مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

علاء ابو ابراهيم يكتب : كسر المعلم هو كسر المستقبل

2026-09-10 12:03 PM  - 
علاء ابو ابراهيم يكتب : كسر المعلم هو كسر المستقبل
علاء أبو إبراهيم
إعلان بنك saib

في زمن تلاطمت فيه أمواج الجحود، وتجرأ البعض على هدم أقدس الحصون من خلال حملات التنمر، والتعدي، وإهانة كرامة المعلم، يصبح الصمت خطيئة كبرى في حق المجتمع بأسره، وضرباً من قبول الهزيمة الأخلاقية ، ووسط هذا الضجيج المؤسف والمظاهر الدخيلة، يبرز المعلم الطيب والنقي كبطل حقيقي ومحارب فوق العادة في ميدان الشرف، يقف شامخاً بأمانته ومبادئه الثابتة ليرد عن عقول أبنائنا التجهيل والضياع ، إن حوادث الاعتداء المرفوضة كلياً التي رصدتها منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً سواء من وقائع مؤسفة لاقتحام أسوار المدارس والتعدي على معلمين بالضرب والسب المهين أمام طلابهم، أو التجاوز الأخلاقي الصارخ بالاعتداء اللفظي والبدني من بعض أولياء الأمور والطلاب لمجرد تطبيق القوانين والانضباط داخل الفصول ولجان الامتحانات ليست مجرد سلوكيات فردية طائشة، بل هي جرس إنذار يهدد بانهيار المنظومة الأخلاقية برمتها؛ فعندما تُكسر هيبة من علمنا الحرف، فإننا نكسر المستقبل بأيدينا ونفقد البوصلة التي تقود الأجيال نحو النور والرفعة ، ولكن أمام هذا المشهد القاتم، تجلت أصالة هذا الشعب العظيم ونبضه الحي في هبة الرفض الشعبي العارم التي اجتاحت الشارع؛ حيث قوبلت هذه التصرفات الهمجية بإدانة واسعة زلزلت الأرجاء، وعبرت عن وعي مجتمعي جارف اعتبر كرامة المدرس خطاً أحمر دونه الرقاب ،  ولم يتوقف هذا التضامن النبيل عند حدود الكلمات، بل تجسد في انتفاضة غضب كبرى وتكاتف تاريخي من الجميع إعلاماً ومواطنين ضد واقعة التنمر الفجة التي مارسها محافظ الإقليم الذي أهان مديراً ومعلماً شريفاً لمجرد ارتدائه "الجلابية"؛ ذلك المربي الفاضل والقدوة النبيلة الذي خلع ثيابه الرسمية، وشمر عن ساعديه ليعمل بيده، ويدهن جدران مدرسته، ويصلح مرافقها بدموعه وعرقه استعداداً لاستقبال العام الجديد في غياب العمال والإمكانيات ، إن الهجوم العنيف ومحاولة تحجيم هذا المعلم من أجل "لقطة إعلامية" زائفة واجهها الشارع والميديا بصفعة وعي حقيقية، مؤكدين أن الجلابية هي رمز الهوية والأصالة، وأن قيمة المعلم تكمن في طهارة يده وإخلاصه لا في المظاهر الخادعة ، وتزامن هذا الغضب مع إشادة واسعة النطاق بمواقف بطولية أخرى لمديرات ومديري مدارس أثبتوا قوة خارقة في الانتماء؛ كتلك المديرة القوية والجسورة التي واجهت لوم المسؤولين وعصفت ببيروقراطيتهم العقيمة حين وقفت تدفع من دخلها الخاص وتتحمل نفقات صيانة المدرسة وتجهيزها لحماية تلاميذها ، ضاربةً أروع أمثلة التضحية والنزاهة والضمير الحي ، لقد تحولت "الميديا" والصحافة والبرامج الحوارية إلى جبهة دفاع صلبة ومسؤولة ناصرت هؤلاء الشرفاء، وكشفت زيف الاستعراض المسؤول، معلنةً بكل وضوح أن كرامة المعلم خط أحمر، وأن المجتمع لن يسمح بإهانة من يحترقون لبناء الوطن ، وفي ظل هذا المناخ المشحون بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، يبرز تمسك هذا المعلم الطيب بـ"الرزق الحلال" كنوع من أنواع الجهاد الحقيقي المستميت في زمن عزت فيه الأمانة ؛ فهو يرفض تماماً أساليب الضغط على الطلاب أو إجبارهم على المقايضة المادية عبر حجب المعلومة في الفصل، بل يعطي كل دقيقة في حصته حقها كاملاً غير منقوص، موقناً بقلب مؤمن أن البركة في القليل الحلال تفوق ملايين الحرام، وأن تربية أبنائه على مال طاهر هي الحصن الحقيقي لهم في الدنيا والآخرة ، إن حماية هذا المعلم الطيب والضرب على يد من يهينه ليست مسؤوليته وحده، بل هي قضية وطن ومسألة وجود تستدعي تضافر كافة الجهود؛ بدءاً من الإعلام والدراما اللذين يجب أن يستمرا في نصرته ويتوقفا عن تقديم المعلم في صورة "الأضحوكة" أو المستغل، مروراً بالأسرة التي يتوجب عليها غرس قيمة " قُم للمعلّمِ وَفِّهِ التَبجيلا " في نفوس الأبناء، وصولاً إلى تفعيل قوانين رادعة زاجرة تجرم التعدي على المعلم داخل حرمه التعليمي وخارجه ، إن المعلم الطيب الذي يأكل الحلال ليس مجرد حالة فردية عابرة، بل هو امتداد لسلسلة ذهبية من النماذج المضيئة والأكفاء الذين سطروا بجهدهم مقالات من نور في كتاب الإنسانية ،  وحين نبحث في واقعنا، نجد صوراً مشرفة تقشعر لها الأبدان إعجاباً لمعلمين تحدوا أصعب الظروف؛ كالمعلم الذي يخصص من وقته وقوت عياله حصصاً مجانية للطلاب غير القادرين، والمعلمة التي تبتكر وسائل تعليمية من خامات بسيطة بمالها الخاص لتبسط العلوم وتزرع الابتسامة، وأولئك الذين لم تمنعهم قلة الإمكانيات من العمل بأيديهم والتبرع بجهدهم وأموالهم متمسكين بنزاهتهم وشرف مهنتهم ، إن كل كلمة تُكتب للإشادة بهؤلاء الأكفاء هي اعتراف بالجميل ودعم لخط الدفاع الأول عن عقول الأمة ومستقبلها ، 
وفي الختام، نؤكد بملء الفم أن محاولات النيل من كرامة المعلم لن تزيد الشرفاء إلا رفعة وسمواً، فالأشجار المثمرة العالية تبقى شامخة تعانق السماء وإن رماها البعض بالحجارة، وستظل لقمة الحلال التي يطعم بها المعلم أولاده هي النور الذي يضيء بصيرته، والبركة التي تحفظ كرامته وأهله، فتحية إجلال وإعظام، وقبلة على جبين كل معلم كفء، أمين، ومربٍ فاضل، يصنع من صمت الصابرين وعرق المخلصين مجداً لوطن لا ينطفئ نوره أبداً وتحيا مصر ومستقبلها بمعلمين مصر الشرفاء أصحاب الضمير

مساحة إعلانية