مساحة إعلانية
د. عمار علي حسن: توجد مغالطات تقليدية تراكمت على مدار عامين بخصوص "طوفان الأقصى".
بشرى أبو شرار: المقاومة لها حضورها وتاريخها المشرف منذ نكبة فلسطين.
د. محمد محمود مهران: المقاومة الفلسطينية حق قانوني لا جدال فيه.. والقانون الدولي يحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الدمار
علي أحمد عبده قاسم: المقاومة الفلسطينية هي ضرورة لتحقيق الحرية والكرامة، وأنها كسبت استمرارية الإيمان بالأرض والحرية.
جميلة خشاقة: أنا مع يحيى وإسماعيل وأبو عبيدة، أنا مع كل حر وغيور. والسبب هو أني مسلمة عربية يمنية حرة.
أجرى التحقيق: مصطفى علي عمار

في ظل الصراع الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تظل قضية المقاومة الفلسطينية محورًا للنقاش والجدل. فبينما يراها البعض حركة تحرر وطني، يعتبرها آخرون أن المقاومين تسببوا في خراب غزة. وهناك من يراهم أناسًا اشتروا بدنيتهم آخراهم وأعادوا إحياء قضية فلسطين.
فهناك من يتهم المقاومة بالتسبب في موت 7 آلاف فلسطيني. حاولنا أن نتطرق إلى سؤال مهم وهو هل أنت مع المقاومة أم ضد؟ ولماذا؟!
ففي هذا التحقيق، سنستكشف وجهات نظر مختلفة حول المقاومة الفلسطينية ودورها في إعادة إحياء القضية الفلسطينية، وسنناقش اتهامها بالتسبب في موت الآلاف من الفلسطينيين.
في البداية نحب أن نوضح أننا تواصلنا مع كتاب وسيأسين فلسطينيين غزاوية وطلبنا منهم أن يشتركوا معنا في هذا التحقيق إلا أن الجميع رفض باستثناء الروائية بشرى أبو شرار، وقال الرافضين الاشتراك في التحقيق:
نرفض الإجابة على أسئلة التحقيق، خاصة وأن تلك الإجابات ربما ستكون سبب في حدوث مشاكل لنا داخل غزة في ظل حالة الانفلات الأمني. وأن
موضوع ذكر الأسماء كان السبب في عدم الإجابة أيضا ليس خوفا من شيء ولكن حالة الانفلات الأمني بغزة هي السبب.
فكان لقاءنا ببعض الكتاب و القانونين في الوطن العربي وعرضنا عليهم هذه الأسئلة:
ما هي وجهة نظرك حول اتهام المقاومة بالتسبب في موت 7 ألف فلسطيني؟ هل ترى أن هذا الاتهام صحيح أم لا؟ كيف تقيّم دور المقاومة الفلسطينية في إعادة إحياء القضية الفلسطينية؟ هل ترى أنهم ساهموا في تعزيز الوعي الدولي بالقضية؟ هل تعتقد أن المقاومة الفلسطينية تسببت في خراب غزة كما يقول البعض؟ ما هي أسبابك؟ هل أنت مع المقاومة أم ضدها؟ هل ترى أن المقاومة الفلسطينية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

وجاءت أجوبتهم كالتالي:
البداية كانت بالمفكر المصري والباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور: عمار علي حسن يقول:
كثير مما تم طرحه كتابة وشفاهة، على اختلاف اتجاهاته، وقع في فخ المغالطات التقليدية التي تراكمت على مدار عامين بخصوص "طوفان الأقصى"، وتم بنثها في الفضاء الإعلامي، لاسيما في الشهور الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتوارت قليلًا مع الانشغال بالفصول اليومية للدم والرماد في غزة، ثم ها هي تعود مع "خطة ترامب"، التي لم يخل عقل من وضعوا بنودها من هذه المغالطات أيضًا.
وأول هذه المغالطات هي اعتبار السابع من أكتوبر 2023 نقطة البداية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بينما الحقيقة تقول إن الفلسطينيين، وفي وقت مبكر جدًا، استشعروا خطر هجرة يهود أوروبا إلى فلسطين، فكونوا عام 1906 حزب "الاتحاد" للتصدي سلميًا لهذا التوجه، وأنهم منذ ذلك التاريخ لم يكفوا عن مقاومة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي سواء عبر الطريق المدني السلمي، أو من خلال النهج المسلح.
وثاني هذه المغالطات هي أن طوفان الأقصى كان انجرافًا جامحًا في اتجاه المواجهة المسلحة، وكان من الأفضل ألا يتم. لكن أصحاب هذا الاتجاه، وبعضهم بالقطع يتعاطف مع القضية الفلسطينية وأهلها، ينسون أن النخبة السياسية الفلسطينية ارتضت السلام طريقًا، ووقعت اتفاق أوسلو عام 1993، لكن تل أبيب رفضت تنفيذ بنود المرحلة النهائية من الاتفاق حول السيادة والحدود والمياه ووضع القدس، ثم فرغته من مضمونه، ما جعل قطاعًا عريضًا من الشعب الفلسطيني يدرك أن التفاوض لن يؤدي إلي شيء، لاسيما في ظل تواصل الاستيطان في الضفة الغربية، وإحكام حصار غزة، ورفض إسرائيل المتكرر لحل الدولتين.
أما المغالطة الثالثة فتقع حين يظن البعض أن ما قامت به إسرائيل على مدار العامين الفائتين هو أمر جديد، سواء في القتل أو التدمير، لكن جردة حساب للمواجهات السابقة بين المقاومة في غزة والجيش الإسرائيلي والتي وقعت في أعوام 2008 و2014 و2021، تبين بوضوح أن ما يجري الآن مختلفًا فقط في الدرجة وليس في النوع، إذ شهدت المواجهات الثلاث السابقة استشهاد وإصابة الآلاف من الفلسطينيين وتدمير آلاف البيوت، كل ما في الأمر أن الحرب هذه المرة قد طالت، بينما لم يكن دورانها سابقًا يزيد على أربعين يومًا، فتزايد القتل والتدمير الممنهج.
يكمل: والمغالطة الرابعة هي أن العدوان الإسرائيلي كان رد فعل على هجوم المقاومة، وينسى أصحاب هذا الرأي أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم يتوقف، وإن خفت درجته يقتصر على الاغتيال، وذلك وفق التصور الإسرائيلي الذي يسمى "جز العشب"، أي القضاء على قدرات المقاومة أولًا بأول، سواء البشرية منها أو المادية. كما يغفل هؤلاء أن إسرائيل لم تتوقف عن العدوان، متنوع الأشكال، على أهل الضفة الغربية مع أنهم لم يرفعوا سلاحًا في وجه الجيش الإسرائيلي إلا بشكل اضطراري، وهو سلاح خفيف وبسيط.
والمغالطة الخامسة هي التي تتجاهل أن غزة محتلة، وأن الجيش الإسرائيلي إن كان قد خرج منها مجبرًا فإنه يحاصرها بقسوة، وأن السبب الرئيسي لكل ما جرى هو الاحتلال وليس مقاوميه. وأصحاب هذا التوجه ينكرون حق المقاومة في مناهضة المحتل، رغم أنه مصون وفق قواعد القانون الدولي، خصوصًا اتفاقية جنيف التي أٌقرت عام 1948.
أما المغالطة السادسة فهي تلك التي يتعامل أصحابها مع قطاع غزة على أنه مملكة صغيرة أو إمارة أو دويلة ذات سيادة. فمثل هذا التصور ينظر إلى ما يجري باعتباره حربًا، مع أنه في الحقيقة حلقة من سلسلة العدوان الإسرائيلي المتكرر على أهل غزة، كما لا يراعي هذا الاتجاه عدم التكافؤ في القوة بين قطاع غزة الذي يصنع سلاحه البسيط في ظل الحصار، وبين إسرائيل المفتوحة قدرات جيشها على أحدث ما أنتجته المصانع الحربية في العالم، وأعلى التقنيات في القتال وجمع المعلومات.
يختتم: وأخيرًا تأتي الغلطة السابعة، ويرى أصحابها أن قرار هجوم المقاومة على الجيش الإسرائيلي لم يخضع لدراسة متأنية، وأن تحليل الوضع في داخل إسرائيل، حيث التحولات الاجتماعية المرتبطة بصعود اليمين المتطرف وتعزز قوة المستوطنين، والأزمة السياسية للحكومة، وكذلك تحليل الوضعين الإقليمي والدولي، كان سينتهي إلى التريث في إطلاق العملية، أو إلغائها.
.

وجاءت أجوبة الروائية الفلسطينية بشرى أبو شرار على كل كل سؤال على حدى:
عن وجهة نظرها حول اتهام المقاومة بالتسبب في موت 7 ألف فلسطيني، تقول: في أتون الصراع بين الفلسطينيين والكيان الاسرائيلي تجلت كل معاني المقاومة منذ أكثر من ثمان عقود، كيف لنا أن نربط معنى كلمة مقاومة بمعنى الخراب ؟!... الخراب حل بنا منذ النكبة الأولى 1948، الخراب تجلت كل أحداثه من خلال كيان محتل قتل الحياة في وطن هو الروح هو ألف ألف حياة
نشأت منذ طفولتي على أن أشكل ذاتي من كيان يتقد بالوطنية والانتماء، من روح التحدي والصمود، من الذي تسبب في هلاك أمهاتنا، أطفالنا، أحبائنا، مواطن ذكرياتنا ؟! من قتل الكاتب الروائي "غسان كنفاني" ؟!... ومن قتل "ناجي العلي" رسام الكاريكاتير من روح "حنظلة" الذي كان يؤرقهم، وحين استشهد "ماجد أبو شرار" وتم اغتياله في روما، كتب "محمود درويش" قصيدته" صباح الخير يا ماجد "ورسم" ناجي العلي " حنظلة وقد أطل بوجهه لأول مرة باكيا هو ذلك الكيان المحتل الغاصب الذي يسن سكينه على كل روح تتقد بعشق وطن.
وعن: تقيّم دور المقاومة الفلسطينية في إعادة إحياء القضية الفلسطينية تقول: المقاومة لها حضورها وتاريخها المشرف منذ نكبة فلسطين. سجون الاحتلال على مدار الوقت تعتقل آلاف المقاومين، شهداء نقشت حروف أسمائهم على حجرات القلب والروح، المقاومة ألم يكن ميلادها في الأمس القريب، هي تاريخ وأحداث نقشت كما الوشم في كل بيت فلسطيني، المقاومة تجلت معانيها من إرادة الصمود والتحدي وحجم التضحيات التي عبرت حدود الجغرافيا، اليوم ومتغيرات الأحداث صار تحول مشهود لكل شعوب العالم حين يصلنا هتافهم ونقرأ كلماتهم "كلنا فلسطين" سقطت الأقنعة التي كانت تزيف الحقائق وتلونها بألوان الغدر، بفعل المقاومة التي ترسخت معانيها في كياننا جيل بعد جيل، كانت إفاقة العالم بعد غفوة، العالم يهتف بأن نستعيد حقوقنا و أرضنا، وعدو يتربص بنا وما زال يهدف إلى اضعاف أمتنا ومحو حضارتنا وتاريخنا، اليوم العالم أجمع يرنو إلى فلسطين وشعب فلسطين، هي المقاومة، هي قضيتنا من روح العدالة، هي وجهتنا حيث قدسنا الحبيبة.
أما عن ما يروجه البعض أن المقاومة الفلسطينية تسببت في خراب غزة تقول:
المقاومة كشفت شيطانية العدو الغاصب، الكيان هدفه من هذه الحرب إبادة وجودية لكل روح وقلب فلسطيني ، أدوات الحرب كانت للفناء، تدمير شمولي، تدمير البناء والذات، تدمير كل معاني الحياة كي تغيب شمس" غزة " غيابا أبديا، وبعد ذلك يقيموا " ريفيرا " شرقهم فوق أشلائنا ومآسينا.
وتعجبت أبو شرار من سؤال هل أنت مع المقاومة أم ضدها وقالت: كيف لي أن أسأل إن كنت مع المقاومة أم ضدها ؟!... أنا قلبي وعقلي وكياني مقاومة، لأني تنفست روحها من نسمات مقدسية، من جبال " الخليل " " دورا " قرية والدي " غزة " مدينة أمي، عشقت وطن ما بين جبال الخليل وبحر " غزة " كيف لي أن أمحو وجع الذاكرة في عقلي وروحي واستشهاد أحبتي حيث " غزة " خالتي " انعام " ذهبت تحت الردم، أختي " بهادر " لم نعثر على جسدها، أحرقته فوهات مدافعهم حيث " جباليا " خالي " فاروق " وكل أسرته قذفتهم طائرات من سماء " غزة " لم نعثر عليهم، تناثرت أجسادهم وابتلعتهم رياح غدرهم واجرامهم.
مسجد " فلسطين " بجوار بيتنا حيث " غزة " " الرمال " صار كتلة من رماد، أذابو الباب والشباك بفعل قذائف كيماوية، رحلت البيوت عن مطارحها، دفنت ذكرياتنا، أنا مقاومة، أنا ألف ألف حياة من روح وطن وطن.
وعن حق المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن نفسها ضد الاحتلال الإسرائيلي تقول:
المقاومة تتقد وتتجلى معانيها من كل ما واجهته من قهر وإيذاء، إبادة، سرقة أوطان، نهب الثروات، وتزييف تاريخنا الحضاري من زمن كنعان وآرام، من كل هذه الدلالات تتوقد روح المقاومة، أنا مقاوم، إذن أنا موجود، أنا مقاوم، أنا حياة، المقاومة ستظل تتقد بذوات مشتعلة كي تواجه حرب وجودية، أكون أو لا أكون، وسنكون كما إشراقة شمسنا الأبدية، لن ولن يطالها أفول.

أما الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، الذي قدم رؤية قانونية واضحة مستندة إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن ما سيقوله ليس رأياً شخصياً أو موقفاً سياسياً، بل هو موقف القانون الدولي الواضح والصريح.
فإن اتهام المقاومة بالتسبب في موت آلاف الفلسطينيين، يمثل قلباً صارخاً للمسؤوليات القانونية المحددة في القانون الدولي الإنساني، فالمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات، كما ان البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 يحظر الهجمات العشوائية على المدنيين.
و أنه من المنظور القانوني البحت، فإن إسرائيل كقوة احتلال تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن كل قتيل فلسطيني، لأنها قوة الاحتلال و الطرف الذي يستخدم القوة العسكرية الجبارة ضد سكان مدنيين محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، مشيرا إلي أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
يتابع: محاولة إلقاء اللوم على المقاومة لممارسة حقها الشرعي في الدفاع عن شعبها هي كمن يلوم الضحية على مقاومة المعتدي، وهذا منطق مرفوض قانونياً وأخلاقياً، فالقانون الدولي واضح: المسؤولية تقع على من يملك القوة الأكبر ويستخدمها بشكل غير متناسب ضد المدنيين، حتي لو انتقد البعض تصرفات المقاومة.
وحول دور المقاومة في إعادة إحياء القضية الفلسطينية، يقول إنه من الناحية القانونية والواقعية، فإن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيق ما فشلت فيه عقود من المفاوضات، فقد أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وكشفت حقيقة الاحتلال الإسرائيلي أمام العالم، وأجبرت المحكمة الجنائية الدولية على إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين، وحركت ملف محكمة العدل الدولية التي أصدرت رأياً استشارياً يؤكد عدم شرعية الاحتلال.
يضيف: أن الإنجاز الأهم هو كسر محاولات التطبيع الإقليمي التي كانت تهدف لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً، فقد أثبتت المقاومة أن الشعب الفلسطيني حي ومقاوم ولن يقبل بالاستسلام، وهذا حق مكفول له بموجب قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وحول اتهام المقاومة بالتسبب في خراب غزة، رد بأن هذا السؤال نفسه يتضمن مغالطة قانونية خطيرة، فالقانون الدولي الإنساني يحدد بوضوح أن قوة الاحتلال هي المسؤولة قانونياً عن حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، والمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة تعتبر التدمير الواسع النطاق للممتلكات من المخالفات الجسيمة التي ترقى لجرائم حرب.
واستطرد قائلا: إسرائيل دمرت أكثر من 70% من المباني في غزة، واستخدمت أسلحة محرمة دولياً، وقطعت الماء والكهرباء والغذاء عن مليوني مدني، وهذا كله يشكل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، فكيف يمكن إلقاء اللوم على المقاومة التي لا تملك طائرات ولا قنابل من طن واحد؟
يكمل: أن المنطق القانوني السليم يقول: من يملك القدرة على التدمير هو المسؤول عن التدمير، والذي دمر غزة هو سلاح الجو الإسرائيلي الذي ألقى عشرات الآلاف من الأطنان من المتفجرات على قطاع صغير مكتظ بالسكان، أما المقاومة فقد مارست حقها الشرعي في الدفاع عن شعبها.
وحينما سألناه: هل أنت مع المقاومة أم ضدها، أجاب: هذا السؤال يجب أن يُطرح على القانون الدولي وليس على أي فرد، وموقف القانون الدولي واضح لا لبس فيه، فقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974 يؤكد شرعية كفاح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال من أجل تحرير أراضيها، وقرار الجمعية العامة 37/43 لعام 1982 يؤكد شرعية كفاح الشعوب ضد الاحتلال الأجنبي بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح.
وأضاف: بالتأكيد أنا لا ادعم الاحتلال وارفض كل الانتهاكات الإسرائيلية واقف مع الشعب الفلسطيني صاحب الأرض وآمل في أن يستعيد أرضه من الاحتلال بكل الطرق المتاحة، وانا أؤكد أن الأهم هو نقل موقف القانون الدولي الواضح للرأي العام، فالمادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تلزم الدول بضمان احترام هذه الاتفاقيات في جميع الأحوال، وهذا يعني أن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال هي حق مشروع طالما تلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني.
بالتالي، السؤال ليس هل أنا مع أم ضد، بل السؤال: هل نحترم القانون الدولي أم نتجاهله؟ وإذا احترمناه فيجب أن نعترف بأن المقاومة الفلسطينية تمارس حقاً قانونياً مكفولاً لها بموجب المواثيق الدولية.
وحول حق المقاومة في الدفاع عن نفسها ضد الاحتلال. يقول مؤكدا:
أن هذا ليس موضع نقاش من المنظور القانوني، فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، وهذا الحق يشمل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال بشكل أولى، لأنها تواجه عدواناً مستمراً على أرضها وشعبها.
و أن قرار مجلس الأمن 242 يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وقرار 2625 لعام 1970 يؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها بحرية وحقها في مقاومة الاحتلال، ومحكمة العدل الدولية في كل آرائها الاستشارية أكدت عدم شرعية الجدار الإسرائيلي وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وعدم شرعية الاحتلال وعدم قانونية الاستيطان وضرورة انسحاب قوات الاحتلال وتعويض الضحايا.
واختتم كلامه بتلخيص الموقف القانوني قائلا: القانون الدولي يقدم إجابات واضحة على كل الأسئلة المطروحة: أولاً، المسؤولية عن القتلى والدمار تقع على إسرائيل كقوة احتلال وليس على المقاومة، ثانياً، المقاومة نجحت في إعادة إحياء القضية الفلسطينية وكشف حقيقة الاحتلال، ثالثاً، خراب غزة مسؤولية إسرائيل قانونياً ومنطقياً، رابعاً، المقاومة حق مشروع بموجب القانون الدولي وليس رأياً شخصياً، خامساً، حق الدفاع عن النفس ضد الاحتلال مكفول بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.
وأن المطلوب هو احترام القانون الدولي بشكل متساوٍ، فإذا كنا نطالب المقاومة بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني، فيجب أن نطالب إسرائيل أولاً بوقف احتلالها غير الشرعي ووقف جرائم الحرب التي ترتكبها يومياً، وإلا فإننا نطبق القانون بانتقائية مفضوحة.

★ يضيف الكاتب والناقد اليمني علي أحمد عبده قاسم
لا يخفى على أحد ما للمقاومة من أهمية على مستوى رفض الطغيان والاستبداد وتحقيق الحرية وبلوغ الحياة الكريمة وبالمقاومة تحيا الأجيال وتستنير وبالنظر إلى المقاومة الفلسطينية منذ زرع الاحتلال الصهيوني في قلب الأمة العربية وهي تقدم قوافل الشهداء بعطاء سخي منقطع عن النظير وهذا مستمر ما يقرب من ثمانية عقود من الزمن وبلا ملل أو كلل أو استسلام حتى تحولت المقاومة إلى تربية ورضاعة تشب عليها الأجيال بلا فطام.
يكمل: وإن اتخذت بعض القرارات المتهورة وغير المدروسة في مواجهة الاحتلال إلا أن ما نتج عنها من عودة للقضية الفلسطينية إلى المواجهة تعد نتائج كبيرة تفاعل معها العالم إنسانيا وسياسيا وربما كشف الوجه القبيح للاحتلال وعري العالم اللاإنساني وعري ما يسمى بالقانون الدولي الذي لم يحرك ساكنا فالمقاومة برغم الخسائر الكبيرة على المستوى الإنساني والمادي إلا أن المقاومة كسبت استمرارية الإيمان بالأرض والحرية والتمسك بحقها المشروع في الحصول حريتها وكرامتها واستعادة أرضها ليس هذا فحسب فقد عرت المقاومة الفلسطينية الإعلام الغربي والصهيوني الذي ظل يرسم في عقلية العالم بأنه الشعب المظلوم والفلسطيني بلا حق وهو يمثل الفوضوية فالمقاومة استطاعت أن تصوغ عقلية إنسانية تختلف عن العقلية التي كانت مرسومة قبل طوفان الأقصى.
يوضح: المقاومة حاولت أن تحمي نفسها وتدافع عن أرضها وحقها وحق شعبها في الاستمرارية وإن كانت بعض القرارات متهورة لكن لا تتحمل المقاومة مسؤولية كل الدمار الذي حصل في غزة لأن الهدف من ذلك الدمار الوحشي والقتل البربري هو تهجير أبناء غزة والقضاء على المقاومة ورأسها والجذر فالدمار متعمد لغزة وإن كانت المقاومة تتحمل جزءا منه فهي تدرس العواقب المترتبة عليه
وبكل تأكيد المقاومة لها الحق في الدفاع عن نفسها والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني ولولا المقاومة لن تكون قضية فلسطينية ولأصبحت طي النسيان وذاب الصهيونية في المنطقة العربية.

★ تختتم الكاتبة اليمنية جميلة خشافة التحقيق وتقول إن: الاتهام بالتسبب في موت 7 ألف فلسطيني هو اتهام غير صحيح، لو كانت المقاومة هي من قتلت أو تسببت في قتل أبناء فلسطين لما قدمت قادتها وأبناء قادتها، بل بعضهم فقد كل أفراد عائلته.
هذا يدل على أن المقاومة الفلسطينية تدافع عن نفسها ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين.
المقاومة الفلسطينية هي من أحيت القضية الفلسطينية، هي من جاهدت وقدمت الغالي والنفيس، وذهب القائد تلو الآخر في سبيل القضية الفلسطينية. وأيضًا هي التي جعلت العالم يري ويسمع بجرائم العدو والمجازر الصهيونية، وهي التي أوصلت صوت صراخ الأطفال الجوعى وبكاء الثكالى وصور المحارق وأنين الجرحى إلى العالم الأصم العالم الأعمي لا حياة لمن تنادي.
أنا مع المقاومة قلبًا وقالبًا، أنا مع يحيى وإسماعيل وأبو عبيدة، أنا مع كل حر وغيور. والسبب هو أني مسلمة عربية يمنية حرة، دم العروبة في دمي يسري، وغيرتي على ديني وأمتي وقضيتي فطرة وغريزة في وفي كل يمني والمقاومة لها الحق وكل الحق في الدفاع عن أرضهم وعرضهم وانتمائهم وهويتهم، فهم أهل الأرض وأصحاب الحق. ليقاتلوا ويقتلوا فداء لأرض فلسطين، فلسطين ستظل تقاتل وتدافع ما دام الدم يسري في عروقهم. ونحن معهم بالمال، ولو يفتح باب لدخول فلسطين لدخلناها فاتحين ومحررين، ونقاتل ونستشهد وننتصر ونستأصل ورم الأمة الخبيث من جسدها المنهك.