مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

جرمين عامر : هل يفعلها ضياء رشوان ويؤسس نقابة للمؤثرين وصناع المحتوي ؟!

2026-11-05 12:41 PM  - 
جرمين عامر : هل يفعلها ضياء رشوان ويؤسس نقابة للمؤثرين وصناع المحتوي ؟!
جرمين عامر - عضو إتحاد الإعلاميين العرب 

بقلم : چرميـن عامـر – عضو إتحاد الإعلاميين العرب 

عن موقع مركز الاعلام العربي
سؤال يفرض نفسه، وبقوة على الساحة الإعلامية، خاصة مع الثورة التكنولوجية التي تشهدها صناعة التأثير عالميا، وتحول الإنفلونسر إلى لاعب رئيسي في تشكيل الرأي العام، والتأثير في القرارات الشرائية، وتوجيه الإتجاهات الإجتماعية والثقافية، والمساهمة في صناعة الوعي الإقتصادي والتكنولوجي.

ولعلها تكون بداية مرحلة جديدة .. نحو التنظيم المهني والاحترافي لصناعة التأثير.   فقد جاء اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بمجموعة من المؤثرين وصناع المحتوى المصريين لمناقشة مستقبل صناعة المحتوى الرقمي وسبل تنظيمها، ليفتح الباب أمام حوار حول ضرورة تأسيس مظلة مؤسسية تحمي مشاهير الديجيتال، وتضع إطار مهني وأخلاقي ينظم العلاقة بين المؤثرين وجمهورهم والمجتمع والمؤسسات والعلامات التجارية، بما يعزز احترافية المهنة ويرسخ المسؤولية عن المحتوى والتأثير.

أما على صعيد الاعتراف الرسمي بالنشاط، فقد شهدت بدايات العام الحالي 2026 خطوة مهمة من جانب وزارة المالية، تمثلت في تنظيم الالتزامات الضريبية للمؤثرين وصناع المحتوى، بما يعكس الاعتراف بممارستهم لنشاط اقتصادي له طبيعة خاصة، ويؤكد أن صناعة التأثير اصبحت جزء من منظومة الاقتصاد الرقمي.

لكن قبل أن نتحدث عن نقابة للمؤثرين وصناع المحتوي .. علينا ان نعرف جيدا الفرق بين المؤثر وصانع المحتوي.  

فصانع المحتوى : هو شخص يمتلك مهارات إنتاج الفيديو، أو المقال، أو الصورة، أو البودكاست، بينما المؤثر : هو من يتمتع بقدرة عالية على بناء علاقة ثقة مع الجمهور، وتوجيه آرائه، أو سلوكه، أو قراراته.  وأحيانا كثيرة يجمع شخص واحد بين التخصصين.

وإذا كنا نناقش مقترح .. تأسيس نقابة للمؤثرين وصناع المحتوي، فلا ينبغي إختزال صناعة التأثير في الموضة والجمال والطعام والسفر.   فهناك خريطة واسعة لتخصصات اقتصاد التأثير تشمل : الإقتصاد الرقمي والإستثمار والثقافة المالية، والأمن السيبراني والذكاء الإصطناعي، والتعليم والصحة والسياحة والرياضة والثقافة، إلى جانب الإعلام الفضي وقضايا كبار السن، والمسؤولية المجتمعية، وقضايا التنمية، والإستدامة.

ولذلك فمن الضروري ان تضم النقابة شعب مهنية متخصصة تعكس هذا التنوع، وتفتح المجال أمام المؤثرين المتخصصين للتأهيل، والتدريب، والتطوير المستمر، بما ينعكس على جودة المحتوى المقدم وقدرتهم علي تلبية إحتياجات الجمهور وتطلعاته. 

ولعل ميثاق الشرف المهني والاخلاقي ياتي ضمن اولويات نقابة المؤثرين ليكون بمثابة دستور ينظم العلاقة بين المؤثر وجمهوره والمجتمع.  فيحدد قواعد الإفصاح عن الإعلانات المدفوعة والمحتوى التجاري، ويلزم بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، وإحترام الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، وعدم إستغلال ثقة الجمهور في الترويج لمعلومات طبية أو مالية مضللة، إلى جانب وضع ضوابط واضحة لحماية الأطفال من الإستغلال الرقمي، ومواجهة التنمر والتشهير والتضليل وصناعة المحتوى الزائف بإستخدام الذكاء الإصطناعي.

لا ينبغي .. أن يتحول هذا الكيان الوليد إلي عضوية شرفية تمنح من باب الوجاهه، إنما علي من يمتهن التاثير ان يمر بالإختبارات الثقافية والمهنية تؤكد صلاحيته وتضمن جودة المحتوي والقيمة المقدمة للجمهور.  لهذا فمن المقترح تقسيم العضوية لثلاث فئات: عضو تحت التمرين، وعضو عامل، وعضو محترف.

وفي المقابل سيتمتع عضو نقابة المؤثرين وصناع المحتوي بالحماية القانونية في حالة النزاعات التعاقدية وإنتهاكات الملكية الفكرية، وتنظيم العلاقة مع العلامات التجارية والمعلنين، وتوفير نماذج إسترشادية للعقود، ودعم التفاوض على المقابل المالي وحقوق الإستخدام.

وعلي صعيد ضمان التأهيل الاحترافي المستمر، يأتي تأسيس أكاديمية متخصصة لتدريب المؤثرين في مجالات الإعلام والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والتسويق والأمن السيبراني والتشريعات الرقمية، مع إتاحة برامج للإعتماد المهني والتطوير المستمر، وربط الأعضاء بفرص العمل والشراكات مع المؤسسات والشركات، إلى جانب دراسة توفير مظلة للتأمين الصحي والاجتماعي وفقا للأطر القانونية المتاحة من ضمن نظام عمل النقابة.

وأخيرا.. الإعتراف بصناعة التأثير كمهنة لها تخصصاتها ومسؤولياتها أصبح ضرورة ملحة تفرضها علينا خوارزميات اقتصاد التأثير.  واعتقد أن الوقت قد حان لكي ينتقل كوكب المؤثرين من مرحلة مشاهير الديجيتال إلي مرحلة المحترفين لصناعة التاثير.  

فهل يفعلها ضياء رشوان؟!!

مساحة إعلانية