازمات او غيرها ، كما ان الافراد ايضا يمكنهم التحوط من خلال وثائق تأمين الحوادث الشخصية.

مساحة إعلانية