مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب :بنت من الغربية تُبهر العالم.. سلمى أشرف تحصد فضية ISEF

2026-07-25 03:26 PM  - 
عاطف طلب يكتب :بنت من الغربية تُبهر العالم.. سلمى أشرف تحصد فضية ISEF
عاطف طلب

في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل التفوق المصري، تواصل العقول الشابة إثبات قدرتها على المنافسة عالميًا، حيث نجحت الطالبة سلمى أشرف كشاف، ابنة محافظة الغربية، في لفت أنظار العالم خلال مشاركتها في معرض العلوم والهندسة الدولي (ISEF 2026) بالولايات المتحدة الأمريكية، بعدما حصدت الميدالية الفضية عن ابتكارها المتميز في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، لتؤكد أن الإبداع المصري لا تعيقه الإمكانيات المحدودة، بل يصنع من التحديات فرصًا للنجاح.

من داخل مدرسة الشهيد عيد فتحي عطية بمحلة منوف، التابعة لإدارة شرق طنطا التعليمية، بدأت رحلة التميز للطالبة سلمى أشرف، التي لم تكن مجرد طالبة تسعى للتفوق الدراسي، بل عقلًا شغوفًا بالتكنولوجيا، يسعى لابتكار حلول حقيقية لمشكلات واقعية.

جاءت فكرة مشروعها من ملاحظة علمية دقيقة، حيث أدركت أن الروبوتات التقليدية تواجه معادلة معقدة بين المرونة والقوة؛ فهي قادرة على التعامل مع الأجسام الدقيقة، لكنها تعجز عن حمل الأوزان الثقيلة بكفاءة. ومن هنا، انطلقت سلمى في رحلة بحثية لتقديم حل مبتكر يجمع بين هاتين الميزتين.

استلهمت تصميمها من الطبيعة، وتحديدًا من تركيب فقرات الأسماك، لتطوير نظام هندسي ذكي تم دمجه داخل أصابع سيليكونية، أطلقت عليه اسم “Flexi Gripper” أو القابض الذكي. هذا الابتكار منح الروبوت قدرة مزدوجة؛ إذ أصبح قادرًا على التقاط الأجسام الحساسة مثل البيض دون إتلافها، وفي الوقت ذاته رفع أوزان تفوق قدرات الروبوتات التقليدية بنحو 3.5 ضعف.

ولم يتوقف المشروع عند هذا الحد، بل عززته سلمى بنظام ذكاء اصطناعي متطور، يمكن الروبوت من التعرف على طبيعة الأجسام والتفاعل معها ذاتيًا، ما يفتح الباب لاستخدامات واسعة في مجالات متعددة، أبرزها القطاع الطبي والصناعي، حيث الدقة والكفاءة عنصران حاسمان.

أما المفاجأة الأكبر التي أبهرت لجنة التحكيم الدولية، فكانت في التكلفة؛ إذ تمكنت سلمى من خفض تكلفة تصنيع الابتكار بنسبة تصل إلى 91% مقارنة بالنماذج العالمية، ما يمنح المشروع قيمة تطبيقية حقيقية ويجعله في متناول المستشفيات الصغيرة والشركات الناشئة، بدلًا من أن يظل حبيس النماذج النظرية.

وخلف هذا الإنجاز، تقف منظومة دعم متكاملة، بدأت من أسرة آمنت بموهبة ابنتها، مرورًا بمدرستها، ووصولًا إلى دعم مديرية التربية والتعليم بالغربية وجامعة طنطا، في نموذج يؤكد أن رعاية الموهوبين مسؤولية مشتركة تصنع الفارق.

وقد أعرب اللواء علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، عن فخره بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن سلمى تمثل نموذجًا مشرفًا للشباب المصري، وأن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بدعم المبتكرين باعتبارهم قاطرة التنمية وبناة المستقبل.

ما حققته سلمى أشرف ليس مجرد ميدالية تُضاف إلى سجل الإنجازات، بل هو جرس إنذار إيجابي يوقظنا جميعًا؛ بأن مصر تمتلك كنوزًا بشرية تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويدعمها. هذه النماذج تؤكد أن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني ولا الشعارات، بل في العقول.

سلمى قدمت درسًا مهمًا:
 أن الإبداع لا يُقاس بحجم الإمكانيات، بل بقدرة العقل على تحويل الفكرة إلى واقع. وإذا أردنا مستقبلًا مختلفًا، فعلينا أن نفتح الطريق أمام أمثال سلمى، لأنهم ببساطة… مشروع مصر الحقيقي نحو الريادة.

مساحة إعلانية