مساحة إعلانية
❐ مطلوب ضبط الأسعار والسيطرة علي التضخم وموجات الغلاء المتوقعة بعد كل زيادة للمرتبات
كتبت: إيمان بدر
جاءت قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الأجور بنسبة تصل إلي ٥٠٪ من خلال رفع الحد الأدني إلي ٦ آلاف جنيه إلي جانب زيادة مرتبات العاملين في الدولة بما يتراوح بين ١٠٠٠ إلي ١٢٠٠ جنيه حسب الدرجة الوظيفية، جاءت في إطار استعدادات الدولة لمواجهة التحديات الاقتصادية وموجات الغلاء والتضخم المتوقعة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
وبالعودة إلي الماضي القريب وإلي التاريخ البعيد أيضاً دائمًا ما تثبت الأزمات التي تواجهها مصر أن الله يجعل مع كل عسر يسرا، وبعد كل أيام عجاف يأتي عام يغاث فيه الناس، ومثلما استطاعت مصر أن تستفيد من جائحة كورونا وتتحدي التغيرات المناخية بتفعيل تجربة الصوب الزراعية وترفع صادراتها من الخضر والفاكهة إلي العالم، ومازالت تستفيد من الحرب الروسية الأوكرانية وتوقع اتفاقيات مع روسيا للتبادل التجاري بالعملات المحلية “ الجنيه مقابل الروبيل” لتخفيف الضغط علي الدولار، كما نجحت في الانضمام لمجموعة البريكس كمحاولة أخري لزيادة الصادرات.
وعلي ذكر روسيا واتجاه أمريكا وأوروبا إلي مواصلة معاقبتها ما تزال الفرصة سانحة أمام مصر لتصدير المزيد من الغاز الطبيعي المسال بالإضافة إلي تسييل وتصدير الغاز المنتج من حقول البحر المتوسط بأكمله، في ظل توقيع اتفاقيات وتحالفات مع دول شرق المتوسط من ناحية وصولًا إلي الجزائر والجابون في أقصي الغرب من ناحية أخرى، ولا يقتصر الأمر علي الغاز الطبيعي بل تتصاعد أهمية الكهرباء في ظل التوجه إلي الطاقة النظيفة صديقة البيئة، وبفضل محطات الكهرباء المصرية يتوقع الخبراء أن يتعزز دور مصر كشريك استراتيجي للقارة الأوروبية لبيع الفائض من الكهرباء، وبالفعل وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء مع شركة “ جان دي نال” البلجيكية أواخر عام 2023 مذكرة تفاهم لتصدير الكهرباء إلي أوروبا عبر خط بحرى.
وعلي خلفية تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة يمكن أن نعيد الي قناة السويس مكانتها بعد تراجع ايراداتها بسبب هجمات الحوثيين في اليمن، وذلك من خلال التنسيق مع الأشقاء في السعودية والخليج لتمكين القيادة السياسية الشرعية لدولة اليمن ومحاربة جماعة الحوثي الإرهابية، كما يمكن استثمار عودة العلاقات مع تركيا لتلعب أنقرة دور الوسيط بين القاهرة وطهران، حيث تربط الترك والفرس علاقات متجذرة وقوية، وفي حالة إعادة الأمن إلي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سوف يساهم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة في زيادة الميزة التنافسية للقناة.
وتتضح أهمية هذه الخطوات في ظل تصاعد المخاوف من استمرار موجات ارتفاع الأسعار التي لا تحتاج إلي زيادة في الأجور والمعاشات فقط، ولكن تتطلب تدفقات نقدية تغطي احتياجات السوق وتلبي متطلبات الحياة اليومية للمواطن المصري، حيث تخرج علينا آراء تؤكد أن رجل الشارع العادي أو المواطن البسيط “ أبو العيال” المنتمي للطبقات الفقيرة لا يشعر بأي تحسن بل يزداد الفقراء فقرًا، وحتي زيادة المرتبات والأجور بدون غطاء سلعي يساوي المزيد من التضخم وأزمات جديدة متمثلة في نقص المعروض من السلع مقابل زيادة الطلب نتيجة زيادة المرتبات، خاصةً وأن قرارات الزيادة الصادرة مؤخراً ليست الأولي ولن تكون الأخيرة ولكن بالعودة إلي كيفية تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية الحالية يجب ذكر بعض الجهود والخطوات التي تحققت بالفعل وساهمت في ضبط الأمور بشكل مؤقت يحتاج إلي أن تواصل الدولة جهودها، وأبرزها كانت قرارات منتصف سبتمبر من العام الماضى، والتي كان الرئيس شخصيًا قد أعلن عنها في الخطاب الذي ألقاه خلال زيارته لمحافظة بني سويف، تلك القرارات تشمل زيادة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية لتصبح 600 جنيه بدلًا من 300 جنيه لكافة العاملين في الجهاز الإداري للدولة، والهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال، بالإضافة إلي زيادة الحد الأدني للأجور ليصبح 4 آلاف جنيه بدلًا من 3500 جنيه لكافة العاملين بنفس القطاعات أيضًا، في مقابل رفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة 25% من 36 ألف جنيه إلي 45 ألف جنيه، ويطالب المحللون دائماً بأن تتحرك زيادة الأجور بالتوازي مع السيطرة علي الأسعار لأن زيادة الأجور تنعكس دائما علي ارتفاع الأسعار، ولذلك تم إصدار شهادات الايداع البنكية ذات العائد المرتفع كخطوة ضرورية لكبح جماح التضخم، والسيطرة علي الأسواق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، خاصةً قبل حلول شهر رمضان المبارك والأعياد.
ومن موظفي الحكومة المهددين بالنزول من الطبقة الوسطي للطبقة الفقيرة إلي من هم فقراء بالفعل، وهؤلاء لابد من توسيع مظلة شبكات الحماية الاجتماعية التي تستهدفهم، وبالفعل تضمنت القرارات نفسها زيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من برنامج “ تكافل وكرامة” بنسبة 15% لأصحاب المعاشات وبإجمالي 5 ملايين أسرة، وهو إجراء لابد من تكراره لتوسيع الشبكة وضم المزيد من الأسر وتوفير المعونات اللازمة لهم من أموال ومواد غذائية قبل حلول شهر الصوم.
وفي سياق متصل قام البنك الزراعي المصري بإطلاق مبادرة للتخفيف عن كاهل صغار الفلاحين والمزارعين من المتعثرين، حيث تم إعفاءهم من سداد فوائد وغرامات تأخير الأقساط المستحقة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، كما يتعين علي الحكومة حاليا تقديم المزيد من الدعم للمزارعين خاصًة مزارعي الأرز وقصب السكر والبنجر لتلافي الأزمات المتكررة في الأسواق بسبب نقص الأرز والسكر مع كل موسم.
كما يتصاعد تفاؤل المراقبون من قرارات تشجيع القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية بما يسهم في زيادة الصادرات ورفع القدرة الشرائية للمواطنين.