مساحة إعلانية
أسرار زيارة الرئيس الصومالي إلي القاهرة ولماذا رفض السيسي صفقة صوماليلاند مع أديس أبابا
خفايا محاولات محاصرة المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقناة السويس وخطة مصر للتعامل مع جميع السيناريوهات
كتبت- إيمان بدر
(محدش يجرب مصر) بهذه الكلمات الحاسمة أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن رفضه الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا مع ما يسمي بأرض الصومال، ليس فقط دفاعاً عن دولة الصومال العربية الشقيقة ضد أي تهديدات تحيط بحدودها ولكن لأن أمن القرن الافريقي هو امتداد لأمن مصر القومي والاقتصادي، حيث المدخل الجنوبي للبحر الأحمر من مضيق باب المندب المؤدي إلي قناة السويس التي تواجه حالياً خطر آخر قادم من جماعة الحوثي في اليمن، وضرباتهم التي يزعمون أنها تستهدف السفن من أجل الضغط علي إسرائيل ونصرة المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، ولكن ربما لا يعلم الكثيرون أن إيران التي تحرك الحوثيين تناصب إسرائيل العداء في العلن بينما تجمع الفرس والصهاينة مصالح وعلاقات تاريخية عميقة وسحيقة.
وفي هذا السياق قلنا ومازلنا نكرر ونؤكد علي فكرة أن سد النهضة الاثيوبي ليس مشروع كهرومائي تنموي، ولكنه مشروع سياسي استراتيجي لدولة تبحث لنفسها عن نفوذ وريادة من خلال التواطؤ مع قوي الصهيونية العالمية، تربطها بإسرائيل علاقات اقتصادية وتمويلية بل وعرقية، ومن ثم تود أن تثبت لتل أبيب أنها قادرة علي إزعاج مصر ليس فقط من خلال أمنها المائي ومياة نهر النيل ولكن بإقامة قاعدة عسكرية مطلة علي القرن الافريقي لإعادة زمن القرصنة وتهديد السفن العابرة للقناة.
وبالبحث عن جذور القصة نجد أن ما يسمي أرض الصومال هي منطقة تقع شمال الصومال كانت قد استقلت عن الاحتلال البريطاني عام ١٩٦٠، ووقتها اعترفت بها بعض الدول ولكنها اتحدت مع حكومة مقديشيو، وظلت دولة الصومال موحدة لمدة ١٨ عام، بعدها ظهرت حركة انفصالية متمردة أطلقت علي نفسها ( اس إن أم) اشعلت حرباً أهلية وحاولت إعلان استقلالها منذ عام ١٩٩٠، ولكن أحدا لم يعترف بها، ليبقي السؤال هو لماذا استدعي أبي أحمد هذا التاريخ الغير مشرف ليتحالف مع كيان غير معترف به عالمياً لتهديد دولة مجاورة له هي الصومال ودولة أخري هي الهدف الحقيقي لمحاولاته هي مصر.
وعلي خلفية ذلك جاء الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلي القاهرة والتقي بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي لتعلن القاهرة تضامنها مع بلاده كعضو في جامعة الدول العربية وكدولة يؤثر أمنها واستقرارها علي أمن مصر بشكل مباشر، وتبقي القاهرة قادرة علي دحر أي مخاطر أو تهديدات مستندة إلي الشرعية الدولية حيث جاءت رسالة السيسي إلي إثيوبيا بأن من حقها أن تبحث عن مصالحها وأن يكون لها تواجد علي ساحل البحر الأحمر، ولكنها كدولة حبيسة تستطيع أن تحصل علي تسهيلات من الأشقاء في الصومال وجيبوتي وإريتريا ولكن هذه التسهيلات يجب أن تكون في إطار المسائل المعترف بها دوليا والتي لا تضر بأحد، وهو نفس موقف الرئيس من قضية سد النهضة حيث أكد وشدد مراراً وتكراراً علي حق اثيوبيا في التنمية لكت دون المساس بحق مصر في الحياة، ولنفس السبب كان قد أتخذ قرار بمشاركة مصر في حملة عاصفة الحزم مع المملكة العربية السعودية لمواجهة خطر الحوثيين حيث صدقت الرياض حين أعلنت أن الحوثي خطر علي الجميع، وحالياً يري المحللون أن مصر بإمكانها السير في اتجاهين بالتوازي الأول هو فتح قنوات الحوار مع طهران مثلما فعلت السعودية وباقي دول الخليج والثاني هو العودة إلي سيناريو التدخل العسكري لدحر هذا الخطر الحوثي بالتعاون مع الأشقاء الخلايجة لأن هذا الحوثي يشكل خطر أكثر جسامة علي استقرار ممالك النفط الخليجية ولهذا السبب رفع السيسي شعار ( مسافة السكة) منذ أن كان مرشحاً لرئاسة مصر للمرة الأولي لأنه في الأصل رجل مخابرات يعلم خطورة هذه الامتدادات الخارجية علي الأمن القومي الداخلي لمصر، ومازال يشدد علي العلاقات المترابطة بين الاقتصاد والاستقرار.