مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر أمس الثلاثاء 3 نوفمبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 456 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
العناوين:
الرئيسي:
سيناء بين مسؤولية الإبداع وحرية الكتابة
الفرعي:
* السياسات اللغوية في ميزان الأنثروبولوجيا
* رمسيس الثاني ليس فرعون موسى!
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح مقالا بعنوان"هندسة الهوية ومقاومة النسق: السياسات اللغوية في ميزان الأنثروبولوجيا" وترى أن اللغة تتجاوز وظيفتها بوصفها أداة للتواصل، لتصبح نظامًا رمزيًا يسهم في تشكيل الهوية وتحديد علاقات السلطة والانتماء. ومن ثم، لا يقتصر التخطيط اللغوي على الجوانب الإدارية والتربوية، بل يمثل وسيلة قد تستخدمها الدول لإعادة تشكيل الوعي الجمعي وفرض نموذج ثقافي مهيمن.
وتشير صالح أن خطورة الهيمنة اللغوية تكمن في تحويل لغة المركز إلى معيار للتحضر والجدارة الاجتماعية، بما يؤدي إلى تهميش اللغات المحلية واللهجات، وحرمان أصحابها من تكافؤ الفرص والاعتراف الثقافي. وقد تتجاوز هذه الهيمنة الإقصاء المباشر إلى استبطان الجماعات المهمشة لمعايير الدونية، فتتخلى عن لغاتها تحت ضغط الاندماج والترقي الاجتماعي.
وتؤكد أن حماية الوحدة الوطنية لا تستلزم التجانس اللغوي، بل تتطلب الاعتراف بالتعدد وإدارته بصورة عادلة.
من هنا تبرز العدالة اللغوية بوصفها مبدأ يضمن الاعتراف بالتنوع، ويمنع تحوله إلى أساس للتمييز أو الحرمان، فقوة الدولة تكمن في قدرتها على احتواء تعدد أصوات مواطنيها دون إقصاء أو هيمنة.
وفي باب"كتاب مصر" يكتب الإماراتي عبد الله سعيد الحبسي مقالا بعنوان" عودة السفن إلى قناة السويس.. كيف تتحول الحركة إلى فرص عمل؟ وفيه يناقش عودة النشاط الملاحي إلى قناة السويس الذي مثّل فرصة للاقتصاد المصري تتجاوز عائدات رسوم العبور، إذ يمكن استثمارها في تنشيط الخدمات الفنية واللوجستية والتموينية، وخلق فرص عمل للشركات والعاملين في المدن المرتبطة بالقناة.
ويؤكد المقال أن تعظيم العائد الاقتصادي للقناة يتطلب تطوير منظومة الخدمات البحرية المحيطة بها، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على تقديم خدمات موثوقة وتنافسية للعملاء الدوليين، بما يحوّل انتعاش حركة الملاحة إلى قيمة اقتصادية مضافة وفرص عمل مستدامة، بدلاً من الاكتفاء بعائدات المرور.
وفي باب "بوابات الوطن" يكتب حسن غريب عن سيناء بين مسؤولية الإبداع وحرية الكتابة، مناقشا الالتزام الأدبي وذاكرة المكان، حيث يناقش العلاقة بين الأدب والمجتمع من خلال مفهوم الالتزام الأدبي، بوصفه تعبيرًا عن مسؤولية الكاتب تجاه الإنسان وقضاياه، دون الإخلال بحرية الإبداع واستقلاليته الجمالية.
ويتخذ غريب من سيناء نموذجًا لدراسة العلاقة بين الأدب والمكان والهوية، فهي ليست مجرد مساحة جغرافية، بل فضاء غني بالذاكرة والتاريخ والتنوع الثقافي والتجارب الإنسانية. ومن ثم، فإن الكتابة عنها ينبغي أن تتجاوز الشعارات الوطنية والصور النمطية إلى اكتشاف حياة سكانها وإنصاف تنوعهم الاجتماعي والثقافي..
في باب "دراسات نقدية" تكتب الأردنية فاتن أبو زيد عن رواية "مامبا سوداء" للروائي السوداني أسامة رقيعة. وتكشف سعيد عن أن الرواية تتناول الرواية الصراع بين الحب الحقيقي والرغبة في الامتلاك، كاشفةً كيف يمكن أن يتخفّى الشر خلف الكلمات الجميلة والمشاعر الزائفة ومن خلال شخصية مقصود رجب، الذي تتسلل ملعوبة إلى حياته بهدف السيطرة عليه بمساعدة سحر جايكا الأسود، تتجاوز الأحداث الخيانة العاطفية إلى قضية أعمق تتعلق بمصادرة الإرادة واغتراب الإنسان عن ذاته.
وفي المقابل، تجسد سامية إبراهيم نموذجًا للحب القائم على الحرية والوعي والارتقاء الروحي، لتضع الرواية المحبة الصادقة في مواجهة التملك والأنانية. كما تكشف شخصيتا جايكا ومايكا عن عواقب الانغماس في الشهوات والأطماع، بينما تتحول مملكة الجن، بقوانينها ومحاكمها، إلى فضاء رمزي لمساءلة العدالة والفساد والمسؤولية.
وتخلص القراءة إلى أن الرواية تقدم تأملًا في طبيعة الحب والحرية، مؤكدةً أن الحب الذي يصادر إرادة الآخر ليس محبة، بل شكل من أشكال السيطرة، وأن الرغبة حين تنفصل عن الأخلاق تتحول إلى قوة مدمرة للإنسان.
وفي باب "كتب ومجلات" يكتب حسين عبد الرحيم عن كتاب" كافيهات: حكايات من مقاهي باريس" للأديب الفرنسي ديديه بلوند، بترجمة أحمد القرملاوي، الذي يتناول تاريخ المقاهي الباريسية ودورها في تشكيل الحياة الأدبية والفنية، من خلال رحلة بين المقاهي الكلاسيكية والحديثة، الفاخرة والبسيطة.
ويرى حسين عبد الرحيم أن الكتاب يكشف كيف تحولت هذه المقاهي إلى فضاءات شهدت لقاءات الكتّاب والفنانين والرسامين، وارتبطت بصعود أسماء أدبية لامعة وأخرى خفت حضورها أو لم تنل ما تستحقه من شهرة. كما يرصد العلاقة بين الحياة الشخصية والإبداع، وبين الشهرة والعزلة، مستحضرًا تجارب أدباء اختاروا الابتعاد عن الأضواء، مثل ألبير قصيري، الذي فضّل التفرغ للكتابة والحياة الهادئة بعيدًا عن الصخب.
.
وفي باب" رواية" تكتب إيناس محمد عتمان عن رواية"الحرام" ليوسف إدريس التي تتناول مأساة عمال التراحيل، كاشفةً التفاوت الطبقي والقهر الاجتماعي الذي يواجهه الفقراء والمهمشون في الريف.
وتكشف الرواية كيف يؤدي الفقر والخوف من فقدان الرزق والعزلة الاجتماعية إلى محاصرة الإنسان وسلبه أبسط حقوقه، كما تطرح أسئلة متجددة حول العدالة والتكافل والمواطنة في مواجهة الطبقية والتهميش.
وتخلص القراءة إلى أن يوسف إدريس يحوّل أدب الريف من تصوير الحياة اليومية إلى صرخة إنسانية ضد الظلم، مؤكدًا أن المأساة الحقيقية لا تكمن في خطيئة الفرد، بل في مجتمع يصنع شروط القهر ثم يدين ضحاياه.
وفي باب"آثار" يكتب حسين عبد البصير عن قضية مثيرة للجدل، وهي أن رمسيس الثاني ليس هو فرعون موسى، مؤكدا بالأدلة والبراهين أن ما تردد كثيرا على ألسنة بعض الباحثين ومن ثم ألسنة العامة هو اعتقاد خاطئ، متسائلًا عن مدى استناد هذا الربط إلى أدلة تاريخية وأثرية مؤكدة، أم أنه مجرد فرضية رسختها التفسيرات الدينية والذاكرة الشعبية والسينما. ويؤكد أهمية التمييز بين الروايات الدينية والشواهد الأثرية والحقائق التاريخية التي لا تزال غير محسومة.
ويطرح المقال سؤالا جوهريا: هل كان رمسيس الثاني بالفعل هو فرعون موسى، أم أن هذا الربط يحتاج إلى أدلة تتجاوز الشيوع والافتراض؟.