مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب :حديث العقل "إسرائيل اللاعب الخفي في المفاوضات الأمريكية – الإيرانية"

2026-02-13 03:34 PM  - 
محمد دياب :حديث العقل "إسرائيل اللاعب الخفي في المفاوضات الأمريكية – الإيرانية"
محمد دياب
منبر

تتجه الأنظار في الفترة الأخيرة إلي ما يُثار حول قرب انطلاق مسار تفاوضي جديد بين الولايات المتحدة وإيران سواء في سلطنة عُمان أو في إحدي عواصم المنطقة غير أن قراءة متأنية للمشهد تكشف أن حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة في تل أبيب هي الطرف الأكثر تأثيراً في هذه العملية متقدمة علي واشنطن وطهران التي باتت تمسك فعلياً بخيوط اللعبة وتحدد مساراتها قبل أن تبدأ
فالتحركات الأمريكية الأخيرة وعلي رأسها زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلي إسرائيل تؤكد أن واشنطن حرصت أولاً علي الاستماع إلي الرؤية الإسرائيلية واستطلاع موقفها من أي تفاوض محتمل مع إيران بما يعكس حجم النفوذ الإسرائيلي في توجيه القرار الأمريكي في هذا الملف شديد الحساسية
وخلال اللقاءات مع نتنياهو وضعت إسرائيل ما تُسميه «الخطوط الحمراء» التي يجب ألا يتجاوزها أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران. ولم يعد الأمر مقتصرًا علي فرض رقابة صارمة علي البرنامج النووي الإيراني لمنع تخصيب اليورانيوم والوصول إلي السلاح النووي وانما  توسع ليشمل ملفات أمنية وعسكرية أخري أكثر تعقيداً
وفي مقدمة هذه الملفات يبرز برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدي حيث تصر إسرائيل علي تقييده بما يحول دون قدرته علي تهديد عمقها الاستراتيجي. كما تطرح تل أبيب مطلباً آخر يتمثل في وقف الدعم الإيراني لما تعتبره «أذرعاً موالية» في الإقليم في العراق واليمن ولبنان وغيرها بما يعني عملياً إعادة صياغة الدور الإقليمي الإيراني بالكامل
هذه المطالب تمثل ثلاث دوائر تفاوضية شديدة التعقيد يصعب جمعها في مسار تفاوضي واحد خاصة في ظل العداء التاريخي والمخاوف الأمنية المتبادلة بين إيران وإسرائيل. ويزداد المشهد تعقيداً في ظل غياب أي تصور واضح للمقابل الذي يمكن أن تحصل عليه طهران نظير هذه التنازلات الكبري سوي الحديث عن رفع العقوبات الاقتصادية
ورغم إعلان إيران مراراً استعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي فقط فإن المؤشرات تشير إلي أن التفاوض سيُفرض عليها وفق شروط الطرف الآخر لا وفق مبدأ التوازن أو تبادل المصالح. وهو ما يندرج ضمن ما يُعرف في أدبيات العلاقات الدولية بـ«الدبلوماسية الإكراهية» القائمة علي الضغط والتهديد ووضع الخصم أمام خيارين: القبول أو المواجهة.

مساحة إعلانية