مساحة إعلانية

منبر

فــــن x فــــن

محمد رياض.. دورة استثنائية أعادت للمهرجان القومي للمسرح المصري بريقه

2026-07-26 12:39 PM  - 
محمد رياض.. دورة استثنائية أعادت للمهرجان القومي للمسرح المصري بريقه
المهرجان القومي للمسرح المصري

التنظيم المحكم والتكريمات المستحقة وصدى واسع في الأوساط الفنية
بقلم: عبد الرحمن الجلوي
شهد المسرح المصري انطلاق الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري في أجواء احتفالية عكست مكانة هذا الحدث الثقافي بوصفه أحد أهم المواعيد السنوية للحركة المسرحية في مصر. وجاء حفل الافتتاح بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة الدكتور عبد العزيز قنصوة، إلى جانب نخبة كبيرة من الفنانين والمخرجين والكتاب والنقاد والإعلاميين، في مشهد أكد استمرار اهتمام الدولة بدعم المسرح باعتباره أحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية.
ومنذ اللحظات الأولى، بدت ملامح التنظيم الدقيق واضحة، حيث نجحت إدارة المهرجان برئاسة الفنان محمد رياض في تقديم افتتاح يليق بتاريخ المهرجان، سواء من حيث حسن التنظيم، أو الالتزام بالبرنامج الزمني، أو استقبال الضيوف، أو تقديم فقرات الحفل بصورة متوازنة جمعت بين الاحتفاء بتاريخ المسرح واستشراف مستقبله.
ولم يكن الافتتاح مجرد احتفال بروتوكولي، بل حمل رسالة تقدير لكل من أسهم في صناعة المسرح المصري عبر العقود، فجاءت التكريمات لتؤكد أن المهرجان لا يحتفي بالعروض فقط، وإنما يحتفي أيضًا بأصحاب المسيرة الطويلة الذين تركوا بصمة حقيقية في تاريخ الفن المصري.
وشهدت الدورة تكريم عدد من القامات الفنية التي أثرت الحياة المسرحية والدرامية، وفي مقدمتهم الفنانة إسعاد يونس، والفنانة شهيرة حمدي، إلى جانب عدد من الفنانين والمبدعين الذين يمثل تكريمهم اعترافًا بعطاء ممتد أسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة. كما امتدت مظلة التكريم لتشمل رموزًا من النقاد والمسرحيين، في خطوة تؤكد أن النقد شريك أساسي في تطوير الحركة المسرحية، وأن الإبداع لا يكتمل إلا بحوار جاد بين الفنان والناقد.
وعلى مدار أيام المهرجان، تنوعت العروض المسرحية بين تجارب شبابية وأعمال لفرق محترفة، وهو ما أوجد حالة من الحراك الفني والنقاش الثقافي بين المبدعين والجمهور، وأعاد الحيوية إلى قاعات العرض، لتتحول الدورة التاسعة عشرة إلى مساحة حقيقية لتبادل الخبرات والرؤى الفنية.


ومن الناحية التنظيمية، نجحت إدارة المهرجان في إدارة برنامج حافل بالعروض والندوات واللقاءات الفكرية دون ارتباك يُذكر، وهو ما انعكس على رضا قطاع كبير من المشاركين والمتابعين، وأكد أن التخطيط المسبق والعمل الجماعي كانا من أبرز أسباب نجاح هذه الدورة.
وبقراءة نقدية للمشهد، فإن أي مهرجان يظل قابلًا للتطوير، سواء في توسيع دائرة المشاركة أو زيادة الفعاليات الموجهة للشباب أو تعزيز الحضور الدولي، إلا أن ذلك لا يحجب حقيقة أن الدورة الحالية استعادت جانبًا مهمًا من بريق المهرجان، وقدمت نموذجًا أكثر انضباطًا في الإدارة والتنظيم مقارنة بعدد من الدورات السابقة.
وعقب انتهاء الفعاليات، عبّر الفنان محمد رياض عن سعادته بما تحقق، موجهًا الشكر إلى كل من شارك في إنجاح المهرجان، مؤكدًا أن ما تحقق هو ثمرة جهد جماعي شاركت فيه فرق العمل والفنانون والمؤسسات الداعمة، وأن النجاح الحقيقي يكمن في خدمة المسرح المصري والحفاظ على مكانته.
كما حظيت الدورة بإشادات من عدد من النقاد والمتخصصين، الذين رأوا أن المهرجان شهد حالة من الاستقرار التنظيمي والاهتمام بجودة الفعاليات، وأن العودة للاهتمام بالمسرح بوصفه مشروعًا ثقافيًا متكاملًا تمثل واحدة من أبرز نقاط القوة في هذه الدورة. وفي الوقت نفسه، طُرحت آراء نقدية دعت إلى البناء على هذا النجاح، وتوسيع مساحة التجارب الجديدة، وتعزيز فرص الشباب في الدورات المقبلة، وهي ملاحظات تصب في إطار تطوير المهرجان لا الانتقاص منه.


أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تصدرت صور الافتتاح والتكريمات والعروض المسرحية اهتمام المتابعين، وتوالت رسائل التهنئة والإشادة من الفنانين والإعلاميين والجمهور، معتبرين أن الدورة التاسعة عشرة قدمت صورة مشرفة للمسرح المصري، وأعادت للمهرجان حضوره الفني والإعلامي.
وفي المحصلة، يمكن القول إن الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري نجحت في الجمع بين احترام تاريخ المسرح والانفتاح على المستقبل، وقدمت نموذجًا يؤكد أن الإدارة الواعية، والتنظيم المحكم، وتقدير المبدعين، هي الركائز الأساسية لأي نجاح مستدام. ويبقى الرهان الحقيقي في الدورات المقبلة هو البناء على ما تحقق، وترسيخ مكانة المهرجان كأحد أهم المنصات الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي.

مساحة إعلانية