مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : كفاكم جدلًا واجعلوا محبتكم للنبي ﷺ عملًا

2026-08-24 06:48 PM  - 
عاطف طلب يكتب : كفاكم جدلًا واجعلوا محبتكم للنبي ﷺ عملًا
عاطف طلب
إعلان بنك saib

من المؤسف أن يتحول الحديث عن المولد النبوي الشريف على مواقع التواصل الاجتماعي إلى معركة كلامية بين مؤيد ومعارض، وكأن القضية أصبحت مباراة لإثبات من يملك الرأي الصحيح! كفاكم جدلًا، فالنبي ﷺ أعظم من أن تتحول سيرته إلى ساحة للتراشق والخصام.
من أحب رسول الله ﷺ فليُظهر محبته في أخلاقه وسلوكه واتباعه، ومن كان له رأي فقهي مختلف فليعرضه بأدب دون تجريح أو تخوين أو اتهام للناس في دينهم ونواياهم.

أعجب ما في الأمر أن البعض ينشغل طوال أيام بالجدال حول: 
هل نحتفل بالمولد أم لا؟، بينما لا يتوقف طويلًا أمام سؤال أهم بكثير:
 هل نحن فعلًا نتبع النبي ﷺ؟

قال الله تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

هذه الآية تختصر الطريق كله: المحبة الحقيقية ليست ادعاءً، وإنما اتباع.

فإذا كنت تحب رسول الله ﷺ، فكن صادقًا كما كان، وأمينًا كما كان، ورحيمًا كما كان، وعفوفًا كما كان، وحسن الخلق كما كان. لا تؤذِ الناس بلسانك ثم تتحدث عن محبتك للنبي، ولا تظلم أحدًا ثم تزعم أنك من محبي سنته.

وقد قال ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

وقال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

أما مسألة الاحتفال بالمولد النبوي، فهي من المسائل التي وقع فيها خلاف بين العلماء، فلا تجعلوا اختلافًا فقهيًا سببًا للكراهية والخصومة وتمزيق الناس إلى فرق وتصنيفهم في دينهم ونواياهم.

من احتفل، فليكن احتفاله خاليًا من المحرمات، وليجعل المناسبة تذكيرًا بسيرة النبي ﷺ والصلاة عليه والتعريف بأخلاقه وهديه. ومن لم يحتفل، فليترك الجدال والإساءة، وليحترم أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم.

لكن الأخطر من كل ذلك أن يتحول المولد إلى موسم للكلام فقط؛ نكثر من الصلاة على النبي بألسنتنا، ثم ننسى سنته في معاملاتنا وأخلاقنا.

النبي ﷺ لم يكن مجرد اسم نردده، بل كان منهج حياة.

قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].

فبدلًا من ساعات طويلة من المناقشات التي لا تنتهي على السوشيال ميديا، لماذا لا نسأل أنفسنا:
 كم خلقًا من أخلاق النبي ﷺ نطبقه في حياتنا؟ 
كم إنسانًا سامحناه؟ 
كم مظلومًا نصرناه؟
 كم محتاجًا ساعدناه؟
 وكم مرة امتنعنا عن ظلم أو غيبة أو إساءة لأننا نتبع سنة رسول الله ﷺ؟

كفاكم جدلًا في حب النبي ﷺ، وأرونا أثر هذه المحبة في أخلاقكم!
المولد ليس اختبارًا ليتبادل الناس فيه الاتهامات، ولا مناسبة لنتراشق بالتخوين والتبديع. هناك خلاف فقهي، فليُناقش بأدب، أما محبة رسول الله ﷺ فليست محل مزايدة.

احتفل من احتفل، ولم يحتفل من لم يرَ ذلك، لكن الجميع مطالب بشيء لا خلاف عليه: أن نحب النبي ﷺ، ونصلي عليه، ونتبع سنته، ونقتدي بأخلاقه.

فالذي يحب رسول الله حقًا لا يكتفي بالكلام عنه... بل يجعل من سيرته سلوكًا، ومن سنته عملًا، ومن أخلاقه منهجًا في الحياة.

مساحة إعلانية