مساحة إعلانية
mareya2000@hotmail.com
من هذا الذي نراه دوما ملتحفا بالصمت يجلس في ذلك الركن البعيد.. متقوقعا حول ذاته وحيد.. كأن بينه وبين العزلة عشيق وطيد.. تعلو ملاحمه امارات الحزن وتكسو اساريره علامات القلق الشديد.. وتبدو عينيه كجزيرتان يسكنهما البؤس والشقاء الاكيد.. يتلألأ امامه الافق واسع مديد.. تتعالي فيه الاصوات والضحكات وهو يتمنع لا يشارك ولا يريد.. قد يأنس لواحد من الاصدقاء فقط ولا يزيد.. يقلل دوما من امكانياته بكل تأكيد.. فلماذا يعيش الحياة بمثل هذة الفلسفة والتعقيد.. ذلك لان لديه ثقة بالذات قدر زهيد.. وللوم وانتقاد الاخرين لا يحتمل ولا يريد.. ينتظر من يطرئ عليه بالاستحسان ويشهد له بأنه ذا رأي سديد، وانه شخص مميز فريد.. حتي يخرج من شرنقة العزلة ويعود للمجتمع من جديد.. علينا ان نوقظ ثقته بنفسه ونعيد.. وللعلاقات الاجتماعية يدخل بتمهيد.. ومن دعم المقربين يستفيد.. واليوم نجول حول سمات الشخصية التجنبية وكيف نستطيع معالجة اضطرابها
الشخصية التجنبية: تبرز فيها سمة العزلة للشخص منذ ولادته وصاحبها لا تنقصه القدرة فقط علي الاجتماعيات وإنما الرغبة ايضا ويفتقد الصداقات إلا مع صديق واحد وعادة من المقربين جداً هذه الشخصية تنقصها الثقة بالنفس وتظهر معها أعراض اكتئاب
ومن اهم سمات تلك الشخصية :
يتجنب النشاطات المهنية التي تتطلب احتكاكًا بالغير خشية من الانتقاد أو الرفض
يرفض الانخراط مع الناس مالم يكن متيقنًا أنه سيكون محبوبًا
منشغل بكونه موضع انتقاد أو رفض في المواقف الاجتماعية
يكون في حالة كف اجتماعي في المواقف الجديدة بسسب الخوف من عدم الثقة
يشعر بالرهبة من الإقدام نحو أي نشاط أو علاقة جديدة لكونها قد تكون محرجة
التردُّد في تجربة أيِّ شيءٍ جديد أو مختل.
الحساسية المفرِطة عند التعامُل مع الآخَرين
ينظر إلي نفسه علي أنه أدني من الآخرين أو لا يمتلك جاذبية شخصية.
ويشعر المصاب بهذا الاضطراب بعدم الرغبة في الاندماج مع الاخرين إلا مع من يحبهم فقط، ويبدو عليه ضبط النفس في إطار العلاقات الغريبة خشية الشعور بالخزي والنقد
اما عن علاج ذلك الاضطراب ..فانه يستَغرِق سنوات عديدة لإحداث التغيير الإيجابي المطلوب ويقوم علي جانبيين
أحدهما: بناء وترميم الثقة بالنفس
فيقوم الاخصائي المعالج بلفت نظر الشخص لنقاط القوة في شخصيته وانجازاته وجوانبه الايجابية
والآخَر: هدْم الحواجِز النفسيَّة مع الاخرين ثم مدُّ جسور التواصُل
و فيها يمنح المعالج الشخص امكانية التشجيع الذاتي لنفسه
فاذا واجهتِه مشكلةً يعلمه كيفيه بثِّ الرسائل الداخليَّة الإيجابيَّة إلي نفسه مثل “أستطيع” و”سأنجح “
اما بناء جُسور التواصُل فيقوم علي أساسٍ التواصُل التدريجي مع الآخَرين باتِّخاذ صَداقات جديدة أو وضع الشخص وسط دوائر اجتماعية في العمل ،الجامعة، النادى
و في بعض الحالات يتم التدخل بالعلاج الدوائى
تؤرقنا سلوكيات الاخرين فيحلو لنا الابتعاد، نختلف مع من حولنا فنفضل التجنب، تزعجنا اللقاءات والمقابلات فنأنس للعزلة ،مللنا الكلام فنؤثر الصمت ولكن الي مدي ؟ حتي لا نعطي فرصة سانحة لاضطراب الشخصية التجنبية ان يحتل له مكاننا في حياتنا