مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب يكتب: أيمن هيكل.. فاقوس تستعيد انضباطها وهويتها

2026-09-22 01:09 PM  - 
محمد دياب يكتب: أيمن هيكل.. فاقوس تستعيد انضباطها وهويتها
أيمن هيكل
إعلان بنك saib

هناك فارق كبير بين مسؤول يجلس خلف مكتبه يتابع التقارير، ومسؤول يختار أن يكون في الشارع، يرى بنفسه، ويستمع إلى الناس، ويتابع التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية صورة المدينة وحياة مواطنيها.
وفي فاقوس، تبدو هذه الحقيقة حاضرة بقوة خلال الفترة الأخيرة، مع ما تشهده شوارع المدينة من جهود لإعادة التنظيم، ورفع الإشغالات، وتحسين المظهر العام، وضبط حركة المرور، وإعادة الشوارع إلى مساراتها الطبيعية بما يليق بمدينة لها تاريخها ومكانتها.
ما يحدث في فاقوس يستحق أن يُقرأ بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية، لأن الشارع نفسه أصبح شاهدًا على حجم العمل المبذول.
فعندما تعود الحركة إلى انضباطها، وتفتح الطرق أمام المواطنين، وتتراجع مظاهر العشوائية، وتتحسن الصورة البصرية للمدينة، فإن المواطن يشعر بأن هناك من يعمل من أجله، وأن الإدارة المحلية أصبحت أكثر التصاقًا بتفاصيل حياته اليومية.
ومن هنا تأتي الإشادة بالأستاذ أيمن هيكل، رئيس مركز ومدينة فاقوس، الذي اختار أن يبدأ من الملفات التي يراها المواطن كل يوم، وأن يجعل الشارع ميدانًا حقيقيًا للعمل والمتابعة.
والأهم أن هذا الجهد يأتي في صورة عمل هادئ بعيد عن الضجيج؛ فهناك مسؤولون يفضلون أن تتحدث عنهم الصور والبيانات، وهناك مسؤولون يتركون للنتائج أن تتحدث عنهم وأيمن هيكل، وفق ما يلمسه المواطن في شوارع فاقوس، ينتمي إلى النوع الثاني.
فالمدينة التي تريد أن تستعيد رونقها تحتاج إلى إدارة تعرف قيمة التفاصيل؛ الرصيف، والطريق، والميدان، وحركة المرور، والنظافة، والإشغالات، وكل ما يبدو صغيرًا في عين المسؤول، بينما يمثل للمواطن جزءًا من يومه وراحته وكرامته.
ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة أن فكرة تطوير المدينة أصبحت مرتبطة بالواقع الميداني؛ فالمطلوب ليس تغيير صورة شارع ليوم واحد، وإنما بناء حالة مستمرة من الانضباط تحافظ على ما تحقق، وتدفع نحو الأفضل. وهنا تظهر مسؤولية رئيس المدينة ورجاله، فنجاح أي حملة يبدأ من قرار، لكنه يستمر بالمتابعة والإصرار والانضباط في التنفيذ.
فاقوس مدينة كبيرة بتاريخها وأهلها، وتستحق أن تكون شوارعها على قدر هذا التاريخ، وأن يشعر أبناؤها بأن مدينتهم تتقدم خطوة بعد أخرى نحو صورة أكثر تنظيمًا وجمالًا . ومن حق كل مسؤول يعمل بإخلاص أن يجد كلمة تقدير، ومن حق المواطن في الوقت نفسه أن يرى ثمار هذا العمل على أرض الواقع
ولهذا فإن ما نشهده اليوم في فاقوس يستحق الدعم والتقدير، خاصة مع الجهد الذي يبذله الأستاذ أيمن هيكل ورجاله في إعادة تنظيم الشارع وتحسين المشهد العام للمدينة
وقد تكون أجمل شهادة للمسؤول هي تلك التي تأتيه من المواطن العادي وهو يسير في شارع أكثر انضباطًا، ويجد طريقه أكثر سهولة، ويرى مدينته تستعيد ملامحها التي يحبها
فاقوس تستحق أن تكون مدينة منظمة تليق بأهلها وتاريخها، وما بدأه أيمن هيكل يحتاج إلى استمرار ومتابعة وتراكم، حتى يصبح الانضباط ثقافة يومية، وتصبح الصورة الحضارية للمدينة واقعًا ثابتًا يراه الجميع.
كل التوفيق للأستاذ أيمن هيكل، وكل التقدير لكل رجل يعمل معه في الميدان فالمدن تتغير بالقرارات، لكنها تستعيد روحها حين تجد مسؤولًا يؤمن بأن الشارع هو المكان الحقيقي الذي يبدأ منه الإصلاح.

مساحة إعلانية