مساحة إعلانية
كتبت : إيمان بدر
كنا من القلائل الذين دافعوا عن قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف وإصراره علي عودة الطلاب والطالبات إلي المدارس بعد سنوات من الغياب ليس فقط بسبب جائحة كورونا ومحاولات التحول إلي نظام التعليم عن بعد والتقييم الاليكتروني التي باءت بالفشل حتي في الدول العربية الثرية ذات البنية الرقمية المتطورة، ولكن حتي قبل انتشار هذه الأفكار كان الطلاب خاصةً في الثانوية العامة والإعدادية يفضلون التغيب عن المدرسة والاعتماد علي الدروس الخصوصية لعدم قدرة الطالب علي تنظيم وقته ما بين المدرسة والدروس الخصوصية والمذاكرة، حتي تحول الأمر إلي بيزنس في بعض المدارس لتقديم الهدايا القيمة لبعض المدرسين والإداريين مقابل إعفاء الطلاب من الحضور، فيما كان يعرف بعبارة ( شيل الغياب وإعادة القيد لمن ترسل المدرسة لهم إنذارات بسبب الغياب.
واستمر الحال علي هذا المنوال حتي جاء ( عبد اللطيف) واضعاً نصب عينيه هدف محدد وهو إعادة الطلاب إلي المدرسة حتي لو كان الثمن هو التضحية بالدروس الخصوصية وبذلك تكون الوزارة قد ضربت عصفورين بحجر واحد، حيث أعادت لمدرس الفصل هيبته من ناحية وحاربت مافيا الدروس الخصوصية من ناحية أخرى، وهو قرار استند علي ما يسمي بالتقييمات المدرسية المتكررة أسبوعياً وشهريا والتي بدونها لا ينجح الطالب بل ولا تتاح له فرصة دخول امتحانات منتصف العام ونهاية العام، علي غرار الكليات العملية التي تحرم الطالب المتغيب عن محاضرات (وسكاشن) العملي واختبارات الشفوي من حضور الامتحانات حتي التحريرية منها.
ولأن الوضع هذا العام مختلف عن الأعوام السابقة حيث يخوض الطلاب تجربة نظام البكالوريا لأول مرة فاجئتهم المدارس بقواعد لم تلقي استحسانا لدي البعض أبرزها إلزام الطالب بحضور ٨٥٪ من أيام الدراسة واجتياز ٦٠٪ من التقييمات المدرسية، وهو أمر يجعل طالب البكالوريا مواظب علي الحضور للمدرسة بشكل شبه يومي ويتضارب مع مواعيد حصص حوت الأحياء ووحش الفيزياء وعبقري الكيمياء.
وفي سياق متصل جاء قرار عودة أسئلة المقال لتمثل ٥٠٪ من أسئلة امتحانات الثانويه العامه بعد أن كانت الامتحانات قد تحولت بالكامل إلي أسئلة الاختيار من متعدد، وهو ما يعد مأساة حقيقية تواجه جيل لا يجيد التحدث باللغة العربية أساساً فهل يستطيع الكتابة بها إذا كان لا يجيد القراءة والكتابة إملائيا، لا الطالب ولا والدته ووالده ولا حتي معلمه يستطيعون كتابة ( إن شاء الله وليس إنشاء الله - ولكن بدلاً من لاكن) وغيرها من الأخطاء الإملائية التي أصبحت أمر واقع، فهل سيحاسب هذا الطالب عند تصحيح إجاباته علي أسئلة المقال علي كل خطأ املائي إذا كان المدرس نفسه يكتب بهذه الطريقة الفيس بوكية، ولو تم التجاوز عن الأخطاء الإملائية كيف يستطيع صياغة جملة مفيدة وهو لا يعرف الفرق بين الجملة الاسمية والفعلية، ومن أين له بمادة لغوية يكتب بها إجاباته في صورة مقالات وهو ووالدته واالده يتفاخرون بالتصوير سيلفي مع بلوجر تطلق علي نفسها شبيهة زبيدة ثروت وهم جميعاً وربما المدرس أيضاً لا يعرفون شيئا عن الفنانة زبيدة ثروت نفسها.
وبالعودة إلي أسباب هذه الخيبة القوية نجد أن الطالب منذ بدأ المرحلة الابتدائية أعتاد علي الأسئلة الموضوعية ( الاختيار من متعدد) ولم يتعلم الكتابة ولا حتي القراءة فمن أين له في الثانوية العامة أن يحول المعلومات إلي مقالات وقطع إنشائية، خاصةً طلاب الشعبة العلمية الذين لا يجيدون الرغي في الكتابة والمفترض ألا ننمي لديهم مهارات الحفظ والصم والاستظهار علي حساب الفهم والتحليل والقدرات الإبداعية المتجددة والناقدة، وفي هذا السياق تعالت صرخات جروبات الماميز من خطورة أسئلة المقال التي سوف تمثل نصف أسئلة امتحانات الثانويه العامه وتكمن خطورتها علي الطلاب في أنهم لا يجيدون الكتابة باعتراف أمهاتهم واباؤهم ولا يتكلمون إلا بحشر كلمات إنجليزية وكلمات مفتكسة بلا معني في كلامهم علي غرار نجوم ونجمات الجيل الحالى، وعلي غرار الماميز والبابيز بل والمستر والميس.