مساحة إعلانية
كتب/ صابر جمعة سكر
حسمت محكمة النقض المصرية، في حكم حديث يُعد من أبرز الأحكام الجنائية الصادرة عام 2026، الضوابط القانونية اللازمة لقيام جريمة الامتناع عن تسليم الميراث، مؤكدة أن مجرد وجود خلاف بين الورثة لا يكفي لإقامة المسؤولية الجنائية، ما لم تتوافر أركان الجريمة كاملة.
وفي الطعن رقم 253 لسنة 96 قضائية (جنائي)، الصادر بجلسة 14 أبريل 2026، أوضحت المحكمة أن جريمة الامتناع عن تسليم الحصة الميراثية، المنصوص عليها في المادة (49) من قانون المواريث، لا تتحقق إذا كانت التركة ما زالت على الشيوع ولم تُفرز أو تُقسم، لأن تسليم حصة غير مفرزة يعد مستحيلاً قانونًا وواقعًا.
وأكدت المحكمة أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية، ولا تقوم إلا بثبوت سوء النية، وأن يثبت يقينًا تعمد الحائز منع الوارث من الحصول على حصته المستحقة. أما إذا كان النزاع جديًا بين الورثة، أو لم تتم قسمة التركة، أو كانت هناك منازعات قائمة بشأن الملكية، فإن ذلك ينفي القصد الجنائي.
كما شددت محكمة النقض على أن إعلام الوراثة لا يثبت ملكية أعيان التركة، ولا يحدد الأموال الموروثة، ولا يُعد دليلًا على فرز الحصص، وإنما يقتصر أثره على إثبات الوفاة وتحديد الورثة وأنصبتهم الشرعية.
وانتقدت المحكمة الحكم الصادر بالإدانة، مؤكدة أن محكمة الموضوع تلتزم ببيان أدلة الإدانة وأركان الجريمة بيانًا واضحًا وفقًا للمادة (310) من قانون الإجراءات الجنائية، وأن الاكتفاء بعبارات عامة دون التحقق من فرز الحصة وثبوت القصد الجنائي يُعد قصورًا في التسبيب يوجب نقض الحكم.
وانتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن، ونقض الحكم، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء ببراءة الطاعن، ورفض الدعوى المدنية.
ويؤكد هذا الحكم مبدأ قانونيًا مهمًا، مؤداه أن النزاع حول التركة يظل نزاعًا مدنيًا طالما بقي المال شائعًا بين الورثة ولم تُفرز الحصص، ولا يجوز اللجوء إلى العقاب الجنائي إلا بعد ثبوت جميع أركان الجريمة بشكل قاطع.