مساحة إعلانية
الوطنية؟ شعورٌ رائع، لكنها ليست رداءً يغطي الفشل التكتيكي. الخسارة لم تأتِ بسبب التحكيم، ولم تأتِ بسبب عوامل خارجية، بل بسبب فكر كروي عقيم، يختزل كل مباراة في مشاعر وطنيّة دون خطة أو عقلانية.
بدأنا المباراة بـ تكتل دفاعي كامل، كما لو أن الخروج بالكرة جريمة كبرى، واعتمدنا على التحولات بلا أي منهجية. أليس من الطبيعي أن تسود المنطقية على العاطفة في كرة القدم؟
ثمانون دقيقة بلا هجمة واحدة، بلا تسديدة، بلا ركنية. هكذا تركنا الملعب للسنغال ليستعرضوا تحركاتهم. هل هذا معقول؟ هل هكذا تُبنى الفرق الكبيرة؟
على الخط، لم يُكتشف أن السنغال تستعيد الكرة خلال 12 ثانية، ولم يُقترح حلّ عملي واحد. كل شيء تحت شعار الوطنية، وكل شيء خارج المنطق.
الأداء الفردي لبعض النجوم كان مخيبًا: قائد الفريق، الذي يُفترض أن يكون المايسترو، لم يقدّم سوى خسارة متكررة للكرة. وتبديل كولوبالي، قائد السنغال، وتسلّم إشارة القيادة من إدريسا جاناجيه أمام ساديو، كشف سذاجة الإدارة التكتيكية.
والشناوي؟ كل العالم قال: "لا يصلح"، ومع ذلك تمسك به المدرب، ليُسجّل هدف ميت من خارج الصندوق، والحارس في المكان الخطأ. دليل آخر على ضعف التخطيط.
الخلاصة: المنتخب هزم نفسه بغباءه قبل أن تهزه السنغال. كل التشدق بالوطنية، وكل الحديث عن أمجاد حسن شحاتة، لن يعيد الكرة إلى المرمى، ولن يغيّر واقع المنتخب الراهن.
مصر تحتاج اليوم إلى مدرب يفكر، يخطط، يطور، ويكسر قيود الماضي. بدلاً من أن نحني الرأس لماضي مجيد، يجب أن نبني مستقبلًا حيًا.
كما قال الحكماء: "دائمًا تتحدث البغال عن أسلافها الذين كانوا خيولًا".