مساحة إعلانية
كتب: محمود فتحي الغنيمي
وجهت اليوم عدة انتقادات من أحد النقاد في مصر إلى ديواني الثاني ديوان بَوْحٌ وَتَنَاهِيد وكان مما وجه إليه مايلي
أن به سرقات أدبية
مثل: قل للمليحة في الخمار الأسود
من السذاجة بمكان أن يسرق شاعر قصيدة يتغنى بها بائعي الخضروات في الشوارع، قصيدة معروفة لدى المتعلم والأمي على حد سواء ناهيك عن الأكادميين والشعراء والأدباء والنقاد
إن معارضة الشعر في الأدب العربي هي من الركائز التي قام عليها الشعر العمودي من أول من نطق به إلى يوم الناس هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ومثالي على ذلك قصيدة البردة التي كتبها سيدي ومولاي الإمام البوصيري قدس الله سره العظيم وعارضها أحمد بك شوقي رحمه الله وعارضه فيها كثير من الشعراء ومنهم من شطَّرها أي كان يأخذ نصف بيت من قصيدة الإمام البوصيري ويضيف إليه النصف الآخر من عنده
كيف لمدع يدعي أنه ناقد يتهم مثلا كل من كتب على حرف روي الميم وبحر البسيط أنه يسرق من البوصيري.
قصيدة قل للمليحة في الخمار الأسود عارضت بها الشاعر الذي تغنى بحب محبوبته وأظهر لها الضعف من حبه وهذا حسب رؤيتي الشخصية الخاصة وعارضته فيها بأني قلت له ولها
فأنا أعز من الصبابة والهوى
وأجل من اعطاء أنثى مقودي
فأنا الرئيس ابن الرئيس وإنها
هوارة الأمجاد تطمع في غدي
قصيدتي كلها في اتجاه معاكس مع قصيدة الشاعر فأنا لما قرأتها استفذتني وقتها فأردت أن أجيبه بسيفه وعلى صهوة جواده هو فالدارمي يقول (خذي قلبي ) وأنا أقول ( وأنا أعز )
وأمثلة كثيرة على ذلك منها المبارزة الشعرية التي قامت بين الإمام علي كرم الله وجهه وبين مرحب اليهودي إذ تبارى الاثنان الشعر على نفس البحر بحر الرجز وفي نفس الغرض الشعري وهو الفخر والوعيد
بهاء الدين زهير كتب
يا ليل الصب متى غده والعجيب أن الحصري القيرواني بدأ قصيدته بنفس مطلع قصيدة بهاء الدين زهير من نفس البحر ونفس الغرض
الشاعر في معارضة الشاعر الآخر يلتزم ثلاثة أمور
1 القافية
2 الوزن
3 الموضوع
ويمكن كذلك أن يلتزم نفس مطلع القصيدة وكأنه يقول له : وأنا كذلك أستطيع أن أقول مثلك وأروع
وللمعارضة ثلاثة أهداف
1 المجاراة.. اثبات الشطارة الشعرية
2 التحسين بأن يود أن يكتب أحسن من الشاعر الأول
3 التأثر والمحبة.. معجب بالقصيدة فأحب أن يكتب مثلها
الشرح يطول وأقسم بمن أحل القسم لو كان المقام يتسع هنا لكتبت مجلدين في المعارضة الشعرية الذي لا يعرفها مدعو النقد ولا ريب في ذلك فكل فن فيه مدعوه وأدعوه أن يقرأ قصيدتي وقصيدة الشاعر مسكين الدارمي ويرينا أي سرقة تمت في قصيدة الشاعر الأول
ثانيا قال أن الكتاب ضعيف المستوى وبه العورات ألأخلاقية الكثير
نقول وبالله التوفيق
ديواني هذا إذا وصفته بالضعف فهذا أمر يسعدني لأنك ستستفذ داخلي العزيمة على كتابة الأفضل وأتواصل معك إذا كنت ناقدا حقيقا لآخذ منك التصويب والتوجيه والأرشاد فتكون أنت كالحجر الذي يسن السكين.. يتآكل الحجر ولكن السكين تزداد قيمتها ولمعانها فالعائد من نقدك أنا المستفيد الوحيد به ثم أن هذا الكتاب كنت سأسميه (سويعات) قبل أن أسميه بوح وتناهيد لأنني أقسم ثانية بمن أحل القسم أني كتبته في ساعات لا تتجاوز السبعين ساعة وهذا ليس بمبرر لكتابي إذا كان به ضعف كما أنه لا يسمى ضعفا فهذا اسمه ( الفيض الشعري ) والمتنبي كتب دواوين في جلسات.. وأنا إن شاء الله كتبي لن تتوقف عن الطبع وتقدك البناء فقط هو يعتد به في هذه المسألة إذا كنت ناقدا حقيقا
أما من ناحية العوار الأخلاقي فيه فعجبا لمن يفهمون الكلام من عنقه.. أنا لم أفضح به أحدا كالشاعر امرئِ القيس وأبي نواس وكثير من شعراء الجاهلية والعصر العباسي إلخ..
في الديوان قصيدة
يا قيس ليلى بالعراق تزوجت
وعلى سرير عشيقها قد مددت
خلعت ملابسها وعفة نفسها
ومن الحياء تجردت وتمردت
خضعت بكل ميوعةٍ وتغنجٍ
وله على شوق وحبِّ سلمت
إلى آخر أبيات القصيدة.. أقول لهذا الناقد أن أحد أعلام الشعر والعربية عامة قال في محاضرة ( أنا أقيم الشعر من حيث السبك والجودة والحرفة والطباق والجناس وعدم الأخطاء النحوية والصرفية والإملائية والبيانية والعروضية فإذا كتب شاعر قصيدة فيها فكر وجديد وحرفة ومهنية وبراعة وتلافى كل ما سبق من الأخطاء فسأعطيه عشرة من عشرة ولو كتب في الخمر واللواط فحسابه على الله لكن أنا هنا لتقييم الابداع
ألا يعلم هذا الناقد أن الحجر الكامل يقتل الابداع والانفلات الكامل يضيع الذوق
أنا كتبت في الديوان قصيدة ( يا قيس ليلى بالعراق تزوجت ) ألم يلفت انتباه الشاعر غير هذا في هذه القصيدة وهذا الديوان ؟!!!
من حق الكاتب أن يكتب ومن حق القارئ أن يختار ما يقرأه لكن ليس من حق الناقد أن ينقد الغرض الشعري ولكن ينقد السبك ومحدودية الخيال وضعف بناء القصيدة
كنت أتمنى أن يكون النقد مهنيا خارج توجيه الاتهامات بالسرقة والتشكيك في نية الشاعر وشرفه والانكباب على تصيد أخطاء لأجل القدح لا النقد حتى إذا لم يجد قال ( عوار أخلاقي )
كنت أتمنى كذلك أن تكون عنده الشجاعة لنقد الشعر الحلمنتيشي وشعراء هِشِّ هِشِّ يا ديك الفرخة دي مش ليك وكتاب يا شبشب الهنا يا ريتني كنت أنا ومبدعي بحبك يا حمار بدلا من البحث في كومة قش عن خطأ ليعيب به الديوان وهو الذي كان حريا به أن يقف مع شاعر يكتب الشعر العمودي في هذا العصر فيأخذ بيده ويصوبه ويرشده إلى الطريق الصحيح، وقبل أن أختم هذا الكلام الذي كتبته وأنا مثقل بالنوم بنصف دماغ أدعوك أن تقول للناس ما معنى كلمة ( الثقافة ) لغويا وما معنى قول العرب ( ثقفت الدجاجة ) .. قبل أن تبحث عن ذلك في الذكاء الاصطناعي وترد به علي أمام الناس كن صادقا مع نفسك وقل لها يا نفسي أنا أقول من قديم الزمان كلمة ( ثقافة.. ثقافة.. ثقافة ) واتضح أني لا أعرف معناها اللغوي ولك أن تعلم أن الكلمة لها ثلاثة معان معنى لغوي ومعنى اصطلاحي ولما جاء الإسلام أضاف لها معنى ثالث وهو المعني الشرعي
وأخيرا وليس آخرا أقول له: هل تستطيع أن تكتب مثل هذا النقد الذي كتبته أنا الآن في هذا المشور أو هذا المقال والذي قد كتبته بنصف دماغ بين اليقظة والنوم أم لا؟؟؟