مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

مصر تلعب .. والقلوب تهتف و شعب لا ينام .. بقلم علاء أبو إبراهيم

2026-07-06 07:51 AM  - 
مصر تلعب .. والقلوب تهتف و شعب لا ينام .. بقلم علاء أبو إبراهيم
علاء أبو إبراهيم

لا يمكن التعامل مع كرة القدم في مصر على أنها مجرد نشاط رياضي ترفيهي ينتهي بنهاية صافرة الحكم، بل هي مرآة لروح الشعب، ومحرك أساسي للمزاج العام القومي. وعندما يرتدي لاعبو "الفراعنة" قميص المنتخب، يتوقف الزمن في شوارع القاهرة والإسكندرية والصعيد والدلتا، وتتحول المقاهي والمنازل إلى مدرجات مفتوحة تتنفس بصوت واحد، لتعلن عن حالة فريدة من الالتفاف الوطني التي نادراً ما تتكرر في أي محفل آخر
في الأوقات العادية، تنقسم الجماهير المصرية بشكل حاد بين قطبي الكرة (الأهلي والزمالك)، وتصل المنافسة المحلية أحياناً إلى ذروة التعصب. 
لكن السحر الحقيقي لمنتخب مصر يظهر في تلك اللحظة التي يخلع فيها المشجع قميصه المحلي ليرتدي قميص الوطن.
حيث ارتبطت نجاحات المنتخب المصري تاريخياً بلحظات فارقة في الوجدان القومي. 
فمنذ خمسينيات القرن الماضي، واستضافة البطولات الإفريقية، ووصولاً إلى ثلاثية الجيل الذهبي التاريخية (2006، 2008، 2010)، كان نجاح الفراعنة يمثل تأكيداً على الريادة المصرية واستعادة الثقة في الذات القومية.
ولكن في هذه الأيام كان قرار إقامة اماكن تجمع لمشاهدة مباريات المنتخب المصرى فى كأس العالم، فكرة وطنية متكاملة نجحت فى المزج بين الرياضة والإعلام والتنمية وروح المجتمع، وقدّمت نموذجاً جديداً لكيفية توظيف الأحداث الكبرى فى إبراز ما حقّقته الدولة المصرية من إنجازات حضارية وظهور حدث رياضى كبير بصورة وشكل حضارى 
جمع آلاف المصريين على حب البلد فى أجواء آمنة ومنظمة، تعكس قدرة الدولة المصرية على تنظيم الفعاليات الكبرى وفق أعلى المعايير، وهو ما لاقى إشادة واسعة من الجماهير والإعلام 
حيث تحولت مباريات المنتخب إلى تظاهرات حب عفوية، حيث تجمعت العائلات والشباب والأطفال في كل الميادين حاملين الأعلام، في تعبير صريح عن الفرحة الجمعية التي تبحث عنها الشعوب لتفريغ الضغوط اليومية وصناعة ذكريات مشتركة عابرة للأجيال
و لم يكن النجاح مقتصراً على التنظيم فقط ، بل امتد إلى خلق حالة وطنية جامعة، اجتمع خلالها المصريون من مختلف المحافظات خلف علم مصر، لتشجيع المنتخب الوطنى، فى مشهد جسد روح الانتماء والوحدة الوطنية، وأكد أن الرياضة تظل أحد أهم الجسور التى تجمع أبناء الوطن
ولا ابالغ ان قلت انه تتجاوز حالة الالتفاف فكرة الفوز بالمباريات إلى تقدير "الروح المصرية" التي يظهرها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر. 
الجماهير المصرية على وجه الخصوص تعشق "الجرينتا" والقتالية، وترى في إصرار اللاعبين على تعويض الفوارق الفنية بالجهد والعرق انعكاساً للشخصية المصرية الصبورة والمكافحة.
علاوة على ذلك، فإن وجود نجوم عالميين في صفوف المنتخب رفع من سقف الفخر الوطني؛ حيث يرى المواطن البسيط في نجاح ابن قريته أو مدينته على المسرح العالمي إثباتاً على أن الإنسان المصري قادر على قهر المستحيل إذا ما توفرت له البيئة المناسبة، مما يثري مشاعر الانتماء والفخر بالهوية
إن التجربة تستحق أن تُبنى عليها أفكار ومبادرات مماثلة فى مختلف المناسبات الوطنية والرياضية والثقافية، لأن نجاحها أثبت أن الاستثمار فى الإنسان، وفى وعيه، وفى تعريفه بما تحقّق على أرض وطنه، لا يقل أهمية عن الاستثمار فى المشروعات نفسها
ويبقى منتخب مصر لكرة القدم القوة الناعمة الأبرز والأكثر تأثيراً في صياغة مفهوم "الكتلة الوطنية الصخرية". 
إن حالة الالتفاف الشعبية والسياسية والإعلامية خلف الفراعنة تثبت في كل حفل كروي أن معدن هذا الشعب يظهر بأبهى صوره في أوقات التحدي، وأن كرة القدم في أرض النيل ليست مجرد جلد مدور، بل هي قصة عشق متبادل، ونبض قلب، وراية وطن ترفرف عالياً في سماء المجد
وستظل مصر بكل مؤسساتها قوية خلاقة بفضل أبنائها، كما كانت دائماً، وستظل مصر أم الدنيا وتثبت للعالم قدرتها ومكانتها التى تعبر عن أقدم حضارة فى التاريخ

مساحة إعلانية