مساحة إعلانية
في كواليس صناعة لا تحب الضجيج بقدر ما تحترم الدقة، يبرز اسم علاء الزهيري كأحد القيادات التي لم تكتفِ بإدارة المنصب، بل أعادت له معناه. فمنذ توليه رئاسة اتحاد شركات التأمين المصرية، بدا واضحًا أن الرجل لا ينظر إلى الاتحاد ككيان إداري، وإنما كبيتٍ جامع لصناعة تحتاج إلى تماسك ورؤية وثقة متبادلة.
الزهيري لم يصل إلى موقعه الحالي مصادفة، بل عبر رحلة مهنية طويلة بدأت من مواقع تنفيذية وفنية، صنعت لديه فهمًا حقيقيًا لتفاصيل سوق التأمين، وهمومه اليومية، وتحدياته التشريعية، وطموحات العاملين به. هذه الخبرة المتراكمة انعكست على أسلوب إدارته، الذي اتسم بالهدوء، والاستماع، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
في مرحلة كانت الصناعة فيها بحاجة إلى من يجمع ولا يفرق، ويُفعّل ولا يكتفي بالتوصيف، نجح الزهيري في إعادة الحيوية لاتحاد شركات التأمين، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع الجهات الرقابية والتنفيذية، ليعود الاتحاد لاعبًا مؤثرًا لا مجرد واجهة تمثيلية.
ولأن الصناعة لا تتطور في غرف مغلقة، كان للمؤتمرات والملتقيات والندوات التي أطلقها الاتحاد في عهده دور محوري في خلق مساحات حوار مهني جاد، ناقشت القضايا الجوهرية، وقرّبت المسافات بين أطراف السوق. كما أسس منظومة نشر معرفية من خلال النشرات والدوريات المتخصصة، لتكون صوتًا مهنيًا هادئًا، يشرح، ويوثق، ويواكب التطورات.
الزهيري أدرك مبكرًا أن مستقبل التأمين مرهون بوعي المجتمع، فدعم مبادرات نشر الثقافة التأمينية، وراهن على بناء الإنسان قبل المنتج، وعلى الكادر البشري قبل الأرقام. ولم يكن التحول الرقمي بالنسبة له شعارًا، بل مسارًا حقيقيًا دعم من خلاله الابتكار وتبني التكنولوجيا، بما جعل السوق أكثر مرونة وقربًا من احتياجات العملاء.
وخلال هذه المسيرة، ترسخ دور الاتحاد كحلقة وصل فاعلة بين شركات التأمين وإعادة التأمين، ومؤسسات الدولة، والشركاء الإقليميين والدوليين، لتتحسن صورة سوق التأمين المصري، وتفتح أبواب جديدة للتعاون وتبادل الخبرات.
في المحصلة، تمثل تجربة علاء الزهيري نموذجًا لقيادة هادئة تعرف قيمة الوقت، وتحترم التفاصيل، وتؤمن بأن قوة اتحاد شركات التأمين تبدأ من قوة الثقة بين أعضائه. ومع استمرار هذه الروح، يواصل الاتحاد استعادة مكانته، خطوة بخطوة، في صناعة لا تحتمل إلا العمل الجاد والرؤية الواضحة.