مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وفي إطار التعاون مع شركة العاصمة للتنمية العمرانية، احتضن مسجد مصر الكبير بالمركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة الجديدة، مساء الخميس 15 من رمضان 1447هـ الموافق 5 من مارس 2026م، فعاليات الليلة الرمضانية الثالثة من برنامج «الأسرة المصرية» تحت شعار "رمضان بداية جديدة"، وسط حضور لافت من الأطفال وأسرهم الذين توافدوا إلى المسجد للاستمتاع ببرنامج متنوع يجمع بين الثقافة والترفيه الهادف في أجواء إيمانية وروحانية مميزة. وتوافدت الأسر منذ صلاة العصر إلى رحاب المسجد، حيث شارك الحضور في إفطار جماعي في مشهد أسري اتسم بروح المودة والتراحم، وزادته قدسية المكان دفئًا وطمأنينة، بما يعكس الدور المجتمعي للمسجد في جمع الأسر وتعزيز الروابط الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك. كما تضمنت الفعاليات جولة تعريفية لدار القرآن الكريم بالمسجد، اطّلع خلالها الزوار على جهود الدار في خدمة كتاب الله تعالى، وبرامج تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه للنشء، ودوره في غرس القيم الإيمانية وبناء الوعي الديني الرشيد. واستُكملت فعاليات الليلة بتنظيم ورش فنية تفاعلية للأطفال قدمها فريق متميز من "متحف مطار القاهرة"؛ إذ شهدت الورش إقبالًا كبيرًا من الأطفال الذين شاركوا في أنشطة الرسم والتلوين، بما يسهم في تنمية مهاراتهم الإبداعية وغرس القيم الإيجابية لديهم بأسلوب مبسط يتناسب مع أعمارهم، وذلك تحت إشراف الواعظة رحمة رشاد محمد - المشرفة على نشاط الأطفال. وفي إطار تشجيع روح الإبداع لدى النشء، نُظمت مسابقةٌ تحفيزية لاختيار أفضل الرسوم المنفذة، أسفرت عن اختيار عشرين طفلًا من المتميزين وتكريمهم بهدايا عينية، في أجواء اتسمت بالبهجة والحماس بين الأطفال وأسرهم. وشهدت الليلة أيضًا ندوة تفاعلية ثرية بعنوان: «المشكاة.. تاريخ وحضارة»، أدارتها الدكتورة هدى حميد - مدير عام التحرير والنشر، ومسئول ملف الطفل بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وقدمتها الدكتورة وفاء البحيري - مدير عام متحف مطار القاهرة، حيث اصطحبت الحضور في رحلة معرفية ممتعة استعرضت خلالها تاريخ المشكاة وتطور صناعتها عبر العصور بدءًا من الرمل وصولًا إلى الزجاج، كما تناولت الفنون الإسلامية التي زينت المشكاوات، وفي مقدمتها خط الثلث الذي أضفى عليها قيمة فنية وروحانية متميزة. وأوضحت الدكتورة وفاء البحيري خلال الندوة أن عددًا من الحكام والسلاطين عبر التاريخ، ومن أبرزهم السلطان حسن والناصر بن قلاوون، حرصوا على نقش أسمائهم على المشكاوات التي كانت تُوقف للمساجد، ليظل اسم السلطان مرتبطًا بنور المسجد كلما أضاءت المشكاة، في صورة تعكس ارتباط الفن الإسلامي برسالة الوقف وخدمة بيوت الله. كما تخللت الأمسية فقرة فنية تربوية قدمتها الفنانة رحمة محجوب من خلال عرض مميز بالعرائس تناول عددًا من القيم الأخلاقية والتربوية بأسلوب فني جذاب، وهو ما لاقى تفاعلًا كبيرًا من الأطفال وأسرهم، وأسهم في تقديم رسالة تربوية هادفة تجمع بين المتعة والفائدة في آن واحد. وفي ختام الفعاليات أعرب أولياء الأمور عن تقديرهم لمستوى التنظيم والمحتوى المقدم خلال هذه الليالي الرمضانية، مؤكدين أن هذه الأنشطة تمثل تجربة تربوية وروحانية متكاملة تجمع بين التثقيف والترفيه الهادف، وتسهم في غرس القيم الإيجابية لدى الأبناء، بما يجعل من شهر رمضان بالفعل «بداية جديدة» نحو مزيد من الوعي والبناء القيمي. وتأتي هذه الفعاليات في إطار البرنامج الرمضاني المتكامل الذي تنفذه وزارة الأوقاف ممثلة في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمسجد مصر الكبير، والذي يهدف إلى تقديم أنشطة ثقافية وتربوية ودينية متنوعة تخدم مختلف أفراد الأسرة المصرية، ويؤكد دور المسجد في كونه مركز إشعاع حضاري وتربوي، يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز القيم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.