مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

فاديا سلوم: الهايكو ليس اختزالاً للكلام.. بل تكثيف للروح"حوار شامل"

2026-10-13 07:52 PM  - 
فاديا سلوم: الهايكو ليس اختزالاً للكلام.. بل تكثيف للروح"حوار شامل"
فاديا سلوم

من التعليم إلى الهايكو.. فاديا سلوم تكتب بعيون الأطفال ووجع الحرب


حاورها: مصطفى علي عمار


ليست مجرد كاتبة، بل هي عاشقة للحرف وصائدة للدهشة في ثلاث كلمات. من قلب ريف دمشق، خرجت فاديا سلوم من عباءة المعلمة التي أفنت 30 عاماً في التعليم، لتدخل عالماً أكثر رحابة.. عالم الهايكو، ذلك الفن الياباني الوجيز الذي وجدت فيه لغتها الخاصة للتعبير عن الحرب والسلام والأنثى والإنسان.
بين التدقيق اللغوي، وتعليم أطفال الحرب المتسربين من المدارس، وإدارة نادي الهايكو العربي الذي يضم أكثر من 27 ألف شاعر، وتحكيم المسابقات العالمية بطريقة برايل لفاقدي البصر في فرنسا، ترسم فاديا سيرة استثنائية لامرأة جعلت من الكلمة رسالة حياة.
في هذا الحوار، نفتح معها دفاتر الذاكرة.. من "نزيف الورد" إلى "بين غمائم الأزلية"، وصولاً إلى مشروعها الروائي الجديد "لعنة الأنثى"، لنتعرف كيف يمكن لومضة شعرية صغيرة أن تحمل أوجاع وطن كامل.

★ عرفينا بنفسك؟
أنا بنت الغوطتين
نبتت بين مفاصلي زهور الورد الجوري والريحان، وعرشت بين خصلات شعري دوالي العنب..
زينت أذناي أقراط الجلنار، اكتسبت خدّايَ لونهما من تفاحها الشامي، ومن زيتونها الأخضر لون عيناي. في ربوعها الشرقية كان مرتع صباي، وتحت شجر المشمش كانت مراهقتي.
مع أول عشق لي كان لون التوت المعتق لشفتيَ.
في ربوعها الغربية, هناك حيث عذوبة مياه أنهارها نسيت عشقاً كان مراهقتي، تحت زيتونها المقدس تعمَّد ولداي..
الغوطتان شقيقتان تفصل بينهما جلق الشام، تطحنهما الذكريات لأم عشقت مرة واحدة عشقاً أبدياً لذلك الشيخ الجليل (جبل الشيخ) الذي ظلَّ شامخاً يغدق عليها من حنانه وكرمه حتى فاضت بكل تلك الخيرات .
تلك الأم أرضعت حباً أبناءها وأبناء كل من جاورها، وكيف لا وهي تفيض خيراً وعطاءً. لتلك الأرض 
طعم القداسة الربانية.
مهما اجتمعتِ الغربان- 
لا يمكن أن تحجب؛ 
وجه الشمس!

فاديا سلوم من مواليد 1964 في ريف دمشق

★ كيف أثرت الأحداث السورية على لغتك وأسلوبك في الكتابة ؟
الأحداث أضافت لقاموسي اللغوي مفردات لم أتخيل يوماً أنني يمكن أن أستخدمها في محاولاتي للكتابة 
عندما تكتب والقصف فوق رأسك ليس كمن يكتب وهو في الطبيعة ويتغنى بصوت حفيف الأشجار وزقزقة العصافير وغروب الشمس الهادئ.
كتبت:
في هدأة الليل
هزيم يخرق الصمت
أم قصف؟؟

★ هل ترين الكتابة في زمن الحرب وسيلة للنجاة، أم للتوثيق، أم للصمود النفسي؟
هي كل ما ذكرت..
في الحرب ستُهزم روحك إذا استسلمت لليأس القابع في الأعماق 
ليس من السهل أن تكتب وأنت بين الدمار لكن الزمن لن يتوقف والحياة تستمر هناك خلف جدران بلدنا المنكوب. أو أنك تعيش الرعب على أطفال ذنبهم الوحيد أنهم خلقوا في هذا البلد
كتبت: 
لا تخطئ 
أيها الصاروخ
أمامك أطفال يلهون!!

★ ما الصورة المغيبة عن المرأة السورية في الإعلام والأدب العربي من وجهة نظرك؟
النساء السوريات ملكات وأديبات وفنانات وليس كما صورهن مسلسل البيئة الشامية (باب الحارة)
المرأة السورية الحقيقية هي كما ظهرت في الدراما السورية الاجتماعية كمسلسل (الفصول الأربعة) ومسلسل (عصي الدمع) ومسلسل (مذكرات عائلية) هي الطبيبة والمهندسة والمعلمة, ولا أخفيك سراً أن للمرأة السورية دور كبير في الحياة الأسرية أغلب الأحيان يكون أكبر بكثير من دور رب الأسرة والذي تربى تربية شرقية ذكورية, فهي الأم والمربية والمعلمة وتساعد في معظم الأسر السورية في المصروف المادي لأن معظمهن يعملن خارج المنزل, إن كان قديماً في الأرض أو حديثاً في الوظائف والتعليم والطبابة.. 
لي قصة قصيرة في هذا المجال كتبتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة:
رجل عصري
متجهم الوجه, تتحرك حوله بكل الاتجاهات، تلبي طلبات الأولاد، تودع أحدهم إلى الباب تتلو عليه التوصيات اليومية, تعود مسرعة لتسأله: هل تريد شيئاً ؟
لا يجيب ، تكرر السؤال.. إذا أردت شيئا ًسأطلب.
تخرج مسرعة تحمل سلال الغسيل, تعود لتسأله: ما بالك لا بد أنك متعب من العمل؟ لا يجيب.
دائما مقطب الجبين. بعد أن ينهي قيلولته اليومية يرتدي أشيك ملابسه، ويتعطر بأفخر العطور الفرنسية، عند الباب يقول: لا تنتظروني على العشاء.
تعرف أنه يوم المرأة! إذاً ستتصل بها غداً زوجة أحد أصدقائه لتخبرها كم كان لبقاً مع النساء، وتحسدها على رقته وكلامه المعسول, وتختم الحديث بأن تتمنى لها الشفاء العاجل!.

★ تشعرين بمسؤولية مضاعفة بصفتك كاتبة وامرأة سورية؟
كامرأة سورية أنا تحملت مسؤولية نفسي بسن مبكرة بسبب ظروفي العائلية المادية
عملت مذ كنت في المرحلة الإعدادية أنا وأخواتي كنا عائلة تتكون من تسعة فتيات وفقدنا والدنا 
وعندما نلت الشهادة الثانوية كان لا بد أن أدرس معهد متوسط لأصبح معلمة وأساعد في مصروف الأسرة, 
لست جريئة بما يكفي لأكون تلك الكاتبة التي تصدح بصوتها ضد الظلم
ما عشناه من قمع وذل وخوف على عائلتي وأولادي جعلني تلك المتقوقعة بين جدران بيتها
كلنا في سوريا كنا نحلم أن يكون أولادنا خارج سوريا أن تتمنى السفر لأبنائك حتى لو خاضوا البحار

★ هل تكتبين لإنقاذ الذاكرة من النسيان، أم لفهمها؟
أكتب لأنقذ خيالي الجامح من أن يفقد حريته في التحليق في عالمي.
ذلك العالم الذي اخترته لنفسي لأنسج قصصي ورواياتي وحكايات عشقي المستحيلة والتي دائماً تكون نهاياتها حزينة..

★ ما التفصيلة الصغيرة من سوريا التي لا تغيب عن نصوصك؟
لا يوجد تفصيلة صغيرة من سوريا 
كل التفاصيل في بلادي كبيرة ومهمة ولا تغيب عني أبداً. 

★ هل واجهتِ صعوبات في النشر أو التوزيع بسبب انتمائك السوري؟ وكيف تعاملتِ معها؟
لم أنشر بعد إلا الهايكو فدور النشر في سوريا تفكر كثيراً قبل أن تنشر الهايكو إلا إذا كنت من المقربين..
الحقيقة ذكرت سابقاً الحالة القمعية من قبل المخابرات والتي كانت تلاحق كل فرد كانت تجعلنا نفكر مليون مرة في الكتابة وفي النشر حيث الرقابة شديدة, لهذا كان أغلب الكتاب ينشر خارج سوريا
أنا اتجهت إلى مصر.

★ ما السؤال الذي لم يُطرح عليكِ من قبل وتتمنين سماعه؟
هل كتبت الهايكست فاديا سلوم لأطفال سوريا؟
وأجيب:
طبعا الحرب اللعينة أدمت قلوبنا على أطفالنا 
من تأذى في هذه الحرب هم الأطفال حُرِموا من اللعب لسنوات, حُرِمُوا من التعليم, حُرِمُوا من الشعور بالأمان, فكتبت :
لا تخطئ أيها الصاروخ-
أمامك أطفال؛ 
يلهون!
في منطق العشوائية
القذيفة لا تصيب-
إلا الأطفال!
هذا النص كتبته بينما كنا في دمشق أنا وابني وكانت القذائف تنزل من كل حدب وصوب
خطواتنا مرصودة
قذيفة هنا
قذيفة هناك
الموت يتربصنا!

★ حدثينا عن بدايتك مع التعليم، وكيف أثرت 30 سنة في مهنة التدريس على تكوينك الأدبي؟
ثلاثون عاماً في مهنة التعليم تعاملت مع كافة مراحل التعليم من الابتدائي إلى المرحلة المتوسطة إلى شباب المرحلة الثانوية تعلمت منهم الكثير وأعتقد أنني تركت فيهم أثراً ألاحظه عندما التقي بهم في الشارع أو في المناسبات وكيف يقابلونني بالترحيب والمودة هذا هو ما اكتسبته وهذا جلُّ ما يسعد المعلم..
في مغامراتي وأسميها مغامرات في فترة التعليم عشت الكثير من الأحداث والتي أصبحت مادة مشوقة لبعض الكتابات وبعضها ذكريات حزينة, في أحد الأيام حوصرنا في المدرسة وكانت الاشتباكات على أشدها في الخارج كان يجب أن نبقى منبطحين في الممرات نحن الكبار المعلمين والمعلمات ندرك معنى الحروب فمنا من عاش حرب 67 ومنا من عاش حرب 73 مثلي لكن هؤلاء الشباب لم يعيشوا هذا الخطر فكانوا يقفون ويصفرون ويهتفون وكأنهم يشجعون مباراة لكرة القدم.. اليوم أصبح هؤلاء الشباب رجالاً, لكن للأسف معظمهم خارج سوريا.

★ لماذا اخترتِ الاستقالة عام 2015 والتفرغ للكتابة والعمل التطوعي؟
لأنني درست معهد متوسط فقد انخرطت في مهنة التعليم في عمر مبكر بعد مضي ثلاثين عاماً وجدت أنني يجب أن أحرر نفسي من روتين الوظيفة, وبصراحة كانت هناك فكرة السفر واللجوء لكن المخاطر التي شاهدناها وما حلَّ بالكثير من السوريين على درب الهجرة حالت دون الإقدام على هذه الخطوة.

★ متى بدأت علاقتك الحقيقية بالكتابة؟ هل كانت هواية مؤجلة بسبب العمل؟
عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي كانت المعلمة تعطينا قصصاً وخاصة من مجموعة المكتبة الخضراء والتي كانت مادة دسمة لترضي خيالي 
طلبت منا المعلمة تلخيص القصص تبادلت القصص مع ثلاثة من صديقاتي وكانت الصفقة أن ألخص لهم القصة, ولكن المعلمة اكتشفت صفقتنا الخاسرة فحرمتنا من القصص. 
عندها بدأ شغفي بالقراءة قبل الكتابة كنت قارئة نهمة رغم ميولي للكتابة وعشقي للشعر والروايات

★ كيف جاءت فكرة تعليم الأطفال خارج المدارس بسبب الحرب في سوريا؟
أنا عشت في منطقة مستقرة بعض الشيء, كان النزوح إليها من عدة مناطق
بعد مضي خمسة أعوام, بدأ المحاصرون يعودون من البلدات المجاورة والتي حاصرها النظام السابق لسنوات بشكل وحشي فبقي الأطفال خارج المدارس لعدة سنين.

★ ما أصعب المواقف الإنسانية التي واجهتك خلال عملك التطوعي؟
العمل التطوعي في فترة الحرب كان مؤلماً جداً, أطفال خارج مدارسهم لعدة أعوام بسبب الهجرة والنزوح تلميذ يجب أن يكون في الصف الخامس يدرس مع تلميذ الصف الثاني مثلاً
قلة القرطاسية وقلة المواد الدراسية والكتب والأهم من هذا نفسية الأطفال والرعب الذي عاشوه, كان هناك أطفال فقدوا عائلاتهم بالكامل 
لكن الأصعب كان هؤلاء الذين عادوا من دول الاغتراب هؤلاء الذين فقدوا لغتهم الأم وخاصة الذين ولدوا خارج سوريا عاد بعضهم لا يكتب العربية ومنهم من لا يتكلمها.

★ هل ترين أن الأدب يمكن أن يكون أداة للتعافي من آثار الحرب؟
أحد أسباب التعافي إذا استطاع الأديب إيصال صوته ورسالته

★ كيف تعرفتِ على شعر الهايكو لأول مرة؟
كتبت نصاً قصيراً تعليقاً لأحد الأصدقاء على الفيس, فقال لي أن ما كتبتيه هو هايكو. بصراحة لم أكن قد سمعت عن الهايكو طبعاً لن أسأل أحد وبدأت أبحث..
وبعد مرور أكثر من عشرة أعوام على اقترافي ما يسمى شعر الهايكو, وأقول اقترافي لأنها كانت شبهة بكل ما تعني هذه الكلمة, فقد تعرضت للكثير من الانتقادات والسخرية حتى من أقرب الناس إلي..
تلك القصيدة التي شُغفت بها وكنت قد تفرغت بعد نهاية عملي المهني في التدريس, أحببت أن أمارس هواية الكتابة. 
الهايكو كان أصعب مما تخيلت, فقبل ذلك لم أكن أعرف عن عالم اليابان سوى الساكورا والكيمونو الذي ترتديه الفتيات اليابانيات ومونتسوكي الذي يرتديه الرجال. 
وبدأتِ الرحلة! هي لا تشبه رحلة باشو, هي مغامرة في غابات أوكيغاهارا اليابانية, والتي يطلق عليها اسم بحر الأشجار, أو غابة الانتحار. نعم هي غابة الانتحار عندما تلقي بنفسك في هذا المجتمع الغامض فأنت في طريقٍ لا عودة منه.

★ وما الذي جذبك لهذا الفن الياباني الوجيز؟
كما قلت الوجيز والدهشة هذا ما يطلبه الخيال الجامح ليعبر عن لحظة آنية 
هذا الفن الياباني له سحر غير عادي كلما تعمقت به اكتشفت سراً من أسراره

★ ما الفرق بين الهايكو الياباني الأصيل والهايكو العربي من وجهة نظرك؟
هنا نطرح هذا السؤال: هل يمكن أن يكون شعر الهايكو وردة غريبة اللون والرائحة في بستان الشعر العربي؟
لا ننكر أن الحداثة تغلغلت بين جيل الشباب ودخلت البيوت والمدارس وشغلت أفكارهم وقد تمكنت النخب المتعلمة والتي تلقت علومها الغربية من جامعات أوروبا وأمريكا أن تنقل لنا أصول النهضة وأسس الحداثة لهذا تقبل الجيل كل جديد وحرصوا على اتباعه.
وهنا بدأ الاهتمام بما يسمى شعر الهايكو حيث أنشأ المهتمون صفحات ومجموعات على الفيس بوك كان من أهمها نادي الهايكو العربي الذي أسسه الأديب الأردني محمود الرجبي وما زال حتى اليوم يقدم ويشجع الكثير من المبدعين في هذا المجال وتفرع عنه عدة مجموعات منها نادي السنريو ونادي الهايبون ونادي التانكا وهايكو من كل العالم الذي ضم الكثير من الشعراء الأجانب وفي سوريا أسس سامر زكريا الهايكو سوريا, وفي مصر أسس الشاعر حسني التهامي هايكو مصر. 
وللعلم فقد انفرد الهايكو العربي بصفات جعلته يختلف عن الهايكو الياباني أو الإنجليزي أو الألماني وذلك لطبيعة الشاعر العربي ولغته الغنية بالمجاز والأنسنة مهما حاول أن يبتعد عنها. ولم يقتصر الهايكو على موضوع الطبيعة والنص التقليدي فقد تناول مواضيع الحياة اليومية من حروب وحب. وانتصر شاعر الهايكو العربي على ذاته وجاء بنصوص ابتعدت عن التقليدي لا يمكن للشاعر العربي أن يبتعد عن همومه.

★ بصفتك أدمن لنادي الهايكو العربي الذي يضم 27 ألف شاعر، كيف ترين واقع الهايكو العربي اليوم؟
نادي الهايكو العربي يعتبر ورشة تدريب مستمر للشعراء العرب 
يكتبون يتناقشون يختلفون ثم يصبحون شعراء فنراهم في كافة الأندية
نقيم المسابقات والسجالات وورش التدريب ومازال العمل مستمراً. نادي الهايكو العربي يضم الكثير من الشعراء والشاعرات الذين أبدعوا في كتابة الهايكو وقد ضم أيضاً عدد لا بأس به من المترجمين والمترجمات إلى لغات عدة منها الإنجليزية والفرنسية والكردية والروسية.
وكان آخر ما قمنا به كتاب أنثولوجيا الهايكو العربي والذي ضم دراسات ومقالات وأبحاث لكتاب وكاتبات عرب وضم قصائد لأكثر من مائة شاعر من كل الوطن العربي وقد كنت من ضمن اللجنة المشرفة حيث أخذ معنا العمل أكثر من خمسة أشهر تواصلنا عبر النت لجنة مؤلفة من:
أنا من سوريا وشاعر وشاعرة من الأردن
وشاعر وشاعرة من المغرب
وشاعر سوري مقيم في كندا..
وصدر الكتاب في المغرب حيث أعده الشاعر عبد القادر الجاموسي تحت عنوان (أثق ببصيرة الرياح)

★ حدثينا عن مشاركتك في معرض مارل بألمانيا وترجمة نصك للفارسية والألمانية
في ألمانيا يقيمون الكثير من النشاطات في هذا المجال
يلتزم الشعراء الألمان بالبنية التقليدية لعدد المقاطع الصوتية اليابانية المتمثلة في نظام (5-7-5) مقاطع موزعة على ثلاثة أسطر، مع التركيز المكثف على التقاط لحظة خاطفة من الطبيعة أو تبدل الفصول. ويواجه الشعراء أحياناً تحديات لطيفة بسبب طبيعة اللغة الألمانية المعروفة بكلماتها الطويلة جداً مقارنة باليابانية. 
أقيم في مدينة مارل الألمانية معرضاً ضم من ضمن ما ضم نصوص هايكو لبعض الشعراء وكانت ابنتي من المنظمين للمعرض اختارت لي نصاً وتم ترجمته للفارسية والألمانية

★ ما أهم الأبحاث التي قدمتِها في الهايكو؟
قدمت الكثير من المقالات نشرت في صحف سورية وبعض المحاضرات التي ألقيتها في المركز الثقافي في المدينة التي أقطن فيها
وقد نشر لي في مجلة مصر المحروسة عدة مشاركات

★ وما الإضافة التي قدمتِها للمكتبة العربية؟
الحقيقة هي إضافة متواضعة جداً
المشاركة ببعض الكتب المجمعة
ديواني الهايكو وقد أخذت من المكتبة الوطنية في دمشق الموافقة على التداول والإيداع لديوان (بين غمائم الأزلية).
وشاركت مع نقاد من مصر الشقيقة بمشروع ورشة النقد للسرد الروائي حيث قدمت نقد لعدد من الروايات للكاتب المصري السيد حافظ
وقدمت نقداً لرواية (إثم سارة) للكاتب العراقي نجم والي
كلها في كتاب مجمع أيضاً نشرت في مصر عن دار الطباعة الحرة

★ حدثينا عن ديوانيك "نزيف الورد" و"بين غمائم الأزلية"، ولماذا صدر الأخير بنسختين عربية وألمانية؟
نزيف الورد كان بمشاركة الشاعرة الجزائرية سامية بن أحمد 
وابنتي بمشاركة مع أستاذها في اللغة الألمانية قاما بترجمته وأنا طبعته في دار يسطرون وثم وبمعجزة استطعت أن أحصل على نسخ كتابي باللغتين حيث حملهم لي شخص من مصر إلى سوريا.
أما بين غمائم الأزلية تمت طباعته في دار ديوان العرب للنشر والتوزيع في مصر أيضاً, وكان هدية لي من الدار فقد دققت لهم عدة روايات.

★ كيف كانت تجربة الكتابة المشتركة مع شاعرة جزائرية في "نزيف الورد"؟
الشاعرة العزيزة سامية بن أحمد كنَّا صديقتين في نادي الهايكو العربي 
تواصلت معي عبر النت ونسقنا معاً النصوص ثم تواصلنا مع دار يسطرون في مصر والأستاذ الراقي إبراهيم النحاس وكانت المشكلة بالنسبة لي كيف أحصل على نسخي من الديوان. 
للأسف نظم السيد إبراهيم نحاس حفل توقيع للديوان وأرسل لي دعوة للحضور لكنني لم أتمكن من الحصول على الفيزا بسبب وضع البلد.

★ ما قصة مشاركتك في كتاب "المرأة الإلهية" في صربيا؟
صدر كتاب المرأة الإلهية في صربيا عام 2019 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وبمشاركة أدباء وشعراء من كل دول العالم.
شاركت بنص قريب جداً إلى روحي:
ليكن نور
صراع داخلي يعيدني إلى تلك اللحظة عندما شققت طريقي في ذلك الدهليز المعتم لأعبر النفق الذي يوصلني إلى الحياة, كان كل ما يلفني عتمة وصوت لم أعرف كنهه، كأنه صوت دقات النوبة.
امتدت يد وسحبتني بقسوة من تلك الظلمة وذلك الصوت وكأنه قادم من أعماق البحر.!!
فجأة تكشف النور المبهر، وشعرت بألم خارق في منطقة من جسدي عرفت فيما بعد أن اسمها حنجرة.....
وصرخت تلك الصرخة.
صوت مرتجف قال : بنت !
وعمَّ السكون، إلاَّ من تلك الدقات التي كنت أسمعها...
وصوت حنون قال: هل هي جميلة؟. صمت.
وتكرر نفس السؤال ذلك الصوت الملائكي: هل هي جميلة؟
صرخ صوت ناعم رفيع :البسوها! هيا ما بكم؟ وأخذت أصرخ عندما بدأوا ينهالون بالماء الساخن على وجهي ويدٌ قاسية تفرك شعري وأنحاءً من جسدي, ثم شعرت بلمسة حنونة تمسد جسدي بمادة رقيقة ذات رائحة ناعمة. 
وعندما انشغل الكل عني بذات الصوت الملائكي، أخذتُ أتحرى المكان وأتلفت حولي، لفت نظري الوجوم المخيم على وجوه الموجودين, كلها وجوه رقيقة عرفت بعد ذلك أنهن نساء العائلة .
بدأت ذات الصوت الملائكي تنتحب بحرقة, صرختْ إحداهن بقسوة وعرفت بعد ذلك أنها جدتي أم أبي: ما نفع البكاء الآن! هي امسكيها وأرضعيها .
وهنا كانت الجنة؛ عندما حملتني تلك اليدان ووضعت في فمي منهل وبدأ الشراب اللذيذ يتدفق داخل حنجرتي التي ما زالت تؤلمني من صرختي الأولى..
همهمت النسوة: تبدو ذكية !
حيث التقمت ذلك الثدي، وبقوة أخذت أنهل ذلك الشراب اللذيذ.
من الوجوم الذي كان يخيم على المكان تيقنت بأنني غير مرغوب بي. لن أنسى بعد ذلك تلك النظرات لتلك التي كانت جدتي والبقية كما أظن كن خالاتي وعماتي, عمّت الظلمة المكان شعرت بخوف شديد. بدأ الصخب يخفت حول ذلك المخلوق الملائكي، وفجأة ظهرت مخلوقات ناعمة وأخذت تنط حولنا بفرح وبهجة، عرفت أنهن أخواتي وينادين ذلك المخلوق الملائكي ب ماما! إذاً هي: أمي ! 
دخل رجل وقور، فتصايح الأخوات بفرح لقدومه، شممت رائحته ومازالت هذه الرائحة في أنفي حتى هذه اللحظة، رائحة الحنان الممزوج بالتعب, ذلك الشخص وجوده نشر طمأنينة في المكان، قال بصوت كله حنية: هاتي الصغيرة كي أراها, عندما حملتني أمي، عرفت أنه يقصدني، 
تلك العينان الخضراوان والنظرة الشاخصة هي نفسها عندما فقدته بعد ستة عشر عاماً عندما وقع أمامي بسبب جلطة أصابته،
وجه أبيض يميل للحمرة (أحمل نفس لون بشرته) شعر أشقر غزير .
أطال النظر بي, ثم طبع قبلة على خدي واستنشق رائحتي وأعادني لأمي قائلا: سأسميها ..
فاديا عادل سلوم

★ ترجمت نصوصك للفارسية والكردية والألمانية والفرنسية، كيف ترين تفاعل الثقافات الأخرى مع الهايكو العربي؟
لا يختلف الهايكو العربي عن أي من نوع آخر 
كتبنا الهايكو عربياً وأبدعنا في ذلك,

★ كيف كانت تجربتك كمحكّمة في المسابقة العالمية "الهايكو على وهج نور البرايل" في فرنسا؟
تحكيم المسابقات يضعنا في موقع مسؤولية وبنفس الوقت يكسبنا خبرة ومعرفة
كنت في اللجنة مع قامات وشعراء هايكو من كل الوطن العربي تعلمت منهم الكثير

★ ما معايير الهايكو الجيد من وجهة نظر المحكّمة؟
في الإبداع نحن لا إراديون لا يمكن أن يتحكم الإنسان في نمو عقله. العملية الإبداعية عند الفنان هي عملية نقل وتثبيت لأفكار إبداعية أقرب إلى الحوار بين الأوضاع الثقافية الاجتماعية السائدة في المجتمع والتكوين النفسي للفرد. لهذا على الشاعر أن يعتمد في تجربته على التجريب الشكلاني والتكثيف اللفظي الدال، الذي يجعل قصيدة الهايكو تتميز بقدر كبير من التلاحم الذي يحتاج إلى قدر أكبر من الجهد لفك تداخلاتها وتأويلاتها.
هذا ما ذكره روبرت ويلسون في بحثه "دراسة في علم الجماليات اليابانية": معظم ما يعتقده اليابانيون فلسفيًّا وميتافيزيقيًّا كان بديهيًّا متأصلًا في ذاكرتهم الثقافية بدون اصطلاحات، لأن الجماليات بالنسبة لليابانيين هي أكثر بكثير من أن تكون سلسلة من المصطلحات التي تملي مسارًا يجب على المرء اتباعه من أجل خلق نغمة معينة أو مزاج أو توضيح شيء ما".
لهذا معايير الهايكو من خلال تجاربي في لجان التحكيم هي الإبداع في رصد اللحظة الآنية والخاطفة والتي تكون بعيدة عن الأنسنة والأهم الأهم هو الدهشة والحديث يطول..

★ حدثينا عن مشروع روايتك الحالية "لعنة الأنثى"، ما فكرتها؟ ومتى سترى النور؟
بداية لا أعرف متى سترى النور
إذ لا يبدو مستقبلاً لنا في سوريا المنكوبة بعد خمسة عشر عاماً من المعاناة. رواية (لعنة الأنثى)
بدأت بكتابتها منذ خمسة سنوات حيث أنجزت عدة فصول منها..
ومع تطور الأحداث والخوف والرعب الذي نعيشه في سوريا توقفت لمدة ثلاث سنوات
ثم استأنفت الكتابة حتى سقوط نظام الطاغية بشار الأسد
فرحنا واستبشرنا بالخير لكن لا يبدو لنا مستقبل في سوريا..
الرواية تتحدث عن فتاة تعمل في المجال الإنساني حيث تلاحق من قبل مخابرات النظام الفاشي وتغادر البلد هرباً من الاعتقال وخوفاً من التعذيب
لم أصل لنهاية الرواية فأنا مكتئبة والخوف والرعب يوقف تفكيري
فصل من الرواية:
طريق الموت
في ذلك الصباح كنت ما زلت ألوذ بفراشي الدافئ, في يوم شتوي شديد البرودة في بلدتنا التي تقع في سفح جبل الشيخ, يكون الشتاء بارداً جداً رغم عدم تساقط الثلوج إلاَّ نادراً, مع أن جدي كان يحدثنا عن شتاءات قاسية تمطر فيها السماء لعدة أيام متواصلة, وتتساقط الثلوج لأكثر من عدة مرات وتكون ثلوج غزيرة حيث تنقطع الطرقات, أما الآن فالتغيير المناخي سبب الجفاف. 
فتحتْ أمي الباب الخارجي للبيت, كأنها صرختْ ثم أحدٌ ما أسكتها.
أغلقتْ باب البيت بهدوء مقلقٍ, ودخلتْ إلى غرفتي مسرعةً يتملكها الرعب, صرختْ في وجهي: هيا الله لا يوفقك, انهضي
قفزتُ مسرعةً كأنه لسعني عقرب, عرفتُ دون أن تتكلم! بعد أقل من ساعة كانت السيارة تمضي بنا مسرعة.
سألت أخي بهمس: هذا ليس طريق لبنان..
حدجني بنظرة دون أن ينطق بحرف.
سأله السائق الذي هو أحد أصدقائه: هل ستدخل معها أخي شاهر؟
أجاب أخي: لا! عندي بعض الأعمال سأنهيها ثم أخرج.
تكلم السائق الذي لا أعرف اسمه لكنني رأيته أكثر من مرة مع أخي ورفاقه, قال بصوت خافت جداً: نصيحة لا ترجع! إذا لم يجدوا أختك سيأخذونك.
قال أخي: لا تخف.
أخذ قلبي يخفق بشدة, عند مفترق أحد الطرق ترجل أخي من السيارة, بعد أن ودعني وطبع على جبيني قبلة كأنه يعرف أنه لن يراني مرة ثانية, ودسَّ في جيبي مبلغاً كبيراً من المال وقال: لن أتأخر, انتبهي لنفسك أنت قوية أعرفك. وغاب وعيناي ترقبانه بحنان.
بعد نصف ساعة تقريباً وصلنا لبيت متواضع, يبدو وكأنه مهجور.
قال السائق: هذه الورقة فيها عنوان ورقم هاتف, اتصلي, لا تكثري من الكلام, الليلة ابقِ عند العم أبو زهران..
انتظرني حتى طرقت الباب ودخلت, وانطلق مسرعاً, عندما دخلتُ إلى البيت أغلقتِ المرأة الباب, بالإضافة للمرأة التي فتحت لي الباب, كان هناك رجلاً أربعينياً يحمل كتاباً أوراقه صفراء, يقرأ ولم يلتفت أبداً, لم يكلماني نهائياً, ظننت بداية أنهم صمٌّ بكمٌ, أشارت لي لمكان البراد, ومكان شرب الماء والغرفة التي سأبقى فيها حتى صباح الغد, وأشارت لمكان الحمام, ودخلا إلى غرفة أخرى وأغلقا الباب,
وقفت وحيدة أتأمل البيت الهادئ الصامت لدرجة الموت.
دخلت إلى الحمام رغم تواضعه كان نظيفاً, كل شيء في مكانه المخصص.
غسلت وجهي وخرجت لأشرب القليل من الماء, ثم دخلت إلى الغرفة التي أشارت عليها وأغلقت الباب, حاولت أن أنام لكنني لم أستطع, لا يوجد في الغرفة سوى سرير وطاولة وكرسي. اقتربت من النافذة الصغيرة كانت تطل على شارع ضيق تحفه الأشجار على جانبيه, بدا لي المنزل فوق تلة صغيرة, يبعد عن تجمع لعدة منازل متفرقة. لم أشاهد أي مخلوق .. أين أنا؟ لا تبدو بيروت, والجبل أبعد من ذلك, هل أنا في الجنوب؟ أم في الشمال؟ هل هذه الضاحية؟ مضى ست ساعات ولم أسمع أي حركة في الخارج, حاولت أن ألتقط أي حركة, كان الصمت سيد الموقف.
تشجعت وخرجت, كانا جالسين صامتين, ألقيت التحية بصوت خافت, وكأنهما لم يسمعاني, سألت بتحفظ: هل أستطيع أن أجلس معكما؟ لم أتلقَ إجابة أيضاً.. عدت إلى الغرفة ورجعت ومعي رقم الهاتف, قلت: أود أن أجري مكالمة..
أشار لي الرجل إلى مكان الهاتف, توجهت إلى الهاتف وطلبت الرقم المسجل, جاءني صوت ناعم جداً وحاد: هالو! قلت متلعثمة: مرحباً
قالت: تكلمي بسرعة ماذا تريدين؟
قلت: أنا سامية,
فوراً أجابت: الساعة السادسة صباحاً ستقلك سيارة, وأُقفل الخط.
عدت إلى الغرفة وكنت أشعر بالجوع ولكني خفت أن أدخل المطبخ, بعد نصف ساعة تشجعت مرة ثانية وخرجت, لم يكونا موجودين, دخلت إلى المطبخ, على الطاولة بعض السندويشات وورقة كتب عليها: خذيهم معك.
حملتهم إلى الغرفة, أكلت واحدة ولففت الباقي جيداً ووضعتهم في حقيبتي.
بعد الكثير من العناء استطعت أن أغفو.
سمعت صوت محرك سيارة 
صحوت مرعوبة خفت أن أكون قد تأخرت.
كانت الساعة السادسة إلا ربع, خرجت مسرعة إلى الحمام, نسيت أن أجلب فرشاة أسناني.
عدت إلى الغرفة رتبت شعري, ورتبت السرير, وكتبت على ورقة أشكر الزوجين على استضافتهما لي.
وخرجت من الغرفة مسرعة نحو الباب الخارجي.
فتح باب إحدى الغرف وقالت السيدة: لا تخرجي إلا في السادسة تماماً!
أردت أن اقترب منها لأضمها وأشكرها, لكنها دخلت وأغلقت الباب خلفها..

★ هل تفكرين في العودة للقصة القصيرة والخاطرة أم الهايكو استحوذ عليكِ تماماً؟
الهايكو أخذ من وقتي الكثير كتبت نصوصاً كثيرة وقرأت أبحاثاً ودراسات واطلعت على شعراء اليابان والأجانب من الكثير من الدول وبالمقابل أعددت الدراسات والمقالات وأجريت الحوارات مع الكثير من شعراء الهايكو العرب ونشرت في الصحف السورية والعربية والمواقع الإلكترونية وخضت الكثير من المعارك حتى كتب عني أحدهم في جريدة نخيل عراقي ووصف نصوصي بالهلهلة لم أحزن إنما تذكرت المتنبي حين قال: أنام ملء جفوني عن شواردها...

أعتز بكل نص كتبته حتى لو لم يكن هايكو لأنني عشت اللحظة التي كتبتها وهذا هو جوهر الهايكو (الآنية)

★ كيف توازنين بين القراءة الفلسفية والثقافية وكتابة هذا الشعر المكثف؟
هذا السؤال يقودني أن أذكر لك عن علاقة الفلسفة وشعراء اليابان أصل وجذور هذا الشعر العلاقة وثيقة وعميقة بين الفلسفة وقصائد الهايكو الياباني؛ إذ لا يُنظر إلى الهايكو مجرد شكل شعري يعتمد على الإيجاز وقصر الأبيات فحسب، بل هو تعبير فني وفلسفي متجذر في الروح والثقافة الآسيوية. 
حيث يُعتبر الهايكو الترجمة الشعرية الأبرز لبوذية الزن، والتي تركز على العيش في اللحظة الحاضرة، والوعي التام. ويرى الفيلسوف ماتسو باشو: أن هذا الفن هو وسيلة لضغط كينونة العالم في نمط بسيط، وكشف الترابط بين جميع كائنات الأرض.
أما فلسفة «مونو نو أواري»: تعكس قصائد الهايكو الفلسفة اليابانية التي تقرّ بأن كل شيء في الكون مؤقت وغير ثابت. 
وما الكلمات الفصلية: (الكيغو (Kigo): والتي معناها الموسمية حيث يلتزم الشاعر بذكر عنصر من عناصر الطبيعة أو الفصول الأربعة، ليست لمجرد الوصف، بل للتعبير الفلسفي عن تحولات الحياة والموت والقدوم والرحيل.
وتشير الشاعرة اليابانية بانيا ناتسويشي إلى أن "الاعتقاد بأن الفلسفة تتطلب تفكيراً مطولاً هو خطأ، فالفلسفة العميقة بطبيعتها تحتاج إلى تعبير لغوي قصير ومكثّف". تترك القصيدة "فراغاً" أو مساحة مفتوحة يتأمل فيها القارئ ويملؤها بمعناه الخاص. وهذا هو الهايكو..
وفي ديواني بين غمائم الأزلية الذي قدم له الأديب الأردني محمود الرجبي جاء فيه:
فاديا سلوم في ديوانها (بين غمائم الأزلية), تغوص في كل بحار الفلسفة الممكنة لاصطياد كل كنوز ولآليء الحكمة الظاهرة والكامنة, فهي تستخدم كل قوارب اللغة المتوفرة في الإبحار, عبر كل بحار الخيال الممكنة, بالاعتماد على أشرعة خصائص اللغة القوية والبارعة, في استغلال قوة ريح البلاغة والإيجاز وإهمال ومقاومة هبوب نسيم الركاكة اللغوية الضعيف, وتستخدم كل أدوات اللفظ والمعنى عند الغوص إلى أعماق بحار الإبداع المجهولة, والتي لم تكتشف بعد, وتحمل على ظهر إبداعها دائما أسطوانة أوكسجين الألفاظ التي تمد المعاني بالحياة, لمقاومة زيادة ثاني أكسيد كربون الركاكة حد الاختناق, في كل ما يحيط بنا من عتمة وظلمة مفتعلة مزيفة لخداعنا في الغوص عبر بحار وهم الإبداع الضحلة قليلة العمق, التي يعشق الغوص فيها الكسالى من أشباه الغواصين, من مدعي الفهم والعالقين بشباك التغريب وسوء الفهم والاستسلام الفكري والاستلاب الحضاري والعاجزين عن صيد أية معرفة حقيقية سوى المعرفة الناقصة أو الواهمة!
★ ما نصيحتك للكتاب الشباب الذين يريدون دخول عالم الهايكو؟
الهايكو ليس عدة كلمات موزعة على ثلاثة أسطر, الهايكو أن تلتقط المشهد إن كان بصرياً أو حسياً من الطبيعة أو من الواقع وتكثف الفكرة بكلمات قليلة جداً تترك أثراً ذهنياً تجعل المتلقي في دهشة كبيرة.
على من يريد كتابة هايكو أن يقرأ ويطلع هناك الكثير الكثير من الدراسات والأبحاث في هذا المجال
لا تسمع لمن يقول لك هذا هايكو أو هذا ليس هايكو, الناقد الحق يشير إلى مواطن الضعف وما يعجبني ليس بالضرورة يعجب غيري والعكس صحيح
يجب ألا يرضى الشاعر عما يكتبه لأنه إذا شعر أن ما يكتبه جميل يصيبه الغرور ويظن أنه وصل للقمة

مساحة إعلانية