مساحة إعلانية
جرجس ابن المنيا يصنع الناي والكولة من الغاب ويصدرة إلي أمريكا والأرجنتين وإيطاليا
تعامل مع كبار الفنانين ومنهم كاظم الساهر
جمال علم الدين
داخل حارة صغيرة في مركز سمالوط شمال محافظة المنيا، استطاع شاب أن يغزو الاسواق العالمية بفن التراث وصناعة الناي والكولة والعزف عليهما، استطاع من خلال ورشته الصغيره التي تعلو سطح منزله، أن يتبني العودة للتراث ويصنع الناي والكولة، ولم يكتف بذلك إنما قرر غزو أوروبا والتصدير كما تعامل مع كبار الفنانين ومنهم كاظم الساهر، لم يكن مجرد حلم بالنسبة له، بل استطاع بعقلية الشاب المصري الطموح أن ينشر تراث امه في دول اوربا.
قال جرجس صبرى: أنا أحد شباب محافظة المنيا، كان لدي حلم واستطعت تحقيقه من خلال ورشتي الصغيرة التي أقوم فيها بتصنيع الناي الفرعوني وآلة الكوله وحقائب الآلات الموسقيه، حيث بدأت العمل في تلك الصناعة في عام 2016.
وأضاف: بدأ عشقي لألة الناي بعد أن أهداني شقيقي واحدة في ذلك الوقت عشقت صوت الأله، لأنها ألة عاطفية تاخذ الصوت الحزين فتعبر عن المشاعر بشكل سهل يفهمه الجميع.
وتابع: نظرا لعشقي للعزف علي ألة الناي قررت أن أقوم بتصنيعها بنفسى، وبدأت أتحدي كل المعوقات، وكان لدي حلم كبير ليس فقط التصنيع بل التصدير، فهذه الأله تعبر عن تراث أمتنا وحضارتنا بشكل كبير، لذلك بدأت في عملية التصنيع واكتسبت خبرات كبيرة من الدكتور محب بولس، الذي أعطاني الكثير، وجعلني من خلال التعلم أن أصل لهذه المرحلة.
واستطرد جرجس: أن صناعة ناي واحد يستغرق وقت حوالي 4 ساعات، وأنا أدخل الورشة وأغلق علي نفسي وأبدأ عملية التصنيع، وهي تجهيز الأعواد وتصليحها من الإعوجاج ثم تبدأ مرحلة التصنيع كل ماكينة لها دور معين في خروج الناي بالشكل الذي يشاهده الناس، وبعد الانتهاء من التصنيع تبدأ عملية التنظيف ثم التجربة، فكل واحده تعبر عن صوت معين”.
وقال جرجس: اتقنت الصناعة وبدأت التواصل مع العمل مع كبار المطربين ومنهم العاملين مع كاظم الساهر وعلي الحجار علي سبيل المثال، من عازفي الناى، كما لم يقف حلمي عند ذلك، بل تمكنت من تصدير تلك الأله إلي دول أوروبا مثل الأرجنتين وإيطاليا حتي أمريكا وكندا، وأحلم أن تغزو تلك الألة جميع دول الوطن العربى، لأنها تعبر عن تراث حقيقي لهذا البلد العظيم، وتلك الالة لها تاريخ قديم وعريق، لكن التحدي الحقيقي الان هو الحفاظ علي تلك الاله من الانقراض”.
وأوضح جرجس أن صناعة الناي أو الكولة، تكون من نبات الغاب ذلك النبات الذي ينبت بشكل عشوائي علي ضفاف الأنهار، نقوم بجمعه ثم تجفيفه من المياه، بعدها تقطيعه بمقاسات معينه وعند الانتهاء من تهيئته نقوم بقياس الصوت الموسيقي للألة، هناك بعض الدول تطلق علي نبات الغاب بامبو، بينما نحن نطلق عليه نبات الغاب.
وأشار جرجس إلي أن ألة الناي ماخوذة من الحضارة الفارسية وتعني القصبة، لذلك عند صناعة الناي يتم من خلال الغاب الذي يطلق عليه قصبه، كما اشتهرت أيضا الحضارة الفرعونية بتلك الصناعة وما ساهم في انتشارها الفن، وعدد من الفنانين خلال الاعمال الفنية والدرامية.
وقال جرجس إن هناك خلط بين ألة الناي والة الكولة، حيث أن ألة الناي تتكون من 9 فكوك تبدأ من الخزنه وتنتهي عند الرداد، أما ألة الكولة تتكون من 4 فكوك تبدء من الخزنة وتنتهي أيضا عند الرداد المسؤل عن سيران الهواء داخل الاله وبها 6 ثقوب فقط بينما الناي به 6 ثقوب وثقب خلفى.
كما تتميز ألة الكولة بالصوت الغليظ، بينما الناي صوته نحيف إلي حد ما، وبذلك يكون لكل ألة شخصيتها التي تعبر عنها كما أن الألتين مختلفين في السلم الموسيقى، مثل المقارنه بين كرة اليد وكرة القدم، حيث تتفق ألة الناي والكولة في الصناعة من نبات الغاب بينما يختلفان في الصوت أو السلم الموسيقى، أي طريقة العزف تكون مختلفة تماما.
واستطرد: أن أهم تحدي هو الحفاظ علي ألة الناى، وذلك في ظل عدم الاهتمام بها، ولجوء العازفين إلي الالات الحديثه، هذا إلي جانب ندرة نبات الغاب أيضا وذلك يهدد بإندثار ألة الناى، لذلك أعمل بجد من أجل أن تصل تلك الألة إلي جميع أنحاء العالم لأنها ألة متجددة حتي مع تطور الالات.
