مساحة إعلانية
صخب الضفادع يسكن بيوت القرية، وسكون الليل يسبق العاصفة في قلب طفل يتيم.
جلست زوجة أبيه حول طبلية الجوع، وعيونها تشعل محرقة البراءة على جناح الغيرة، لتحرق براءة مهران وكل شعور داخله بالطفولة واليتم. لم ير أمه قط؛ فقد ماتت أثناء ولادته.
فجأة، انكسرت قلة الفخار بجواره. قذفتها زوجة أبيه، وكأنها تسرق روح الحياة في كل حركة يغيب عنها نور البصيرة.
حينذاك، اشتعل داخلها صراع بين عذاب الضمير وعذاب الطفل، لكنها سرعان ما غلبتها الغيرة.
عقدة نفسية تضخمت داخلها يومًا بعد يوم، كالوباء الذي يصعب استئصاله. الأطباء أكدوا أنها عاقر، وشهوة الانتقام من طفل زوجها تفرغ شحنة الحرمان لديها.
خيوط المأساة صنعت مصير الصغير في حياة الظلام، يتجرع مر شجر الحنظل. كان الأب يعمل أجيرًا لديها، وهي ابنة العمدة صاحب العزوة والأطيان. صمت وتحمل الذل ليحمي طفله الوحيد ويصون شراع حياته على شطآن الأمل.
جمالها الفتان وأنوثتها الطاغية كانا محراب العبودية الذي يسكنه بكامل إرادته. وبينما يجلد نفسه بسوط تأنيب الضمير، فجأة قطع مملكة السكون زئير. صفعة قوية تركت جرحًا لا يداويه الأيام.
في يوم مشؤوم، قررت لتشنق البراءة على حبل عاقر لا تنبض بروح الحياة.
ساعة العشاء الأخير في حياة ولد العاقر، كانت الغربان تنعق على شبابيك الأمل، وكأنها تهمس بسر دفين. فجأة زلزل دوي صرخة المكان؛ سقط رأس مهران على الأرض، بكفن جبروت عاقر حطمته على صخرة من الفخار.
افترش الأرض غارقًا في دمائه. اقتربت من رأسه الجريح لتتأكد أنه فارق بستان الأشواك إلى بستان الحياة الأبدية.
ركضت مهرولة للشارع في حالة هستيرية، غير مصدقة أنها ارتكبت هذه الجريمة الشنيعة، لتدهسها عدالة السماء بعجلات الانتقام.
وفي سكرات الموت، سمعها الناس تتمتم : "الغيرة نهر مالح من الدم لا يروي العطش."