مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب:كلما اشتدت الأزمات ..اتسع جيب المواطن !

2026-03-11 01:02 PM  - 
عاطف طلب يكتب:كلما اشتدت الأزمات ..اتسع جيب المواطن !
عاطف طلب
منبر

في كل مرة تضيق فيها الخيارات الاقتصادية، ويشتد الضغط على الموازنة العامة، يظهر حل جاهز وسريع لا يحتاج إلى كثير من النقاش أو البحث: جيب المواطن.
تزداد أسعار المحروقات… فيرتفع كل شيء بعدها.
النقل يزيد، فتزيد معه أسعار السلع.
تكلفة الإنتاج ترتفع، فيرتفع سعر المنتج.
الخدمات تتأثر، فتتغير أسعارها.
وهكذا، في سلسلة متصلة من الزيادات، يجد المواطن نفسه يدفع الفاتورة كاملة، رغم أنه لم يكن طرفًا في الأزمة ولا سببًا فيها.
الواقع يقول إن المحروقات ليست مجرد سلعة في السوق، بل هي شريان الاقتصاد كله. وعندما يرتفع سعرها، تتحرك معها بقية الأسعار كأحجار الدومينو. لذلك لم يعد قرار زيادة الوقود مجرد قرار اقتصادي، بل قرار يمس حياة الناس اليومية في أدق تفاصيلها.
المشكلة ليست في صعوبة القرارات الاقتصادية، فالجميع يدرك أن العالم يمر بتقلبات اقتصادية حادة، وأن الحكومات أحيانًا تضطر لاتخاذ قرارات مؤلمة. لكن السؤال الذي يطرحه الشارع ببساطة شديدة هو:
 لماذا يبدو أن المواطن هو الخيار الوحيد المتاح كلما ظهرت أزمة؟
فعندما ترتفع أسعار النفط عالميًا، يتحمل المواطن النتيجة.
وعندما تضغط الأعباء على الموازنة، يتحمل المواطن التكلفة.
وعندما تبحث الدولة عن موارد إضافية، يكون الطريق الأسرع هو جيب المواطن.
المفارقة أن دخل المواطن لا يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار. فبينما تقفز التكاليف من محطة الوقود إلى الأسواق، تبقى القدرة الشرائية في كثير من الأحيان ثابتة أو بزيادات محدودة لا تواكب هذا التسارع.
والأكثر صعوبة في هذه المعادلة هم أصحاب المعاشات، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة بينما تظل دخولهم شبه ثابتة لفترات طويلة. فالمعاش الذي بالكاد كان يكفي احتياجات أساسية، أصبح اليوم يواجه أسعارًا تتغير بسرعة أكبر بكثير من أي زيادة محتملة، وهو ما يضع شريحة كبيرة من كبار السن في معركة يومية مع تكاليف الحياة.
ولعل أخطر ما في الأمر ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل الشعور المتزايد لدى الناس بأنهم أصبحوا الخيار الاقتصادي الأسهل في معادلة الحلول.
لا أحد ينكر حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة، لكن الإصلاح الحقيقي لا يقوم فقط على سد عجز الموازنة، بل على بناء معادلة أكثر عدلًا وتوازنًا بين متطلبات الاقتصاد وحقوق المواطنين.
فالدول القوية لا تقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة، بل أيضًا بقدرتها على توزيع الأعباء بعدالة.
أما الاعتماد الدائم على جيب المواطن، فقد ينجح في حل أزمة مؤقتة… لكنه لا يمكن أن يكون الحل الدائم لكل الأزمات.
وفي النهاية، قد تتحمل الموازنات أرقامًا صعبة… لكن المواطن لا يمكن أن يظل دائمًا الرقم الأسهل في معادلة الحلول.
فحين يصبح جيب المواطن هو الحل الدائم، تتحول الأزمات المؤقتة إلى عبء دائم على حياة الناس.

مساحة إعلانية