مساحة إعلانية

منبر

اخبار اليوم

النص الكامل لكلمة الرئيس السيسي بالجلسة الافتتاحية لمنتدى أعمال أفريقيا

2026-10-03 11:45 AM  - 
النص الكامل لكلمة الرئيس السيسي بالجلسة الافتتاحية لمنتدى أعمال أفريقيا
الرئيس عبد الفتاح السيسي

كتبت : إيمان بدر
ننشر في السطور القادمة النص الكامل لكلمة الرئيس غبد الفتاح السيسي في فعاليات منتدب أعمال أفريقيا الذي تستضيف مصر دورته الأولي بمدينة الغلمين الجديدة
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفخامة،
قادة الدول الأفريقية الشقيقة،
أخي معالي السيد محمود على يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي،
السيدة/ ناردوس بيكيلي توماس، المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية،
الدكتور/ جورج إيلومبي، رئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي،
السيدات والسادة قادة مؤسسات الأعمال والتمويل،

الحضور الكريم،
في البداية؛ أرحب بكم جميعًا، على أرض مصر، وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دومًا شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالًا يحتذى به في التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعًا لإحدى أكبر المعارك في الحرب العالمية الثانية.

نجتمع اليوم في لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.

وفي مثل هذه اللحظات؛ تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.

واسمحوا لي؛ أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانًا راسخًا، وهي أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته.

وفي قارتنا الأفريقية؛ ندرك جيدًا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء.

ولقد كانت مصر دومًا، في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الأفريقي الراسخ، ولم تدخر جهدًا، في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها، حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه.

الإخوة والأخوات،
تستضيف مصر اليوم؛ النسخة الأولى من منتدى "العلمين - أفريقيا للأعمال"، والذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الأفريقي، في قمته الأخيرة في فبراير ٢٠٢٦، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "النيباد"، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي والاتحاد الأفريقي.

ويوفر هذا المنتدى منصة قارية استراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا ٢٠٦٣، والعمل على ترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الأفريقي، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.

السيدات والسادة،
تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الأفريقي، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على "٧٠٪" من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، ومن اللافت أن نحو "٨٥٪" من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي، تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من "٥٠٪" من الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية، في أسواق دولية بعيدة، عوضًا عن أسواق الدول الأفريقية القريبة منها.

ورغم ما يربط دول القارة؛ من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الأفريقية حوالي "١٨٪"، من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة.

من هنا؛ جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسي، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب، ولتمكين القطاع الخاص الأفريقي، من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة ٢٠٦٣.

ويأتي تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى، بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي، ليعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي، في إطار العمل الأفريقي المشترك.

الحضور الكريم،
إن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي "٦٥٪"، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولًا تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم، وهي اليوم تسعى حثيثًا، لتكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.

وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار؛ عوضًا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية؛ لم تكن طرفًا فيها، وتعاني من تبعاتها السلبية.

ولعل أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم؛ دليل على ذلك، حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

أصحاب الفخامة،
السيدات والسادة،
إن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.

دعونا نتحرك معًا جميعًا، نحو تحقيق هذا الهدف، وإني على يقين أن القرن الحادي والعشرين، سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك.

واتصالًا بذلك؛ أدعو الحضور للمشاركة بفاعلية، في مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون، ونأمل في أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلًا فعالًا للرؤى والحلول، وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات؛ في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة؛ التي تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الأفريقية.

وختامًا،
يسعدني أن أعلن عن افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لـ “منتدى العلمين - أفريقيا ٢٠٢٦".
شكرًا لكم،
وتحيا مصر.. وعاشت أفريقيا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مساحة إعلانية