مساحة إعلانية
توفير حصيلة دولارية عن طريق التوسع في جذب الاستثمارات والتدفقات النقدية
إيمان بدر
تبدأ حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الجديدة عملها في ظل ظروف وتحديات شديدة الصعوبة كما يتزامن تعيين بعض وزراءها الجدد وإعادة تجديد الثقة في الآخرين مع حلول العام المالى الجديد، وفي مثل هذه الأيام من كل عام تتكرر نفس المعضلة وهى توفير حصيلة دولارية قادرة على سد احتياجات السوق المحلية خاصةً من المنتجات المستوردة وفي مقدمتها مستلزمات الإنتاج الضرورية لتشجيع وتوطين وتوطين الصناعات بحسب خطة الدكتور مصطفى مدبولي الذى أعلن أن هدف توطين الصناعة يأتى على رأس قائمة الأولويات ضمن أجندته سواء قبل استقالة حكومته أو بعد إعادة تكليفه.
وفي هذا السياق يتطلب تشجيع الصناعة عدة أمور في مقدمتها حل مشكلة سلاسل الإمداد من خلال تخارج الحكومة من بعض المشروعات وبيع بعض أسهمها وجزء من حصتها لمستثمرين محليين وعرب وأجانب، على غرار صفقة رأس الحكمة التي ضخت حصيلة دولارية كبيرة استطاعت القضاء على السوق السوداء للدولار خلال ساعات قليلة، كما يتعين على وزارة المالية حل مشكلات المستوردين المتعلقة بالضرائب والجمارك وزيادة الإفراج عن السلع التى تمثل أهمية وفي مقدمتها الأعلاف الضرورية للاستثمار في مجال الدواجن والثروة الحيوانية واللحوم خاصةً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك.
ولا يقتصر الأمر على توفير دولارات للمستوردين ولكن يتعين أيضاً تشجيع المصدرين وزيادة الصادرات من خلال إزالة العقبات المتعلقة بالبيروقراطية والفساد والاحتكار وكلها أمور تعوق المنافسة الحقيقية وتؤدي إلى هروب الاستثمارات وتراجع التدفقات.
ومن الإيجابيات التي تنتظر هذه الحكومة هو نجاح مشروعات استصلاح الأراضي والتى بدأت تضخ إنتاجها في الأسواق المحلية والخارجية، ولاحظ المواطن بالفعل طفرة في جودة وكميات فواكه الموسم الصيفي هذا العام، كما يتعين على الحكومة تعظيم الاستفادة من إنضمام مصر لتجمع البريكس، الذى يعد بمثابة شهادة ثقة عالمية في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الحالية، كما يتيح انضمام مصر لهذه المجموعة حل مشكلة سعر الدولار من خلال التبادل التجاري بين دول المجموعة بالعملات المحلية للدول بعيدا عن الدولار كما تستفيد مصر من تمويل بنك التنمية التابع للبريكس وهو بنك يمتلك قدرات تمويلية كبيرة ويمنح قروض ميسرة تساعد الدول على استكمال مشروعاتها العملاقة من ناحية وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من ناحية أخرى، وعلى خلفية ذلك تستطيع الحكومة تخفيف الضغط على الدولار وهى تجربة نجحت بالفعل حين وقعت مصر مع روسيا اتفاقية التبادل بين الدولتين بالجنيه المصري مقابل الروبل الروسى، فيما تضم المجموعة دول أخرى يمكن أن تستفيد مصر من تعزيز التبادل التجاري معها بالعملات المحلية وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، والأخيرة تتطلع لمشاركة مصر في تحقيق حلم الطريق الدولي الذي يربط كيب تاون بالإسكندرية وهو مشروع قادر على تعويض خسائر قناة السويس من جراء تهديدات جماعة الحوثيين في اليمن.
وإذا كانت الدولة تدخل بخطى سريعة عالم الاقتصاد الذكى حيث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحوكمة والرقمنة والمدن الذكية والقطارات فائقة السرعة فعليها أيضاً أن تقوم بثورة تشريعية لتعديل قوانين الاستثمار التى لم تعد مواتية ومتسقة مع الأوضاع الحالية محلياً وعالمياً وأن تضع نصب عينها هدف تحقيق التوازن بين حقوق المستثمر من ناحية وحقوق المواطن سواء كان عامل أو مستهلك من ناحية أخرى.