مساحة إعلانية
راقصة جعلت للرقص الشرقي اعتبارًا ومعنى، وأرست حقيقة أن الراقصة حينما تجتمع في أسها الثقافة والرجاحة فإن عقلها لا يهزمه أحد، ولما لا وهي الراقصة السياسية الأولى تحية كاريوكا، التي تحل اليوم الذكرى الـ24 لرحيلها.
البداية بالتعذيب
اسمها الحقيقي بدوية تحية محمد علي النيداني كريم، والدها كان تاجرًا وبعدما توفى أرغمت على العيش مع أخيها غير الشقيق الذي تطاول عليها كثيرًا وضربها ووصل الأمر للتعذيب وحلاقة الشعر، ولأنها كانت حرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى هربت من تعذيبه، ليكون لها في الهروب نجاة.

الهروب من التعذيب جعلها تنظر إلى الموهبة التي في عقلها أولًا وهي الرقص، إذ أن الرقص بالعقل أولًا قبل الجسد، ومن هذا المنطلق تعرفت على الراقصة سعاد محاسن، وظلت معها لفترة، لكن بعد سفر محاسن للشام طرقت باب بديعة مصابني التي وجدت فيها –بخبرتها السديدة وعينها الثاقبة- أنها أمام موهبة لا يُمكن التفريط فيها وضمتها إلى فرقتها عام 1935.
موهبة وذكاء وسياسة
موهبة "تحية" وذكاءها كانا هما المحرك الأساسي لها، لذلك توجهت سريعًا إلى السينما والمسرح بمساعدة سليمان باشا نجيب الذي ساعدها وكان صاحب الفضل الأول في تنمية الموهبة السياسية والثقافية والتين كانتا مادة خام آنذاك.

السؤال إذا كان اسمها بدوية تحية محمد علي النيداني كريم، فمن أين أتى اسم كاريوكا، الإجابة أن هذا الاسم جاء حينما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية في فرقة السيدة بديعة مصابني.
في الخمسينيات اعتزلت الرقص الشرقي، وتفرغت للسينما والمسرح، وقدمت أعمالًا مميزة منها إسكندرية كمان وكمان والكرنك وخلي بالك من زوزو.
زواج وتدهور الحياة
تزوجت تحية 17 مرة من طيار ومن رشدي أباظة وآخرين، لكن كانت اللحظة الفارقة في مسيرتها حينما تراجعت عنها الأضواء في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي بعد زيادة وزنها، فتدهورت أحوالها الاقتصادية وسكنت في شقة فوق السطوح، وعانت من تراكم المياه البيضاء في عينها حتى تكفل بعلاجها أمير سعودي، وهو الأمير عبدالمحسن بن عبد العزيز، الذي أقامت في قصره لفترة.

سياسية بامتياز
وبعيدًا عن الرقص والسينما، كان لتحية دور سياسي ووطني بارز، وبسببه أُلقي القبض عليها أكثر من مرة، فهي التي ساعدت الريس الأسبق أنور السادات في هروبه من الإنجليز، كما تم القبض عليها عندما كانت متزوجة من ضابط من الضباط الأحرار واتهامها بمساعدته في قلب نظام الحكم وتوزيع منشورات.
كانت تحية محور الكثير من النقاشات السياسية، وعرفت في هذا بأنها شخصية ذات كاريزما، ومن أهم الدراسات التي تناولت رحلتها ما كتبه عنها الكاتب الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد.

إنسانية ورحيل
تبنت كاريوكا قبل وفاتها بنت صغيرة، وكانت تمازح المقربين منها وتقول إنها أنجبت في السبعين من عمرها، وحينما شعرت باقتراب الأجل أوصت إحدى صديقاتها بمراعاة هذه البنت.
بعد رحلة عمرة توفيت تحية كاريوكا بعد عودتها من العمرة، إثر إصابتها بالتهاب رئوي.
