مساحة إعلانية
تقرير: صابر سكر
تُعد زيارة السجون أحد الحقوق القانونية الأصيلة التي كفلها الدستور والقانون المصري، بوصفها وسيلة إنسانية للحفاظ على الروابط الأسرية، وضمان حق المسجون في التواصل مع ذويه ومحاميه. غير أن هذا الحق، رغم وضوحه من حيث المبدأ، يخضع لجملة من القواعد والإجراءات التنظيمية التي قد تبدو معقدة أو غير مفهومة لكثير من الأهالي والمحامين، لا سيما مع اختلاف نوع الزيارة والحالة القانونية للمسجون، وتباين التطبيق الإداري من سجن إلى آخر.
وفي هذا الإطار، تقدم جريدة وموقع منبر التحرير دليلاً صحفياً مبسطاً وشاملاً يوضح القواعد المنظمة لزيارة السجون في مصر، مع شرح الفروق الجوهرية بين الزيارة الدورية والزيارة الخاصة، وإبراز أبرز الإشكاليات العملية التي قد تواجه الراغبين في ممارسة هذا الحق.
الزيارة الدورية… الأصل في الزيارات
تُعد الزيارة الدورية الشكل الأساسي والأكثر شيوعاً لزيارة السجون، حيث تتم دون الحاجة إلى الحصول على تصريح مسبق من النيابة العامة، وتقتصر غالباً على أقارب المسجون من الدرجة الأولى والثانية، مثل الوالدين، الزوج أو الزوجة، الأبناء، والأشقاء، وذلك وفقاً لما تقرره لوائح تنظيم السجون.
وتختلف مواعيد الزيارة الدورية تبعاً للوضع القانوني للمسجون على النحو التالي:
المحبوس احتياطياً: يحق له الحصول على زيارة واحدة أسبوعياً، في جميع أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة والعطلات الرسمية.
المحكوم عليه بعقوبة في سجن عمومي: تكون الزيارة مرة واحدة كل خمسة عشر يوماً.
المحكوم عليه في الليمانات أو السجون شديدة الحراسة: تُحدد له زيارة واحدة كل شهر.
السجينات: تُعامل السجينات في الغالب معاملة نزيلات السجون العمومية، مع اختلاف مواعيد الزيارة بين كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وفقاً لتنظيم كل سجن وظروفه.
ويُشترط لإتمام الزيارة الالتزام بالمواعيد المقررة، وإبراز بطاقة الرقم القومي للزائر، إلى جانب التقيد بالقواعد الخاصة بالممنوعات والأطعمة المسموح بإدخالها، والتي قد تختلف من مؤسسة عقابية إلى أخرى.
كما يجوز منع الزيارة في حالات محددة، من بينها الحبس الانفرادي، أو فترات العزل الصحي، أو كإجراء تأديبي مؤقت توقعه إدارة السجن وفقاً لأحكام القانون واللوائح المنظمة.
الزيارة الخاصة… إجراء استثنائي
في بعض الحالات، قد لا تكون الزيارة الدورية متاحة أو كافية، ما يستدعي اللجوء إلى ما يُعرف بالزيارة الخاصة، وهي زيارة استثنائية لا تتم إلا بعد الحصول على تصريح رسمي من النيابة العامة.
وتشمل حالات الزيارة الخاصة على وجه الخصوص:
استنفاد عدد الزيارات الدورية المقررة قانوناً.
رغبة أشخاص من غير الأقارب المسموح لهم بالزيارة الدورية في زيارة المسجون.
طلب المحامي مقابلة موكله لمناقشة مسألة قانونية عاجلة أو متابعة تطورات القضية.
وتبدأ الإجراءات بتقديم طلب رسمي موجّه إلى المحامي العام للنيابة الكلية المختصة بالقضية أو التابع لها السجن، على أن يُرفق بالطلب:
صورة من التوكيل الرسمي للمحامي – إن وُجد.
صورة من كارنيه نقابة المحامين ساري المفعول.
صورة من بطاقة الرقم القومي للزائر أو الزائرين.
وعقب ذلك، يتم الاستعلام من القلم الجنائي أو سكرتارية التنفيذ بالنيابة عن مكان احتجاز المسجون وحالته القانونية، سواء كان محبوساً احتياطياً أو محكوماً عليه بعقوبة واجبة التنفيذ. وبعد صدور الموافقة، يُمنح تصريح زيارة مختوماً، يوضح أسماء الزائرين وتاريخ الزيارة المحدد، ولا يجوز استخدامه في غير الموعد المقرر.
نقاط تنظيمية وإجرائية
في القضايا ذات الطبيعة الخاصة أو المصنفة أمنياً، قد يتطلب الأمر تقديم الطلب إلى المكتب الفني للنائب العام بدار القضاء العالي، وهو ما قد يستغرق وقتاً أطول مقارنة بالإجراءات المعتادة.
يُسمح للمسجون بالحصول على زيارة خاصة واحدة شهرياً كحد أقصى، وتُعد هذه الزيارة استثنائية ولا تُغني عن الزيارة الدورية المقررة قانوناً.
تتمتع إدارة السجن بسلطة تنظيم الزيارة من حيث مدتها وعدد الزائرين، بما لا يخل بالحد الأدنى من الحقوق التي كفلها القانون.
يحق للمحامي مقابلة موكله داخل محبسه في مكان يضمن سرية الحديث، ودون حضور أحد من أفراد إدارة السجن، ما لم تقتضِ الضرورة غير ذلك بقرار مسبب. .... وخلاصة القول
إن الإلمام المسبق بإجراءات زيارة السجون لا يُعد ترفاً قانونياً، بل يمثل ضرورة عملية لضمان ممارسة هذا الحق دون تعطيل أو تعقيد. فالفهم الدقيق للضوابط المنظمة، والتمييز الواضح بين الزيارة الدورية والزيارة الخاصة، يوفّر على الأهالي والمحامين كثيراً من الجهد والوقت، ويجنبهم الوقوع في أخطاء إجرائية قد تؤدي إلى رفض الزيارة أو تأجيلها.