مساحة إعلانية
صدرت رواية لحظات مفقودة في طبعتها الأولى عام 2022 والثانية عام 2023 عن دار ديوان العرب للنشر و التوزيع حيث صدرت ورقيا في كتاب من القطع المتوسط و عدد صفحاته 144 صفحة و في نسخة الـــ PDF عدد الصفحات 136 صفحة . وتم تسجيلها صوتيا على حلقات مسلسلة في عام 2024 ونشرت على منصة اليوتيوب بواسطة فريق الأديب / محمد رحمة .
تعريف عن الأديبة :-
مي حسام أبو صير أديبة مصرية من محافظة دمياط صدر لها حوالي أربع روايات وليست أولهم ( لحظات مفقودة ) ذاع صيت الأديبة بعد فوزها بجائزة القلم الذهبي لعام 2025 عن رواية ( صبابة و ثورة شك )
عنوان الرواية :-
1-الدلالة والمعنى:
يحمل العنوان "لحظات مفقودة" دلالة زمنية قوية، حيث يشير إلى لحظات مضت ولم تعد موجودة، مما يثير في ذهن القارئ أسئلة حول ماهية هذه اللحظات ولماذا فُقدت. هل تتعلق بالحب، الذكريات، الفرص الضائعة، أم الأحداث التي غيّرت مجرى الحياة؟ وفي روايتنا يتضح فقد لحظات الدفء الأسري و الحنان والعطف فقد الذكريات الأسرية بسبب فقد أحد الوالدين أو كليهما و قسوة المجتمع .
2- الجاذبية والتشويق:
العنوان بسيط لكنه مشحون بالعاطفة، فهو يثير إحساسًا بالحزن والندم والحنين، مما يجعله مغريًا للقارئ الذي قد يتساءل: ما الذي فُقِد؟ وهل يمكن استعادته؟ هذه الأسئلة تحفز الرغبة في اكتشاف القصة.
3- الإيقاع والجانب اللغوي:
التركيب اللغوي للعنوان سهل وسلس، حيث يتكون من كلمتين فقط، مما يجعله جذابًا وقويًا. كما أن هناك تناسقًا بين الكلمتين، حيث إن "لحظات" توحي بالتجربة الزمنية، و"مفقودة" تحمل معنى الغياب أو الضياع، مما يخلق توازنًا لغويًا مؤثرًا.
4- القابلية للتأويل:
الجميل في العنوان أنه متعدد الأبعاد، فهو لا يحدد طبيعة هذه اللحظات، مما يتيح مساحة واسعة للقارئ لتوقع مختلف الأحداث، سواء كانت قصة حب، مأساة شخصية، أو حتى رحلة بحث عن الذات.
الخلاصة:
يعد العنوان "لحظات مفقودة" اختيارًا موفقًا من حيث البساطة والقدرة على إثارة المشاعر والتساؤلات. ومع ذلك، كان يمكن تعزيزه بإضافة عنصر يُبرز تفرده أكثر. لكنه يبقى عنوانًا مشوقًا يجذب القارئ لمعرفة القصة التي تحملها هذه اللحظات الضائعة.
الغلاف :-
التصميم البصري والمحتوى
يتميز غلاف الرواية بطابع درامي حزين يتناسب مع العنوان "لحظات مفقودة"، حيث نشاهد فتاة ( زينة ) تجلس على درج في وضعية تأمل أو حزن، مما يوحي بشعور الوحدة أو الفقد. الخلفية ضبابية بعض الشيء، مما يضفي طابعًا سينمائيًا يعزز من التأثير العاطفي للمشهد. وفي الخلفية الضبابية صورة شاب وفتاة وكأنهما في ليلة عرس وفي ذلك رمزية للنهاية السعيدة التي سوف تفاجأ القراء بارتباط كل من زينة بأنس و ضي بحسام .
دلالات الصورة والعنوان
العنوان مكتوب بخط مميز يتماشى مع الجو العاطفي للرواية، العنصر البصري البارز هو القلادة المضيئة، والتي قد ترمز إلى شيء مفقود أو ذكرى مؤثرة، مما يثير الفضول حول علاقتها بأحداث الرواية. تلك القلادة التي كانت سبب تعرف (بشرى) عمة زينة عليها حينما قابلتها بعد زمن طويل من الضياع والفقد .
الألوان والإضاءة
ألوان الغلاف يغلب عليها الطابع الدافئ والمائل إلى الكآبة، مع تدرجات البني والرمادي، ما يعزز الشعور بالحنين أو الأسى. توهج القلادة باللون الأزرق يخلق تباينًا بصريًا قويًا ويجذب الانتباه إلى الرمز الأساسي في التصميم.
التناسق والوضوح
التصميم متناسق من حيث توزيع العناصر، فالنصوص لا تطغى على الصورة، والعنوان واضح ويُقرأ بسهولة. الخلفية غير مزدحمة، مما يجعل التركيز ينصب على الشخصية الرئيسية وعناصرها الرمزية.
الخلاصة
الغلاف يعكس بوضوح الطابع الدرامي للرواية ويثير فضول القارئ حول محتواها. استخدام العناصر البصرية مثل القلادة والفتاة الحزينة يعزز من ارتباط الغلاف بمضمون الرواية، مما يجعله اختيارًا موفقًا من الناحية الفنية والتسويقية
الإهـــــــــداء:-
قامت الكاتبة بإهداء الرواية إلى ثلاث شخصيات ولكن دون ذكر الاسم او العلاقة و بذكاء وحنكة الكاتب أهدت الرواية إلى الأب الذي حملت أسمه ، و زوجها الذي جعل حياتها ربيعا ، و أبناءها الذين وصفتهم بزهور قلبها و أحلامها الصغيرة التي تمشي على الأرض .
هيكل الرواية :
قسمت الكاتبة الرواية إلى إحدى عشر فصلا تسعة فصول مرقومة من واحد إلى تسعة و أضافت فصل في بداية الرواية تحت اسم ( ما قبل البداية ) وفصل آخر أخر الرواية تحت أسم الخاتمة . كما خطت الكاتبة رأيها في موضوع الرواية الذي حفزها على الكتابة وهي الحوادث بأنواعها من حوادث سيارات و غرق بواخر و خلافه وما ينتج عن تلك الحوادث من مآسي شتى لأفراد العائلة المكلومين كما حدث لـ ضي و زينة بطلتي روايتنا اليوم ( لحظات مفقودة )
الفكرة أو الموضوع :-
تدور الرواية في بناء تصاعدي عن فتاتين فقدا أحد الآباء أو كليهما في غرق العبارة السلام 98 تلك الحادثة التي وقعت في شتاء 2006 ومدى قسوة الأهل والأقارب و عدم الرحمة للضحايا رغم صلة الرحم و تتجلى القسوة في الحرمان من الميراث و المشاركة في التعويضات و الجفاء في المعاملة و قسوة القلوب.
ملخص أحداث الرواية :- تتناول الرواية خطين سرديين منفصلين يتناول الخط الأول قصة الدكتورة ضي التى فقدت والدها وهى طفلة بينما كان عائدا على متن العبارة المنكوبة و محاولتها العودة الى احضان الاسرة الكبيرة من خلال خطة ذكية سنتعرف عليها سويا من خلال الرواية و الخط الثاني هو الصيدلانية زينة التي وجدت نفسها في ملجأ للأيتام وهى في عمر الخمس سنوات ولا تعرف سوى أسمها من القلادة الفضية المتميزة وحفر اسم زينة عليها وكانت هي السبب في تعرف عمتها (بشرى) عليها بالصدفة في نهاية الرواية بعدما ذاقت مرار الفقد فقد الحنان و الرعاية و تتصاعد الاحداث بالبؤس والشقاء حتى تنحل العقدة بالفرح والسعادة في نهاية الرواية .
بينما اعتمدت الكاتبة في كتابة الرواية على طريقة الحبكة المزدوجة كما سيتضح من الفقرة القادمة
أسلوب سرد الرواية : -
في الأدب، تُعرف الرواية التي تحتوي على قصتين منفصلتين تلتقيان في النهاية لتصبحا حدثًا واحدًا بأنها تستخدم بنية "السرد المتقارب" أو "الحبكات المتشابكة" يُطلق على هذا النوع من البنية السردية أحيانًا مصطلح "الحبكة المزدوجة المتقاطعة" حيث تتبع الرواية خطين سرديين مستقلين — قد يكونان مرتبطين بشخصيات مختلفة أو أحداث أو وجهات نظر — ثم يندمجان في لحظة حاسمة أو حدث مشترك في النهاية، مما يُعزز العمق الدرامي أو الموضوعي للعمل.
خصائص هذه البنية:
1.استقلال الحبكتين:-
تبدأ كل قصة بمسارها الخاص، مع شخصيات أو سياقات مختلفة.
قد تظهر إشارات أو روابط خفية تربط بين الحبكتين قبل الالتقاء النهائي
3.الذروة الموحدة:-
يلتقي الخطان السرديان في ذروة واحدة، تكشف عن علاقة غير متوقعة (كشخصيات مرتبطة بمصير مشترك، أو حدث يربط بينهما، أو تفسير لسبب انفصالهما سابقًا).
أمثلة أدبية:
- رواية "الظل والريح" للأديب الإسباني – كارلوس ثافون- التي تدمج حكايات من عصور مختلفة.
- رواية "Q841" (تقرأ باللغة اليابانية «إيتشي كيو هاتشي يون») وتعد تلاعب لفظي للعام 1984 وهي رواية من أعمال الكاتب الياباني (هاروكي موراكامي) حيث تلتقي حبكتا الشخصيتين الرئيسيتين بشكل مفاجئ.
الغرض الفني:
- تعكس هذه البنية فكرة "التشابك المصيري" أو "ترابط الأحداث".
- تُبرز مفارقة الوحدة في التنوع، أو كيف تؤثر الخيارات الفردية على سياق جماعي.
- تخلق مفاجأة سردية وتعمق التفكير في الثيمات الرئيسية (كالحب، القدر، العدالة).
في النقد الأدبي العربي، قد يُشار إليها أيضًا بمصطلحات مثل "السرد المتوازي الملتحم" أو "الحكايات المتداخلة"، حسب سياق التحليل.
وبكل التفاصيل تنطبق تلك التحليلات الأدبية على رواية ( لحظات مفقودة ) للأديبة المصرية / مي حسام أبو صير والتي حازت كما ذكرنا أنفا على جائزة القلم الذهبي في الرواية الرومانسية بالرياض
حيث بدأت الأحداث بهدوء يشوبه بعض التوتر بسفر الزوج وترك أبنته ضي و والدتها لتتصاعد الاحداث وترمينا في خضم موج عارم من غرق للعبارة وموت الأب وقسوة الأهل بينما في الخط الدرامي الثاني تقبع الدكتورة الصيدلانية زينة صاحبة القلادة في دار للأيتام وتتصاعد الاحداث وتظهر المنغصات ونصل للذروة بعد صدمتها في زوجها الحقير لتجد نفسها في مستشفيي للأمراض النفسية بعد ذلك تتشابك الخيوط وتتحد الرؤى و يلعب القدر لعبته ويعم العدل وتنتهي الرواية بنهاية سعيدة للجميع ما عادة نرجس الأنانية تأخذ جزاءها الحتمي من الملك العدل
أبطال الرواية ( الشخوص )
نجحت الكاتبة في رسم شخصيات الرواية بوضوح و فصلت و وضحت السمات الشخصية والجسدية و النفسية لكل شخص يظهر خلال الأحداث أساسيا كان أو فرعيا كما برعت الكاتبة في اختيار الأسماء المعبرة عن شخصيات ونفسيات أبطال الرواية وعلى سبيل المثال
1-نرجس تلك المرأة الأنانية الحقودة المتكبرة وهي تقوم بدور أخت الزوج الذي تزوج دونما عن رغبة أبيه فمنعه عن الميراث وهي قامت بطرد الزوجة المكلومة و طفلتها ضي و حرمتهما من كل شيء
2-حسام أبن نرجس وهو يتميز بالحسم والجد و الشدة
3- أنس و هو أيضا أبن نرجس و لكنه يتميز باللين والطيبة و المودة و الأنس
4-ضي الطفلة أبنة الفقيد التي أصبحت طبيبة و تضئ طريق العودة لكنف الاسرة بذكاء و حنكة
5-نور الطفلة الاستثنائية أخت حسام و أنس من الأب و أمها ليلى زوجة طارق الذي غرق في الباخرة
و هكذا نجحت الكاتبة في اختيار أسماء معبرة جدا عن حال وشخصية الأبطال
الحـــــوار :-
استخدمت الكاتبة الحوار في الرواية لخدمة الحبكة الدرامية فالسرد لم يطغى على الحوار و الحوار لم يطغى على السرد بل كانت الكاتبة متمكنة من أدواتها في نقطة توظيف الحوار في أضيق الحدود حتى لا تفقد الرواية رونقها كونها عمل سردي يتخلله بعض من الحوار وتلك فنية لا يعلمها إلا القليل من المحترفين لفن كتابة الرواية .
اللـــــغة :-
نجحت الكاتبة بقدر كبير على استخدام اللغة السلسلة السهلة البسيطة ولم تتعمد استخدم لغة ومفردات غير دارجة أو تحاول إبراز إمكانيتها اللغوية مما يعود على القارئ بالسلب لا الإيجاب حيث يفقد القارئ تركيزه في فهم بعض المفردات المبهمة غير المتداولة وذلك يعتبر إضافة قوية ساهمت في نجاح رواية - لحظات مفقودة- لحد بعيد ولكن باستثناء جملة وحيدة لا يعلمها الكثير و أنا من ضمنهم مما جعلتني أترك الرواية و أذهب إلى المعجم للوقوف على معنى تلك الجملة
وهي ( خط الطغراء ) سرعان ما انتبهت الكاتبة وقدمت تعريف مختصر لذلك الخط العربي الغير منتشر وغير معروف للعامة حيث وضحت أنه خط كان يكتب به اسم الملك أو السلطان لاستخدامه كختم للرسائل الخاصة بالدولة
بعض السلبيات و الملحوظات على الرواية : -
لقد وقعت الكاتبة برغم روعة الفكرة والسرد و الحوار والحبكة في بعض الاخطاء اللغوية والنحوية و الاملائية ولا تؤثر بأي حال من الأحوال على جودة العمل و رونقه علي المثال
صــ 6 في آخر سطر تقول
( وقد غاب عنه العدل الإلهي في الدنيا ) و اعتراضي أن العدل الإلهي لا يغيب أبداً
صــ 11 – 12 المطالبة بميراث طارق من أخته نرجس
والقاعدة الفقهية تقول إذا مات الابن وهو طارق قبل الاب فينقطع الميراث عن الحفيد إلا بوصية مكتوبة من الجد إلى الحفيد وهذا لم يحدث
صــ 19 وباقي الرواية يوجد خطأ طبي وهو تخصص الدكتور ضي هل هي طبيبة بشرية ام علاج طبيعي فقد أختلط الأمر على الكاتبة و ذكرت في بداية الرواية أنها خرجت من غرفة العمليات مرتين تبشر أنس وحسام بأن أمهما تعدت مرحلة الخطورة وتخبرهما مرة أخرى بوفاة والدهما بعد الحادث المروري
بينما تحولت الى طبيبة علاج طبيعي طوال الرواية لعلاج نرجس من الشلل الذي أصابها جراء الحادث فما هو تخصصها بالضبط
صـــ 28 تكرار كلمة بعملية او بطرية عملية مرات كثيرة وهذا التكرار يضعف من مستوى الرواية لان الكاتب يجب أن يستخدم كلمات مترادفة أخرى مثل بجدية أو بحماس أو بوقار ولا يستخدم مفردة واحدة ويكررها مرارا وتكرارا
صـــ 32 ( إنها مئتان جنيهاً) خطأ نحوي و الصحيح ( إنها مئتا جنيهِ )
إذا الجملة الصحيحة إعرابيًا هي: "إنها مئتا جنيهِ"
صـــ 44 خطأ مطبعي ( و مع ذك لم تستطع ان تتجاهل ) والتصحيح ( ومع ذلك )
صــ58 ( وكانه تحقق ) الصحيح ( وكأنه تحقيق )
ونكتفي بتلك الأمثلة للتوضيح
اقتباسات من الرواية
الاقتباس الأول
كانت ضي تتعامل مع نرجس بعملية و مهارة مدركة رفضها لحالتها و قد سمعت ما يكفي عن شخصية هذه السيدة قبل تعرضها للحادث و عرفت كيف يجب التعامل معها فرغم أن ضي حديثة التخرج إلا أنها تضع ضوابط و خطوطا تسير عليها في عملها بطريقة مدروسة مما جعلها أول مرشح لهذه المهمة من قبل الدكتور منصور .
الاقتباس الثاني
وضعت يدها على عنقها تمسك بالقلادة التي ترتديها منذ وعت على الدنيا ؛ تستمد منها الأمل الوحيد الباقي لها في العثور على أهل تنتسب إليهم ، الدليل الوحيد لتعرف من تكون ، قلادة حول عنقها ؛ حظها الجيد أنها من الفضة و ليس الذهب فلم تكن مطمعا لسار ؛ هلال به نقوش مميزة ؛ يتدلى من طرفه العلوي دائرة بحجر أزرق كسماء زراء في ليلة صافية و كأن الهلال يحتضن السماء بداخله .
الاقتباس الثالث
وقف وقد أدرك أن والدته لن تلين مهما قال و قرر إنهاء الأمر كله الآن فلا فائدة من الحديث مع حقد غرس في قلب والدته على مدار سنوات طويلة فكيف له هو أن يقطفه في لحظة فقال بهدوء : " أبي رحمه الله كان متزوجا يا أمي أتعلمين ذلك ؟ "
وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بآيات الشكر والعرفان للكاتبة الروائية الرائعة صاحبة القلم الذهبي التي أمتعتنا بتلك الرواية القوية الشيقة بأحداثها المتلاطمة القوية وتمنياتي لها بوافر الحظ و النجاح والتألق
