مساحة إعلانية
صوته كان ملائكيا مرسلا من السماء إلى أهل الأرض ، هوالشيخ "سيد محمد النقشبندى" وشهرته "الشيخ النقشبندى" ، كروان الإنشاد ، و قارئ قرآن ، ومنشد دينى مصرى ،
وهو واحد من أبرز من ابتهلوا ورتلوا وأنشدوا التواشيح الدينية ، وكان ذا قدرة فائقة على الابتهالات والمدائح ، ولُقّب بالصوت الخاشع ، والكروان ، صوته امتلك طبقات صوتية فريدة ، جمعت بين الحنان والقوة والارتجال (كما قال أحد الموسيقيين )
وهو أحد أشهر المنشدين والمبتهلين فى تاريخ الإنشاد الدينى ، فصوته الأخْاذ ، والقوى ، والمتميّز ، طالما هزّ المشاعر والوجدان ، وكان أحد أهم ملامح شهر رمضان المعظم ، و ما زالت ابتهالاته تملأ كل مكان فى الوطن العربى ، كان يتمتع بصوت قوى ورنّان ، يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحةً ، فى تاريخ التسجيلات ،
وُلد فى 7 يناير عام 1920 للميلاد ، فى "قرية دميرة - طلخا " إحدى قرى محافظة الدقهلية ، فى مصر ، ولكنه لم يمكث هناك طويلا ، حيث انتقلت أسرته إلى مدينة " طهطا" فى جنوب الصعيد ، ولم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره
ُفى "طهطا"، حفظ القرآن الكريم ، قبل أن يستكمل عامه الثامن ، وتعلم الإنشاد الدينى فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية ، حيث كان جده الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندى قد نزح من أذربيجان إلى مصر ليلتحق بالأزهر الشريف ، كذلك كان والده من علماء الدين ، وأحد مشايخ هذه الطريقة الصوفية ، وقد كان يتردد على موالد "أبى الحجاج الأقصرى" و " عبد الرحيم القناوى " و " جلال الدين السيوطى "، كما حفظ أشعار البوصيرى ، وابن الفارض،
ثم استقر فى مدينة طنطا ، وأصبح صاحب مدرسة متميّزة فى الابتهالات ، وذاعت شهرته فى كل محافظات مصر ، وكذا فى الدول العربية.. زار عدة دول منها سوريا ، والأردن ، وإيران ، واليمن ، المغرب العربى ودول الخليج ، و إندونيسيا ، ومعظم الدول الإفريقية والآسيوية، وأدى فريضة الحج أكثر من مرة
، وذات يوم كان الشيخ فى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة ، فالتقى مصادفة بالإذاعى أحمد فرّاج ، الذى سجّل معه بعض التسجيلات ، لبرنامج " فى رحاب الله"، ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج " دعاء" الذى كان يذاع يوميا عقب آذان المغرب ، كما اشترك فى حلقات البرنامج التليفزيونى " فى نور الأسماء الحسنى"، وغيرها من البرامج ، ونذكر أن الدكتور مصطفى محمود
أشاد به فى برنامجه " العلم والإيمان " فقد وصف الشيخ بقوله : ( إنه مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد)
وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الدينى ، (وكان موسيقيا يقول الجواب ، وجواب الجواب) ..!
دخل الإذاعة ، وترك لها ثروة من الأناشيد والابتهالات ، إلى جانب بعض التلاوات القرآنية لدى السمّيعة .
أما حكاية تعاونه مع الموسيقار بليغ حمدى التى أثمرت ستة ابتهالات ، والتى من أشهرها الابتهال " مولاى إنى ببابك " ( ونذكر أن كثيرا من الناس لا يعرفون أن الابتهال كتبه الشاعر عبد الفتاح مصطفى ) فقد جاء هذا اللقاء بالصدفة ، حيث كان الشيخ مدعوّا فى حفل خطبة ابنة الرئيس الراحل السادات ، فأشار الرئيس إلى وجدى الحكيم ، وبليغ حمدى ، بأنه يريد أن يسمع النقشبندى مع بليغ - كما حكى ذلك الحكيم نفسه - ولكن الشيخ كان يردد عبارته المشهورة (على آخر الزمن يا وجدى .. يلحن لى بليغ ) ؟ ولكن بعد أن جلس مع بليغ واستمع له ولموسيقاه ، صفّق قائلا ( بليغ ده عفريت من الجن ) ..!
صوت الشيخ طالما هزّ المشاعر والوجدان ، وكان أحد أهم ملامح شهر رمضان المعظم ، حيث كان يصافح آذان الملايين وقلوبهم خلال فترة الإفطار ، بأحلى الابتهالات التى كانت تنبع من قلبه قبل حنجرته ، ومعه تسمو مشاعر المسلمين ، ويزداد خشوعهم
ورحل الشيخ عن عالمنا، فى فبراير 1976 عن 56 سنة ، وما زال يتربع على عرش القلوب ..!
