مساحة إعلانية
شعر : أحمد فتحي عبد المحسن علي / سوهاج
أشتاق إليكِ كشوق اللحن الضائع للأوتارْ
وكشوق الليل المُفعم بالظلمات إلى الأقمارْ
أشتاق وأعلم أن الشوق طريقي وملاذي
وسفينةُ صمتي في ظلمات بحار جنوني
أشتاق ويبقى في القلب حنينٌ وأنينٌ وبقايا ترنيمة نايٍ
تشتاق لذكرى موعدنا
مازال القلب يعاني نوبة عشق مجنونٍ، ويبيت أسيراً بين الرغبة والرهبة
ماذا عن قلبك؟
هل لازال يرفرفُ فوق تلاعِ الحب ويبسُط أجنحة الشوق الجامحِ
فوق جبال النجوى؟
هل لازال النبض بقلبك يعزف لحن الأحلام الظمأى؟
هل لازال فؤادك يذكر طيفاً لسفيهٍ
أفنى سنوات العمر بلا جدوى؟
رفض التسليم لواقعه
مقت الأرض ومن يسكنُها
وأصرَّ على التحليق بلا أجنحةٍ نحو الشمس
بهرته أشعتُها
فانساق بلا تفكيرٍ تحت قيود الرغبة في اللاعودة
نسيَ الطين .. الحمأ المسنونَ .. الصلصالَ
وقرر أن يحيا كشعاعٍ يشردُ نحو بلادٍ لا هي منه ولا هو منها
عاش غريباً في صحراء الوهم الزائف، بين بحار الخوف القاتم
،خلف شجونٍ وجنونٍ وسحابٍ لا يمطر أبدا
ومضت سنوات ..
ومضت سنواتُ لا يعرف عِدَّتها
أو يعرف ويحاول أن ينسى مُدَّتها
وتذكر يوماً طيفَكِ .. صوتَكِ .. صمتَكِ
وتراقُصَ خصلات الليل الأسودِ فوق جبينكِ
وتذكر أحلاماً كانت في عمر الوردِ تخطَّفها الوهم المسجونُ القابعُ
بين دروب العقل الخاويةِ الحمقى
واشتعل القلب حنيناً
واضطرم الندم الأزليُّ القابعُ في محرقة النفس يؤكد أن جذور الماضي
لازالت تحيا تحت حُطام الحاضر
وتحوّل صمت القلبِ لعاصفة هوجاءَ تثيرُ أعاصيرَ الدمعِ الملتهبِ على جمرِ الأيام
وتذكّر أيضا...
أن السنواتِ طويلةْ
أن دموعَ العالمِ لا تُرجع ما كان
فالدهرُ تغوص مخالبُهُ في الوجه وفي القلب وفي الوجدان
والعُمرُ راوده الرغبةُ في العودةِ لكن الأيام بخيلةْ
أدركَ أن القلب بلا مأوى
جَمع المتبقيَ من نفسه
قرر أن يحيا كسرابٍ في صحراءِ الصمت بلا سلوى
فالعودة ليستْ من حقِّ الموتى.