مساحة إعلانية
ناصر كمال
إن ما يدور في الطرف الآخر من العالم حيث الحرب الروسية الأوكرانية علي أشدها، وما تبع ذلك من انتشار التضخم والغلاء في معظم دول العالم قد يبدو لأول وهلة أمر لحظي طارئ تسبب فيه خلاف سياسي تاريخي بين القطبين الشرقي والغربي، وسوف يزول بنهاية الحرب، ولكن في ظني أن تلك الحالة التي يمر بها العالم هي عبارة عن سلسلة من صناعة الأزمات ونوع آخر من الحروب التي من خلالها يتم تحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية لقوي تمسك بزمام الأمور في العالم، وهي قوي تمتلك مخططاً لهيكلة وإعادة بناء الدول وفقا لمصالحها، ولذلك سعت منذ البداية لإشعال هذا الصراع ورأت فيه مصلحة للسيطرة علي مقدرات شعوب كثيرة من خلال نشر الغلاء وتصدير الثورات إليها، وسوف يقول قائل أن تلك الأزمة طالت الدول الغربية والأوروبية نفسها وهو محق فيما يقول، ولكنها في رأيي هي لعبة عض الأصابع وسياسة حافة الهاوية حيث تمتلك تلك الدول من الإمكانيات ما يجعلها تتخطي تلك المرحلة بأقل الخسائر (وخاصة إذا كانت تخطط وتستعد لذلك منذ زمن بعيد) في حين يتم استنزاف الدولة المعادية وهي روسيا الاتحادية بتوريطها في المستنقع الأوكراني هذا من ناحية، أما من الناحية الأخري وهذا ما يعنينا نحن الدولة المصرية المحورية في المنطقة، والتي استطاعت أن تتغلب علي المخطط السابق لإثارة الفوضي غير الخلاقة، وراحت تبني جمهوريتها الجديدة، فهروب المال الساخن والاستثمارات بفعل رفع الفائدة في البنك الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وزيادة السعر العالمي لمعظم السلع أثار موجة من الغلاء يراهن أعداء الوطن علي أن تتسبب في حالة من الفوضي التي لم تتم من قبل، ولكن السعي إليها بالطبع لم يتوقف ولن يتوقف في رأيي، ولكن هذا السيناريو لن يحدث وأنا أراهن في ذلك علي شيئين: أولهما وعي الشعب بما آلت إليه شعوب مماثلة لنا من تقسيم وحروب أهلية بسبب تصدير الثورات إليها، وما اختبره المواطن من أثر الفوضي علي حياته اليومية ومستقبل وطنه وأبناءه بعد أحداث يناير، والثاني هو قوة الجيش المصري الحامي والمدافع عن استقرار الوطن ووحدة أراضيه، ولذلك أتمني أن تلعب الدول الخليجية والتي استفادت من ارتفاع سعر الدولار والنفط دورا في ضخ استثمارات بديلة في مصر لأن قوة مصر هي العامل الأساسي في الحفاظ علي استقرار المنطقة وأمن الدول الشقيقة، فعاشت مصر للعرب وعاش العرب مصر، والخزي والعار لأعداء الوطن.
hyasser10@yahoo.com