مساحة إعلانية
كتبت : إيمان بدر
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات،
أرحب بكم مرة أخرى، في بلدكم الثاني مصر وأود أن أشيد بهذه الصيغة؛ التي ألتقي فيها، بأشقائي أصحاب الفخامة رؤساء الدول المشاركة، مع نخبة مميزة من الوفود، وكبار رجال الأعمال في القارة الأفريقية، وممثلي كبريات الشركات الدولية العاملة في القارة.
نلتقي اليوم؛ في لحظة تتسم بتشابك وجسامة التحديات، التي يجابهها العالم بأسره، وقارتنا على وجه الخصوص مما يتطلب تكاتفًا أفريقيًا غير مسبوق، دولًا ومنظمات، انطلاقًا من أن قوة القارة، تكمن في وحدتها وتكامل اقتصاداتها.
وبهذه المناسبة؛ أتوجه برسالة إلى الشركات الدولية المشاركة معنا اليوم - جنبًا إلى جنب مع رجال الأعمال الأفارقة - أؤكد بموجبها أن أفريقيا اليوم، لم تعد مجرد سوق استهلاكية، وإنما شريك تصنيعي وتكنولوجي واعد، خاصة مع ما تزخر به القارة من شباب، يمثلون غالبية سكانها، وهم شباب واعٍ ومتعلم وطموح، يسعون إلى نيل فرصـة أفضـل.
وفى ذات السياق؛ أدعوكم كذلك إلى بذل المزيد من الجهد، لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة في الأسواق الأفريقية. كما أدعوكم للمساهمة في المشروعات الكبرى في القارة، وفي مقدمتها مشروعات البنية التحتية، وممرات التنمية والطاقة المتجددة، وغيرها من المشروعات الاستراتيجية، بما تتيحه من فرص استثمارية واعدة.
إن الدول الأفريقية يتعين عليها الانتقال السريع، من مجرد تصدير المواد الخام، إلى بناء سلاسل القيمة المضافة، والعمل بإصرار على توطين الصناعات داخل القارة بما يسهم في بناء سوق أفريقية؛ قادرة على الصمود أمام الأزمات والصدمات، وبما يحقق المصالح العليا لشعوبنا، ويخدم مستقبل أجيالنا.
لقد كانت مصر رائدة؛ في الدفع نحو إبرام ونفاذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وأدعوكم أيضًا إلى العمل - يدًا بيد - من أجل الإسراع بتفعيل الاتفاقية، والسعي لتذليل العقبات الجمركية وغير الجمركية، لتسهيل حركة السلع والخدمات، ورؤوس الأموال بين الدول الأفريقية.
واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة، للتأكيد على أنه لا يمكن تحقيق النمو، بمعزل عن عدالة النظام المالي العالمي. وفي هذا الصدد؛ أشير إلى أن الدول الأفريقية، تتحمل اليوم أعباء عديدة، نتيجة أزمة مناخية لم تكن سببًا فيها كما تواجه شروطًا تمويلية مجحفة، وارتفاعًا غير مسبوق في تكلفة الاقتراض وخدمة الدين.
ومن هذا المنطلق؛ ندعو من هذه المنصة مجددًا، إلى أهمية إصلاح هيكل التمويل الدولي، وتوفير آليات تمويل مبتكرة وميسرة، ومنح الإعفاءات الخاصة بضريبة الكربون.
وختامًا أود أن أعرب عن خالص تقديري لكم على تلبية الدعوة، وأتطلع إلى مواصلة الحوار معكم.
وشكرًا جزيلًا.