مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

فيلسوف العصر توفيق الحكيم .. بقلم محمد فتحي السباعي

2025-12-27 07:58 AM  - 
فيلسوف العصر توفيق الحكيم .. بقلم محمد فتحي السباعي
محمد فتحي السباعي
منبر

فيلسوف العصر توفيق الحكيم لم يكن كاتباً عادياً، بل نوراً فكرياً ساطعاً في سماء الرواية والمسرح العربي، ودُرّة أعماله لم تكتفِ بإثراء الوجدان الثقافي، بل تسللت بهدوء إلى الوعي السياسي، وأسهمت – فكرياً وروحياً – في تشكيل المناخ الذي مهّد لثورة 23 يوليو 1952، حتى قيل إن جمال عبد الناصر قرأ الحكيم لا ليستمتع، بل ليفهم مصر.
في «عودة الروح» كتب الحكيم رواية بدت كأنها نبوءة وطن، حيث تحولت الأمة إلى بطل جماعي، واستعاد الشعب دوره بعد غياب طويل. لم تكن الثورة في النص فعلاً عسكرياً، بل يقظة وعي، وهو المفهوم ذاته الذي تبنته يوليو لاحقاً: أن التغيير الحقيقي يبدأ من إحساس الناس بذواتهم وحقهم في الحياة الكريمة.
أما في «أهل الكهف» فقد طرح الحكيم سؤاله الوجودي الأكبر عن الزمن والإنسان، كاشفاً مأساة من يستيقظ ليجد أن العالم تغيّر من دونه، بينما جاءت «يوميات نائب في الأرياف» كصفعة واقعية فاضحة لعدالة عرجاء ودولة بعيدة عن شعبها. هنا التقى الفيلسوف بالمصلح الاجتماعي، بلا شعارات ولا ضجيج.
علاقة الحكيم بالسلطة لم تكن خضوعاً ولا عداءً، بل قلقاً دائماً. اقترب من ثورة يوليو حين كانت حلماً، وابتعد عنها حين خشي أن يتحول الحلم إلى يقين مغلق، ثم واجه التجربة بشجاعة فكرية في «عودة الوعي»، مدافعاً عن حق المثقف في المراجعة لا التقديس.
قد يُؤخذ على توفيق الحكيم انحيازه للفكرة على حساب العاطفة، لكن هذا ما جعله كاتباً يتجاوز الزمن. لم يكتب ليُصفَّق له، بل ليُفكَّر فيه. ولذلك بقي حاضراً، لأن الأمم لا تموت حين تخسر معركة، بل حين تفقد قدرتها على السؤال… والحكيم علّمنا كيف نسأل.

مساحة إعلانية