مساحة إعلانية

منبر

منوعات

في ذكرى ميلاد العلامة محمد فؤاد مهنا.. رائد القانون الإداري

2026-09-08 10:30 PM  - 
في ذكرى ميلاد العلامة محمد فؤاد مهنا.. رائد القانون الإداري
العلامة محمد فؤاد مهنا
إعلان بنك saib

تقرير/ صابر سكر
تحل اليوم، 8 سبتمبر، ذكرى ميلاد العلامة الكبير الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا، أحد أبرز أعلام القانون الإداري في العالم العربي، وأحد أقطاب المدرسة السكندرية في القانون، بل ومن الآباء المؤسسين لها، بعدما ارتبط اسمه بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية منذ بداياتها عندما كانت تُعرف باسم جامعة فاروق.
وفي هذه المناسبة، نعيد نشر ما سبق أن كتبناه عن مسيرة هذا الفقيه القانوني الكبير، الذي ترك تراثًا علميًا ظل حاضرًا في الدراسات والبحوث القانونية، ولا يزال طلاب القانون والباحثون يرجعون إلى مؤلفاته وأبحاثه.
وُلد الدكتور محمد فؤاد مهنا في 8 سبتمبر 1904 بمدينة كوم حمادة بمحافظة البحيرة، في عائلة كبيرة كان من بين أبنائها عدد من أعيان مصر، ومنهم رشاد مهنا، الوصي السابق على العرش.
بدأ رحلته العلمية بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليًا، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1926، وكان من زملائه في الدفعة عدد ممن أصبحوا فيما بعد من أعلام القانون، ومنهم الدكاترة: حامد زكي، ووحيد رأفت، وزكي عبد المتعال، ومحمد عبد المنعم بدر، والسيد صبري، وأحمد سويلم العمري، وحافظ سابق، النائب العام ورئيس محكمة النقض الأسبق، إلى جانب الكاتب الصحفي الكبير محمد زكي عبد القادر.
وبعد تخرجه، سافر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا بجامعة باريس، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1927، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام عام 1928، كما حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في القانون الجنائي ودبلوم العقوبات من معهد العلوم الجنائية بجامعة باريس.
وفي عام 1931 حصل الدكتور مهنا على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة باريس، وكانت رسالته من الدراسات المتميزة، وتناولت دور القاضي في صنع القانون في الشريعة الإسلامية والقانون الإنجليزي.
وعقب عودته إلى مصر، بدأ حياته الوظيفية مدرسًا بمدرسة البوليس بوزارة الداخلية عام 1932، وفي تلك المرحلة كتب مؤلفًا عن النظرية العامة للالتزامات، وكان يدرس معه بالمدرسة الدكتور عبد الحميد متولي، ثم انتُدب مهنا وكيلًا للأمن العام عام 1941.
وتكشف أعداد قديمة من مجلة روزاليوسف عن جانب من مكانة الدكتور مهنا داخل أسرته ومجتمعه؛ فقد أشارت المجلة في عددها رقم 438 الصادر في 26 مايو 1936، إلى أن عائلة مهنا، رغم ما ضمته من أعلام، كانت تفخر بابنها محمد فؤاد مهنا، مدرس مدرسة البوليس آنذاك، وكانت تقدمه للحديث باسم العائلة، وهو ما ظهر عندما زار الأمير عمر طوسون باشا كوم حمادة، فتقدم الدكتور مهنا لإلقاء كلمة العائلة نيابة عنها.
كما تزوج الدكتور محمد فؤاد مهنا من حفيدة رفاعة الطهطاوي، أحد أبرز أعلام النهضة المصرية الحديثة.
وتبقى من أهم محطات حياته العلمية انتقاله إلى العمل الجامعي بكلية الحقوق بجامعة فاروق، جامعة الإسكندرية حاليًا، حيث عُيّن أستاذًا مساعدًا عام 1942، ثم انتقل إلى الجامعة الوليدة الدكتور عبد الحميد متولي.
ورغم أن تخصصهما كان واحدًا في إطار القانون العام، بما يشمله من القانون الدستوري والقانون الإداري، فإن الدكتور عبد الحميد متولي تفرغ لتدريس القانون الدستوري، بينما تفرغ الدكتور محمد فؤاد مهنا للقانون الإداري، فبرع كل منهما في تخصصه، وأسهم مع الآخر في ترسيخ مكانة المدرسة السكندرية في الفقه القانوني.
وتدرج الدكتور مهنا في الدرجات العلمية حتى عُيّن أستاذًا للقانون العام عام 1954، وظل بالكلية حتى أُحيل إلى المعاش في 8 سبتمبر 1964، ثم عُيّن أستاذًا غير متفرغ بالكلية في العام نفسه.
ومن التفاصيل اللافتة في حياته أنه كان من محبي ترام الإسكندرية، وكان يحرص على استقلاله في ذهابه إلى الكلية، في مشهد يعكس بساطة عالم كبير عاش حياته للعلم والتدريس والبحث.
تراث فقهي باقٍ
ترك الدكتور محمد فؤاد مهنا تراثًا فقهيًا كبيرًا في القانون الإداري والتنظيم الإداري، ومن أبرز مؤلفاته:
القانون الإداري المصري والمقارن – جـ1: المرافق العامة – 1952.
القانون الإداري المصري والمقارن – جـ1: المرافق العامة، ملحق – 1953.
بحوث ودراسات في القانون الإداري والتنظيم الإداري – 1956/1957.
دروس القانون الإداري: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة – 1956/1957.
الوجيز في القانون الإداري: المرافق العامة – 1961.
القانون الإداري العربي في ظل النظام الاشتراكي الديمقراطي التعاوني – 1965، جزآن.
سياسة الوظائف العامة وتطبيقاتها في ضوء مبادئ علم التنظيم – 1967.
حقوق الأفراد وأداء المرافق العامة والمشروعات العامة – 1970.
سياسة الوظائف العامة وتطبيقاتها – القسم الأول – 1970/1971.
مسؤولية الإدارة في تشريعات البلاد العربية – 1972.
مبادئ وأحكام القانون الإداري في ظل الاتجاهات الحديثة – 1978.
سياسة الإصلاح الإداري وتطبيقاتها في ضوء مبادئ علم التنظيم والإدارة – 1978.
دراسات في القانون الإداري – 1980.
كما ترك عددًا مهمًا من الأبحاث والدراسات القانونية، من أبرزها: الإدارة المحلية في مصر «نظام العمد» عام 1943، وأعمال السيادة والأعمال الإدارية ومدى رقابة القضاء على كل منهما عام 1945، وعمال المرافق العامة عام 1945، ومجلس الدولة والتدخل في الخصومة ومتى يكون جائزًا أمام محكمة القضاء الإداري عام 1948، ومجلس الدولة والقضاء الإداري المصري عام 1948، ومجلس الدولة البلجيكي عام 1948.
ومن أبحاثه كذلك: النظام الإداري المحلي في دستورنا الجديد عام 1951، وأساس القانون الإداري ونطاق تطبيقه عام 1956/1957، والقرار الإداري في القانون الإداري المصري والفرنسي عام 1957/1958، والوزارات المركزية والتنفيذية في الجمهورية العربية المتحدة عام 1958/1959، وعلم التنظيم وعلوم الإدارة عام 1970.
وفي 5 يناير 1989 انتقل الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا إلى رحاب الله، بعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء، امتدت عقودًا وأسهم خلالها في بناء صرح الفقه الإداري المصري والعربي.
ويبقى اسم الدكتور محمد فؤاد مهنا شاهدًا على جيل من الرواد الذين وضعوا الأسس العلمية الراسخة للقانون الإداري في مصر، وأسهموا في تشكيل مدرسة قانونية تركت أثرًا ممتدًا في الأجيال المتعاقبة من القضاة وأساتذة القانون والمحامين والباحثين.
رحم الله العلامة الكبير الأستاذ الدكتور محمد فؤاد مهنا، أحد أعمدة الفقه الإداري المصري، وجزاه عن علمه وعطائه خير الجزاء.

مساحة إعلانية