مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

مؤامرة «نظرية المؤامرة» بقلم / وفاء أبو السعود

2026-02-11 05:14 PM  - 
مؤامرة «نظرية المؤامرة» بقلم / وفاء أبو السعود
وفاء ابو السعود
منبر

يُطلق مصطلح «نظرية المؤامرة» عند اختلاف الرؤى، والرغبة في تمرير أو فرض بعض السياسات. وقد انتشر هذا المصطلح في العصر الحديث، ولم يقتصر استخدامه على الدول فقط، بل امتد ليشمل الأفراد والمؤسسات.

والحقيقة أن لفظ «نظرية المؤامرة» لم يظهر فجأة في العصر الحديث، بل له تاريخ أطول مما يُشاع؛ إذ يعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وازدهر استخدامه بشكل ملحوظ في فترتي الخمسينيات والسبعينيات أثناء الحرب الباردة.

ويُقال إن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) اخترعت المصطلح لتشويه المنتقدين، وقد يكون هذا القول صحيحًا أو غير دقيق، إلا أن الثابت أن استخدامه كوصمٍ سلبي ازداد بشكل كبير في تلك الفترة.

لكن انتشاره الواسع، ومعناه المتداول حاليًا، تبلورا في القرن العشرين، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية. ويُستخدم هذا اللفظ لوصف نمط تفكير معيّن، أو لتفسير مواقف محددة، حيث يشير المصطلح إلى الاعتقاد بوجود قوى خفية منظّمة تعمل سرًا، وتدير المشهد من خلف الستار بنية أو رغبة معينة.

وينقسم هذا الاعتقاد إلى شقّين:
الأول، تحقيق مصالح تلك القوى بعيدًا عن العلن.
والثاني، التأثير في الطرف الآخر أو الإيقاع به، مع غياب أدلة واضحة وثابتة قابلة للتحقق.

وقد ساهم في انتشار هذا المصطلح تصاعد التوترات السياسية، والحروب، وتزايد الإشاعات والمزاعم، إلى جانب ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي تُسرّع من وتيرة انتشار المعلومة، سواء كانت صادقة أم مزيفة، فضلًا عن تراجع الثقة في المؤسسات الرسمية والدولية والأممية.

وارتبط هذا المصطلح بعدد من الأحداث الجسام التي شهدتها الفترات السابقة، منها:

الصراع العربي–الإسرائيلي الممتد عبر عقود، وإدارة المشهد بدعم أمريكي دائم للكيان الصهيوني لتحقيق مصالح فردية وتحالفات خفية بين قوى عالمية للسيطرة على المنطقة.

كذلك هزيمة عام 1967 (النكسة)، وما صاحبها من انتشار واسع لنظرية المؤامرة، بوجود خيانة داخلية ومؤامرة كبرى لإسقاط بعض الأنظمة، مع الحديث عن تواطؤ دولي.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وضرب برجي التجارة العالميين، وتسويق «إرهاب الشرق الأوسط» ليكون ذريعة أو سندًا لفرض سياسات معينة على المنطقة.

دوافع الحرب على العراق بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وما تلا ذلك من تدخل مباشر أنهك الدولة العراقية ومزّقها إربًا، ثم الاعتراف لاحقًا بعدم وجود تلك الأسلحة أصلًا، بينما استُخدم مصطلح «نظرية المؤامرة» آنذاك لإسكات أي شك مبكر.

ثورات الربيع العربي  عام 2011، التي جرى الترويج لها بوصفها حراكًا شعبيًا، بينما يراها البعض مخططًا دوليًا تم بالتنسيق مع أيادٍ عربية، بهدف تغيير هوية الشرق الأوسط، وإسقاط أنظمة، وتمزيق دول، وزرع الفوضى والفرقة.

والمفارقة الواضحة أن المصطلح نفسه استُخدم من قِبل جميع الأطراف.

كما طُرحت نظريات حول نشر الأمراض والفيروسات، وجائحة كورونا تحديدًا، واعتبارها سلاحًا بيولوجيًا جديدًا أو أداة للسيطرة السياسية.

هذا استعراض لبعض المواقف لا حصرًا لها، لكن الحقيقة، وبعد مرور الوقت وانكشاف كثير من الأحداث، وخاصة في سياق الشرق الأوسط، نجد أنفسنا أمام طرفين:
طرف يُجيد التخطيط لتحقيق مصالحه ولو على حساب البشرية لمئات السنين، وطرف آخر يبقى دائمًا متلقيًا للأحداث، يسعى فقط إلى التعامل معها ومحاولة إفشالها.

ومن هنا، وفي ختام هذا المقال، يمكن القول إن هناك مؤامرة واضحة وجليّة في استخدام مصطلح «نظرية المؤامرة»

مساحة إعلانية