مساحة إعلانية
ناصر كمال
- عندما كنت شابا في فترة العشرينات.. كان لي صديقا مثقفا وحكيما رغم صغر سنه وكنا نقضي وقتنا في مناقشة أمور الحياة والثقافة العامة وفي يوم ما وضع هذا الصديق أمامي مجموعة من الورق وطلب مني أن أدون ما يخطر علي بالي من أفكار في تلك اللحظة ولكن دون تفكير عميق .. أي أن أسمح بما يجول في عقلي أن يتسرب إلي الورق دون أي محاولة للتحسين أو التصفية أو إعمال العقل مهما كانت تلك الأفكار أو المشاعر تبدو غير منطقية أو سخيفة علي أن يرد هو عليها مستخدما القواعد نفسها بأن يرد بأول رد يخطر في باله ولقد أعجبتني الفكرة جدا فشرعت في تنفيذها فورا وأتذكر أنني كتبت الآتي “ لماذا لا نخرج بالبيجامة ونضطر إلي ارتداء ملابس رسمية للخروج “ فرد هو “ ألبس ما يعجب الناس عندما تقابلهم وما يعجبك عندما تجلس في منزلك” وهكذا استمرت هذه اللعبة سنين ..نمارسها كلما سمحت الظروف بذلك وللأسف احتفظ صديقي هذا بالورق وانقطعت أخباره إذا لم أعد أعرف له عنوانا أو رقم هاتف بعد سفري إلي العيش في أوروبا لفترة من الوقت ثم عودتي ثانية إلي مصرنا الحبيبة التي لا أطيق أن أعيش بعيدا عنها .. ولقد كان بعضا مما نكتبه يحمل روح الدعابة والبعض الآخر يحمل أفكارا فلسفية عميقة جدا.. لقد كان ذلك في منتصف التسعينات أي قبل ظهور الفيس بوك بعشر سنوات تقريبا وبهذا نكون أنا وصديقي قد سبقنا المدعو مارك زوكربيرج في إنشاء فيس بوك ورقي يصف حالتك ولكن علي نطاق ضيق جدا يشملنا نحن الاثنين فقط ولو كان لدينا بعض الطموح الذي يملكه مؤسسو الفيس بوك ولدينا الإمكانيات التقنية التي تسمح بتعميمها لكنا غزونا العالم بتلك الفكرة البسيطة المبتكرة.
- فكرت كيف أبوح لها بمشاعري..كانت زميلة لي في الكلية ولم أجد غير هدية رمزية عبارة عن سلسلة بها الحرف الأول من اسمها لكنني ترددت كثيرا قبل أن أقدم لها هديتي.. في نهاية الأمر استجمعت شجاعتي وبحثت عنها في جميع أرجاء الجامعة وعندما رأيتها لم أقل شيئا لقد ناولتها الهدية ورحلت سريعا.. في الغد وجدت صديقا لي وزميلا لها أيضا يخبرني أنه يحمل لي رسالة منها ..فضضت الرسالة وضربات قلبي تتصارع وقرأت ما بها:
“أشكرك علي هديتك الرائعة والتي أسعدتني كثيرا ولهذا أود أن أدعوك إلي حفل خطوبتي وأتمني أن تحضر فأنت بمثابة أخ لي”
hyasser10@yahoo.com